كريم الزغيَّر: اجتماعُ ” السقيفة ” الفلسطينيّ : الصراعُ على كرسيّ عبَّاس

 

 

كريم الزغيَّر

تفقّدَ الرئيسُ محمود عبَّاس قبلَ أيَّامٍ قسمَ الأطفال في مشفًى للطبقةِ الثريّةِ وهو المُستشفى الاستشاري – رام الله ، لكنَّ حقيقةَ زيارة عبَّاس للمشفى هي لإجرائهِ فحوصاتٍ طبيّةٍ ، وعبر قاعدةِ ” استعينوا على قضاءِ حوائجكم بالكتمان ” . ذلك أَنَّ حسين الشيخ وماجد فرج قالا : ” لا تنبهوا نائمًا ، ولا تنتظروا غائبًا ” .

تستعرُ المعركةُ حول خلافةِ عبَّاس ، فالفلسطينيّون لا يزالون بانتظارِ اجتماع ” السقيفة الفتحاويّ ” لانتخابِ خليفة عبَّاس ، خاصّةً ، أَنَّ الأوليغارشيا الفلسطينيّة ( قيادةُ فتح ) تُهيأ المتارس ، وأبرزُ مثالٍ على ذلك : التشظّي الفتحاوي والتحالفات الشخصويّة ( الشيخ – فرج – اشتيّة ) – ( الرجوب – الطيراوي – دحلان ) .

استدخلتْ الأوليغارشيا الفلسطينيّة مروان البرغوثي كي يكونَ حصانها الطرواديّ في هذهِ المعركة ، حيث طالبَ محمد دحلان المخابرات المصريّة أَنْ تتوسّطَ للإفراجِ عن البرغوثي ، ليتمكّن من الترشُّحِ للرئاسةِ ، لذلك يحرصُ التحالفُ الثنائيُّ ” الشيخ – فرج ” على تدعيمِ رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمد اشتيّة مقابل البرغوثي .

قبلَ عشرين عامًا ، مارسَ محمود عبَّاس بالتحالفِ مع مُحمّد دحلان هذا السلوك ضدَّ عرفات ، وتفاجأ عرفات حينها أَنَّ عبّاس لم يلتزمْ بالخطابِ الرسميّ أثناء قمة العقبة 2003 ، وهذا ما دفع عرفات للتحريضِ عليه حتى أجبره على الاستقالةِ من رئاسة الوزراء ، ومما لا يغيبُ عن الأذهانِ المتوقّدة ، أَنَّ منصبَ رئاسة الوزراء اُبتدعَ من أجلِ أَنْ يصلَ محمود عبَّاس إلى السلطةِ بدعمٍ أمريكيّ – إسرائيليّ .

بالرغمِ من احتضارِ القضيّةِ الفلسطينيّة ، إلّا أَنَّ هذه الفئة تنهمكُ في صراعاتها النفوذيّة – الفؤويّة ، فابنةُ أحدِ أعضاء اللجنة المركزيّة لفتح قالتْ لبائعِ كشك عندما أغلقتْ الطريق بسيّارتها : ” هذه البلد إلنا ” . فهذه الطبقةُ لا تعبأ بالنزيفِ التاريخيّ للقضيّةِ الفلسطينيّة ، ولا تكلّف نفسها تضميد هذا الجرحُ الراعفُ .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. عزيزي كريم ..أشكركم من قلبي على ما تكتبون عن الهم الفلسطيني وخصوصاً مرحلة ماقبل وما بعد معركة بيروت ..إستمر عزيزي هذا مشروع وطن هؤلاء الحفنة في طريقها إلى التلاشي ..الضفة الغربية المحتلة ينتظرها ايام سوداء قادمة لامحالة ..؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here