كلما استغاثت فلسطين بالعرب كانوا لها جمل المحامل

د. فايز أبو شمالة

فلسطين تنبض بالوفاء في قلوب العرب جميعهم، ومن يظن غير ذلك يخالف نواميس الطبيعة، لأن وجع العرب ومعانتهم ومصائبهم ما كانت للتكاثر عليهم لولا وجود دولة غاضبة اسمها “إسرائيل” ولا غرابة أن ينبض الوجدان العربي بالحب لأرض فلسطين، ويكفي أن نستشهد بالرئيس التونسي قيس بن سعيد، الذي وصف التطبيع بالخيانة العظمى، ونحترم موقف الشعب السوداني الذي رفض لقاء البرهان مع نتانياهو، ونستحضر صرخة شعب الجزائر والكويت والأردن والعراق ضد صفقة القرن، ونغضب مع مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي الذي ألقى بصفقة القرن في مزابل التاريخ.

إنه الحب الغريزي للوطن، ولأرض فلسطين الذي عبر عنه الكاتب المغربي الشهير والدبلوماسي السابق عبد القادر الشاوي، حين رد على وزير الخارجية المغربي قائلاً: “نعم يجب ان نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين. لأن اسرائيل دولة محتلة توسعية والأيديولوجية الصهيونية عنصرية إرهابية”.

قبل عشرات السنين، ظهر بين العرب كتاب وصحافيون يدعون إلى التقرب من أمريكا، أمثال محمد حسنين هيكل، وسليم اللوزي، وغيرهم ممن دعوا إلى منافسة إسرائيل في كسب ود أمريكا، ورعاية مصالحها في بلاد العرب،  حتى وصل الأمر بالرئيس المصري أنور السادات أن وضع99% من أوراق الحل بيد أمريكا، ليسلم بذلك قضية العرب وحياتهم ومستقبلهم ومصيرهم إلى أمريكا التي خانت العرب مرتين؛ مرة بالتجويع والتجهيل والقمع والهدم والتخلف ومحاربة الديمقراطية، ومرة بزيادة الدعم المالي والعسكري لإسرائيل التي صارت القوة العسكرية والاقتصادية والعلمية والديمقراطية الأولى في المنطقة.

اليوم يظهر على السطح كتاب ومنظرون عرب، يتحدثون عن التقرب من إسرائيل كشرط لرضا أمريكا، وكشرط لبقاء أنظمة الحكم الدكتاتورية، وكشرط  لمواصلة قمع الشعوب، وسحق المعارضة، فإسرائيل هي سيدة البيت الأبيض، وهي صاحبة كلمة الفصل في المنطقة، وقد شجع هذا الفهم السياسي الأعرج على الزحف لعقد اللقاءات السرية في واشنطن بين الإمارات العربية وإسرائيل وأمريكا، وشجع الجنرال السوداني البرهان إلى لقاء نتانياهو، وشجع وزير خارجية المغرب لأن يدعو إلى استقبال نتانياهو مقابل اعتراف أمريكا بالصحراء الغربية مغربية.

اما في العمق، فالجماهير العربية على نقيض الهزيمة، وهذا ما أكدت عليه 36 هيئة سياسية ونقابية وحقوقية  في المغرب ، دعت إلى مسيرة يوم الأحد تضامناً مع فلسطين؛ ورداً على دعاة التطبيع مع إسرائيل مقابل الاعتراف بالصحراء الغربية مغربية.

سيشارك في المسيرة وزراء حاليون وسابقون ومنهم رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، وقد يصل عدد المشاركين في المسيرات من أجل فلسطين إلى مليون، يوجهون رسالتهم إلى المطبعين بشكل عام، وإلى الشعب الفلسطيني بشكل خاص، رسالة تقول: إننا في المغرب  العربي فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين، فلا تخذلونا أيها الفلسطينيون، ولا تفتحوا ثغرة في جدار العداء للصهاينة، وكونوا فلسطينيين مثل الشعوب العربية التي ترفض أي شكل من أشكال التنسيق والتعاون الأمني مع عدو الأمة، ولنقف معاً سداً وطنياً في وجه كل أولئك المنظرين للتطبيع  مع إسرائيل.

ملحوظة: تمنيت لو دعا السيد عاطف طراونة، رئيس البرلمان الأردني الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني للمشاركة في اجتماع البرلمانيين العرب؛ الذي ناقش مخاطر صفقة القرن!

عزيز دويك منتخب ديمقراطياً، بينما سليم الزعنون غير منتخبٍ ديمقراطياً!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. منذ سنة 1948 وأمة العرب تتوجع وتعاني من اجل فلسطين وهذا الوجع والمعاناة لم يجد لها العرب دواء وكل يوم يمر على فلسطين المحتلة تدمر البيوت ويعتقل الشباب ويقتل وتستمر المعاناة وما تبقى من فلسطين تبنى به المستوطنات ويهجر الشعب الفلسطيني وتنهب ارضه وبيته والغريب العجيب ان امة العرب بدلًا من مساندة الشعب الفلسطيني بقرارات رادعة لامريكا واسرائيل تجدهم يساندوها بالخطب والكلام الذي لا فائدة منه ويتقربون من اسراييل.
    الرئيس التونسي الحالي صرح ( بالملايين الى القدس رايحين ) ولكن الملايين نزلت الى شوارع تونس وليس الى شوارع القدس. البحر أمامه وليس بعيدا عن فلسطين.
    النفط هو السلاح الوحيد الآن الذي به يمكن ان نوقف كل ما يحاك لما تبقى من فلسطين وإيقاف كوشنر ونتنياهو وترامب عند حدهم. ولكن للأسف الشديد فامريكا ضامنة للعروش والكراسي وبذلك لا احد يستطيع ان يعمل شيئاإيجابيًا وفعليا تجاه فلسطين والقدس سوى الكلام والإجماعات والتنديد والوعيد والمظاهرات وحرق الأعلام
    النفط هو الحل الوحيد للكارثة الفلسطينية اما الكلام فليس له أي وزن ولن يعيد فلسطين ولا القدس

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here