كلفة فرض الأمن… فرنسا ماكرون وهدايا البابا نويل!

د. نبيل نايلي

“ليس للحكومة الحقّ في سبت أسود ثالث..أنا مع إجابة سريعة لهذه الأزمة، للحكومة الوسائل لذلك..سنناقش خلال 10 أيام من جديد مسألة ضريبة الطاقة”. رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه Gerard Larcher.

ردّا على سؤال عن احتمال فرض حالة الطوارىء تلبية لطلب عدد من النقابات والشرطة،  أعلن  الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير  أنّه قد يلجأ إلى ذلك إذا دعت الحاجة…كاستانير، كان قد صرّح: “إنّ مرتكبي أعمال العنف في باريس السبت هم من مثيري الانقسام والشّغب وقد تمّ التعرّف على حوالى 3 آلاف شخص تجوّلوا في باريس وارتكبوا مخالفات ممّا جعل تدخّل قوات حفظ النظام أصعب”.

وقال تحديدا: “ندرس كلّ الإجراءات التي ستسمح لنا بفرض مزيد من الإجراءات لضمان الأمن..كلّ ما يسمح بتعزيز ضمان الأمن. لا محرّمات لديّ وأنا مستعدّ للنّظر في كلّ شيء”!!

شرطة في باريس هي الأخرى أعلنت أنّ: “412 تم التحقيق معهم إثر أعمال العنف التي شهدتها شوارع العاصمة، السبت، 378 منهم تم وضعهم قيد الاحتجاز″!!!

مجرد اعتبار المشاركين في الاحتجاجات “مجموعة غوغاء لا علاقة لهم بالتعبير السلمي عن أي غضب مشروع” انعكاس لسياسة “الإنكار” والتمادي في صبّ الزيت على النّار!!

التصريح بأن المتظاهرين “يريدون الفوضى” وأنه “لن يقبل بالعنف” تجاهل لمطالب المحتجين وواقعهم!!

أما ”الاجتماع الطارئ“ الذي سيعقد مع رئيس وزرائه إدوارد فيليب، ووزير الداخلية كريستوف كاستانيه، لــ”بحث سبل الرّدّ على الاحتجاجات وما رافقها من أعمال عنف” إذا لم ترافقه إجراءات عاجلة وملموسة فمجرّد هروب إلى الأمام!!

هل تتراجع الحكومة الفرنسية أم ستستمرّ في المقاربة الأمنية كلّف ذلك ما كلّف؟؟؟

هل تظلّ حالة النّزيف الأمني والاحتقان الشعبي مستمرّين حتى تنتبه الحكومة أخيرا؟

متى تستمع فرنسا ويستمع ماكرونإلى رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه الداعي إلى ضرورة الاستماع والبحث عن حلّ سياسي عاجل يقطع مع حالة التصادم والانكار؟

لم يعد السؤال الذي يٌطرح : إلى أيّ مدى بل متى وكيف؟ ما دام الإصرار والتشبّث بنفس السياسات بدعوى الثّبات في القرارات وعدم العودة عنها فضحته صيحات وصفير الاستهجان التي رافقت حضور ماكرون إلى شارع الشان ايليزيه. اليوم

حالة التمرّد التي تشهدها فرنسا وأوروبا عموما ليست عابرة والإصرار على انتهاج نفس السياسات واللا تراجع عنها عبث لا ينفع معه “اجتماع طارئ”! ليس فقط متأخرا ولكن عنوان “حالة عجز”!!

كيف يمكن طرح مشروع “إصلاح فرنسا” دون العودة إلى الفرنسيين أنفسهم وسماع مشاغلهم؟

18 شهرا فقط جعلت ناخبي ماكرون يذوقون طعم سياساته ومخرجات نهجه فهل يشفع لهؤلاء مجرّد انتخاب مرشّح كان يواجه مرشّحة اليمين المتطرّف؟

هل أزفت ساعة دفع الحساب؟

باحث في الفكر الاستراتيجي، جامعة باريس.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here