كفاح محمود كريم: لا تزايدوا على العراق في موضوع التطبيع

كفاح محمود كريم

قُبيل نهاية العام الماضي كشفت تل أبيب عن إن ثلاثة مجاميع عراقية سياسية اجتماعية ضمت 15 شخصاً، زارت إسرائيل خلال العام الماضي 2018، وبحثت قضايا خاصة بإيران والتطبيع، وأشارت الخارجية الإسرائيلية في بيان نشرته على موقعها الرسمي في “تويتر” آنذاك إلى:

“أن زيارة الوفد العراقي الثالث إلى إسرائيل جرت قبل عدة أسابيع”، وأضافت أن:

 “الوفود ضمت شخصيات سنية وشيعية وزعماء محليين لهم تأثيرهم في العراق، زارت متحف ياد فاشيم لتخليد ذكرى المحرقة، واجتمعت ببعض الأكاديميين والمسؤولين الإسرائيليين”، مشيرة إلى:

” أن الخارجية الإسرائيلية تدعم هذه المبادرة دون إيضاح الهدف منها”.*

وقد أدى هذا التسريب الخبري من لدن الخارجية الإسرائيلية إلى عجاجة ترابية رافقتها عاصفة من الأحاديث والمزايدات الغارقة بثقافة المؤامرة وعُقدة العلاقة مع إسرائيل، مما أدى إلى حدوث تسونامي إعلامية وأمواج عاتية من التصريحات النارية الملتهبة حول موضوع ربما يكون افتراضياً أو بالوناً مخابراتياً أو تجربة مختبرية لقياس ردود الأفعال، أو ربما كان حقيقة أراد أصحابها التمويه وحتى النفي كي لا تتم تصفيتهم أو أولادهم كما حصل لآخرين سبقوهم في زيارات مماثلة، ولكن الغريب في الأمر أن وسائل إعلام دول عربية لها علاقات متينة مع إسرائيل، بل وتنسيق على مختلف الأصعدة، كانت ملكيّة أكثر من الملك، وانبرت بتكثيف حملتها الدعائية وكأنها اكتشفت كوكباً جديداً في الكون يشبه الأرض، وتناست أن حكوماتها وفعالياتها السياسية والاجتماعية  تُقيم على قدم وساق علاقات مع أبناء وبنات العم في “اسراطين” كما أسماها رئيس ليبيا وملك ملوك ٲفريقيا شهيد الوحدات الاندماجية معمر القذافي ذات يوم.

وبعيداً عن مسرح المزايدات العراقية الحالية المعروفة بأنغامها الإيرانية الشجية وألوانها الفارسية الزاهية، وخاصةً فيما يتعلق بالشيطان الأكبر وإسرائيل، فٳن الإعلام العربي وخاصة إعلام الدول التي تتمتع بعلاقات مهمة مع دولة إسرائيل أو على الأقل ليس لها موقف معادي منها، أو حول زيارة الوفد العراقي المفترضة إلى إسرائيل إلى قضية قومية تمس المصالح العليا لأمة العرب ومستقبلها، بل وربطها بقضية الصراع الإقليمي بين دول الشرق الأوسط فيما بينها، والصراع التاريخي بين الروس والأمريكان، حتى شعر المراقب لأداء تلك الوسائل الإعلامية بأننا نعيش مرحلة طيب الذكر ٲحمد سعيد مذيع صوت العرب في ستينيات القرن الماضي وصاحب صرخة سنرميهم في البحر، وكأنما نصف أراضي العراق تحت سيطرة الصهاينة!

 أكثر ما أثارني هو سؤال مذيعة بإحدى الفضائيات العربية التي اهتمت كثيراً بالزيارة،  ربما أكثر من اهتمامها بزيارة الرئيس السادات إلى تل أبيب في سبعينيات القرن الماضي، حينما سألتني وبحماسة وأسف شديدين: “كيف يقبل العراقيون زيارة وفد منهم إلى إسرائيل، ٲلا يعتبر ذلك انتحاراً سياسياً لأي حزب أو فرد؟

وبصرف النظر عن صحة الخبر المنشور حول الزيارة المفترضة، فقد تناست معظم وسائل الإعلام العربية بشكل ساذج أو لئيم رفرفة العلم الإسرائيلي في عاصمة العروبة والإسلام قاهرة المعتز، وبقية العواصم العربية والإسلامية، ناهيك عن علاقة وزيارات الرئيس الفلسطيني وملك الأردن ورئيس مصر وكثير من زعماء ووزراء ومسؤولي الأمتين العربية  والإسلامية لدولة الكيان الصهيوني!

 الأكثر غرابة أنها فعلاً كانت مثل زوبعة خريفية بدأت دون سابق إنذار وسرعان ما تلاشت وكأنما شيئاً لم يكن!

  • منقول من وكالة:

 https://ar.rt.com/laf5

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here