كريم الْزغيّر: بماذا يُفكِّر “أبو مازن”؟ وماذا بعد حصار “حماس”

كريم الْزغيّر

 

أسبوعٌ مُزدحمٌ بالجنونِ والْهستيريا الْسياسيّة ، فحماس استخدمت ” شعلة فتح ” الْتي لم تتقدْ لحرقِ الآمال وترميدها ، واستحكم الْعقل الأمنيّ الْمؤدلج داخل حماس ، فاعتقل الْمئات من كوادرِ وأنصار حركة فتح ، واقتحم ” مجهولون ” مقرّ تلفزيون فلسطين ، وتم الاعتداء على الْمحافظ والْقياديّ بحركةِ فتح إبراهيم أبو الْنجا ، واكتظّت الْزنازين والأقبيّة بكوادرِ وأنصار فتح دون أنْ تُحقِّقَ الْجهود الْفصائليّة الاحتوائيّة أيّ تهدئةٍ أو هدوء . 

 

 

استطاع ” أبومازن ” محاصرة حماس ، بثقبِ تحالفتها الإقليميّة واستغلال الْتناقضات الْسياسيّة فتراجعت الْعلاقات بين حماس وحليفها الايديولوجيّ تركيا ، وذلك عندما استغلّت الْدبلوماسيّة الْفلسطينيّة علاقة حماس ” الْضروريّة ” بدحلان ، حيثُ تعتبر الْسلطات الْتركيّة دحلان ” أداة مؤامراتيّة ” ضدّ الإسلام الْسياسيّ الْذي تُمثّله ، إلا هذا الْثقب لم يكبر ، بسبب الأموال الْقطريّة الْتي تدخل إلى غزّة بحقيبةِ الْسفير الْقطريّ محمد الْعمادي أو ما يعرف بـ ” المندوب الْسامي ” . 

 

تُدخِل قطر ” حقيبة الأموال ” بموافقةٍ إسرائيليّةٍ مع معرفةِ الاحتلال بأسماءِ الْعائلات ” الْفقيرة ” الْتي تتقاضى من هذه الأموال ، وهذا ما دفع ” أبومازن ” إلى استباق الْتطوّرات بقرارٍ قضائيٍّ يمنع حماس من ” هامش الْمناورة ” وهو حلّ الْمجلس الْتشريعيّ وإجراء انتخاباتٍ ” برلمانيّة ” خلال ستةِ أشهر ، الأمر الْذي يُهدِّد مصالح حركة حماس الْسياسيّة والاستراتيجيّة ويضعها بين حجريّ رحى ، فلجأت إلى الْعنفِ الْهستيري في الأيامِ الأخيرة ، وهذا ما يُفسِّر أيضًا الْسماح للتيارِ الْدحلانيّ أو ما يعرف بالاصلاحيّ أنْ يقيمَ مهرجانه ، إذ تحاول حماس نزع الْشرعيّة ” باعتقادها ” عن الْرئيس عبَّاس بالتعاونِ مع الْبديل الْفتحاويّ وهو “دحلان ” ، وهذا خبلٌ سياسيٌّ لاعقلانيّ . 

 

 

من يقرأ عقل الْرئيس الْفلسطينيّ يستنتج أنَّ ” أبومازن ” لديهِ رؤية مرحليّة لكن لا يستطيع تنفيذها ، رؤيةٌ مشوّشة بالْتغيُّراتِ الاقليميّة الْمفاجئة ، وبتشدُّدِ إسرائيليٍّ وهيمنة الْخطاب الْيمينيّ الْعنصريّ ، وموقفٌ امريكيّ يتعامل بفهمٍ تجاريٍّ مع الْقضيّة الْفلسطينيّة ، وانكفاءٌ عربيّ والْسباق نحو الْعلاقات مع الاحتلال بُحجةِ ” إيران ” ، كلّ هذه الْتطوّرات تُقلِّل واقعيّة الْرؤيّة الْسياسيّة الْفلسطينيّة ، هذا إذا ما تحدّثنا عن ” الاشكاليّات الْداخليّة ” في الْمؤسسات الْبيروقراطيّة والْسياسيّة الْفلسطينيّة ، وغياب الْديمقراطيّة في الْعمل الْفلسطينيّ ، والعودة للعصا والْبلطجة لا الْحوار والْنقاش الْوطنيّ .

 

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here