كريم الزغيّر: هل نحن بحاجةٍ إلى حكومةٍ سياسيّة؟

كريم الزغيّر

يحاول العقل السياسيّ الفلسطينيّ نزع الحبل الذي يلتف حوله ، هذا الحبل الذي ” يُكتِّف ” حُريّة العقل السياسيّ من ابتداعِ الحلول للأزماتِ اللامتناهية والتي كالأمواجِ  ما أنْ تقفزَ عنها حتى تُفاجئك الأخرى ، تعتقد القيادة الفلسطينيّة أنَّ استخدامَ ” السلطة الأبويّة ” في تصفيةِ الاشكاليّات الداخليّة هي من الطرائقِ الأنجع لاجبارِ الآخرين على الاذعانِ لها ، ومن هذه الطرائق حلّ المجلس التشريعيّ ، وقطع ” شعرة معاوية ” بين سلطتي غزّة والضفة وهي حكومة الوفاق مع بدء المشاورات لتشكيلِ هذه الحكومة .

يتطلّب الواقع الفلسطينيّ  ترفّعًا عن النزواتِ الفصائليّة التي تُسبِّب هذه الفوضى الداخليّة وهذا الترفّع السياسيّ لا يتم إلا بتنازلاتٍ من أجل المصالح الوطنيّة الاستراتيجيّة أو كما يعرف فلسطينيًّا ” المشروع الوطنيّ ” ، هذا المشروع الذي أصبح كالشبّان الثلاثة الذين ماتوا داخل خزّان ” أبو الخيزران ” وماتوا دون أَنْ يقرعوا الخزَّان ، كما ويتطلّب هذا الواقع التقلُّق السياسيّ الذي يفضي إلى المسؤوليّةِ الوطنيّة تجاه  التغيُّرات الاقليميّة ، ومواجهة المُخطّطات الأمريكيّة – الصهيونيّة التي تريد قتل القضيّة الوطنيّة الفلسطينيّة عبر الاستغلال الديماغوجيّ للدورِ الإيرانيّ ( مؤتمر وارسو )  وخطره المزدوج على الدول العربيّة ( الخليجيّة تحديدًا ) والاحتلال الصهيونيّ .

إِنَّ الاشكاليّةَ السياسيّة الفلسطينيّة هي التزاحم المؤسّساتيّ دون استراتيجيّة تحظى بتوافقيّةٍ واتفاق ، وهذا ما يُعمِّق الهوّة بين الفصائل التي تعتقد ” داخليًّا ” أنَّ مشروعها السياسيّ والفكريّ هو الخلاص لما يجري ، فحماس تحاول النجاة الذاتيّة، واليسار اللامعارض واللامؤيد يمارس دور ” الحريص ” ، وفتح التي ستغدو إذا كانت الأغلبيّة الحكوميّة القادمة منها الحزب الحاكم  مع رفض معظم الفصائل المشاركة في الحكومةِ الجديدة ، وهذا كله يمكن تجنّبه بحكومةٍ تكنوقراطيّة تُشكّل بقرارٍ سياسيّ وليس حكومةً سياسيّة ، وترويكا فلسطينيّة ترتقي بالعملِ الفلسطينيّ عن المحاصصاتِ والحصصيّة التي قد تُسبّب خلافاتٍ وصراعات داخليّة .

من السهلِ إقامة الجدران والحواجز ، لكن في المستقبل سيصعب هدمها ، والوطنيّة الأخلاقيّة هي تصيير غزّة ” بانمنجوم ” على غرارِ الحوار بين الكوريتين ، فالانقسام الفلسطينيّ يضاهي صفقة القرن خطورةً ، وهذا ما يجب على الفصائلِ الفلسطينيّة جميعها معرفته ، وإلا لا منأى من الفيضانِ السياسيّ .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here