كريم الزغيّر: مسيرات الجمعة.. هل تُعبِّر عن الشارعِ الأردنيّ؟

كريم الزغيّر

ينتظر الأردنيّون نهاية الأسبوع لكي يبدؤوا صباح جمعتهم بفطورٍ من مطعمِ هاشم، أو الحصول على كوبِ من عصيرِ قصب السكر، والمشي في وسط البلد صباح الجمعة يختلف عن الأيّامِ الأُخرى، يبدو وسط البلد في هذا الصباح كحديقةِ المنزل عندما تتألق بورودها وأشجارها الخضراء، ورائحة التراب الذي تشبّع بالماءِ، وهذه الرائحة تتغلغل في الأنوف عندما تصل إلى ساحة المسجد الحسينيّ، هذا المسجد الذي يحتشد بالمصلين عندما تسطع الشمس بأشعتها الرقيقة.

تبدأ الأفواه بقراءة اللافتات: “القدس خطٌ أحمر”، “أقصانا لا هيكلهم”، ثم تهتز المباني العتيقة بأصواتِ الجماهير ، الأعلام الخضراء ترتفع ، يرفعن النساء المشاركات أصبع السبّابة ، يتأبط القيادات وتتداخل الأيادي، مُكبّرات الصوت تزدحم بالأصوات، تنتهي المسيرة ، وهكذا دواليك ، يسأل الأردنيون الأردنيين : لماذا .. وهل هذه مطالبنا ، فلسطين قضيتنا ، فلسطين الهم الأول ، لكن ماذا عن خبزنا ومستقبل أبنائنا، ماذا عن همومنا المعيشيّة، وآمالنا ؟!.

لقد ظُلِم المواطن الأردنيّ عندما استخدم كبش محرقة الصراعات الاقليميّة ، وأرهق المواطن الأردنيّ في المعاركِ النفعيّة ، وامتعض من استخدامِ قضاياه المعيشيّة الهندام الذي ترتديه جماعة الإخوان المسلمون عند التسويات الداخليّة وفق مبدأ ” الشارع للجماعة .. والسلطة للسلطة ” ، فالصراخ من أجل القدسِ لن يرتقيَ بالحالة المعيشيّة للمواطنِ الأردنيّ ، ولن يُحقِّق التنمية التي ينتظرها القاطنين في المحافظات ، فرفع هذه الشعارات في ظروفٍ بائسةٍ تستدعي من جماعةِ الإخوان والأحزاب الأُخرى النهوض بالحالة الوطنيّة وفي مقدمتها المواطن الأردنيّ ، فحينما يضمن هذا المواطن استقراره الحياتيّ له ولأسرته لن يتوانى عن القضايا القوميّة والوطنيّة .

في معمعةِ الحديث عن قانونِ انتخاباتٍ جديد ، وصفقة القرن ، ومبادرة إخوانيّة للإسهام في الواقعِ الأردنيّ السياسيّ والاجتماعيّ ، ينتظر الأردنيّ الاهتمام بقضاياه ، فالبطالة والفقر ، الإحباط واليأس ، الشعور بالظلم والتجاهل ، كلّ هذه الأمور ستجعل العناصر الوطنيّة الأردنيّة تحت مقصلة التهديدات ، وهذا ما يدعو إلى الحرصِ على المواطن الأردنيّ ضمن الأولويّة الأولى ، كما وعدم تهميش العشائر الأردنيّة التي لها دورها الوطنيّ والمجتمعيّ في الحفاظِ على تماسكِ الدولة الأردنيّة والمجتمع الأردنيّ .

كاتب من الاردن

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الصلاحيات المعطاة للحكومة ودوائرها اقوى من ان يصلحها احد، والمجلس التشريعي النيابي تفرض عليه القوانين المتناسبة مع الحكومة، والميزانية والصرف الحكومي لا توجد رقابة فاعلة عليه، لان الحكومة تمسك على كل نائب نقاط للطلبات التي يطلبها لمصالحه الذاتية، فلا توجد احزاب مستقلة، والذي من هذه الأحزاب يسعى للإصلاح يتم تقويضه وتعطيله تحت مسميات عدة، فان لم تكن في حزب الحكومة ورجالها فلا كلمة لك!!؟؟؟ ومعظم من يدخل في دائرة الحكومة يعتبر نفسه فوق كل شيء وفوق القانون، اما العشائرية لو ان كل انسان في المجتمع يأخذ حقه بعدالة ويكون الناس سواسية امام القانون، فليس للعشائرية اي سلطة فوق القانون، ولم نعهد في عهد الرسول ولا في عهد الحكم الاسلامي الرشيد شيء اسم عشائر ولا سوالف فرض الذات فوق القانون. ولا يمكن ان تفرض حقوق لها، او اجبار الدولة على تشغيل ايٍ كان الا بحكم جدارته وبحكم مساواته مع الاخرين للالتحاق وطلب الوظائف.
    اما هذه العشائر في إطارها التجمعي وعادتها الاجتماعية فهذه شيء أخر يحترم ويجل، اما لفرض الذات على القوانين وعلى الدولة فتعتبر من المحسوبية وتعتبر من الأشياء التي تقوض تفعيل الاصلاح. فمن يعي؟؟
    فليست المشكلة فول هاشم ولا التجمعات الشعبية ولا حتى التجمعات الحزبية أياً كانت، المشكلة هي السعي لاشغال المواطن بالهموم المختلفة وأهمها بالسعي للركض وراء أكله وشربه وليس وراء حقوقه في ضحد الفساد والمفسدين، وبهذا لن يكون هناك الاصلاح السياسي ولن يكون هنالك اي تطوير لطريقة اداء الحكومات المتعاقبة، مهما كان خطاب التوجيه السامي المقدم من الملك نفسه،
    فالانتخابات صورية والمتحكم الاول والأخير هي السلطة الاولى، والسلطات التنفيذية لا تنفذ الا ما يأتيها من ادارة الحكم ومن الديوان الملكي، بعيداً عن جميع السلطات الاخرى.
    اذاً اما ان يأتي الحل والإصلاح الفعلي من راس الهرم واما ستكون القاعدة بكبر حجمها هي التي ستغير وتصلح كل شيء في هذا الهرم، لانه فعلياً كل السلطات التي هي اعلى منها تتسلق، بل تجلس فوقها، اذاً توازن السلطات يمكن ان يحافظ على القاعدة لتبقى قادرة على تحمل كل الضغوطات التي تضعط عليها، ولهذا لا يجب سحقها ولا عزلها ولا تجويعها، والا فكل الهرم سيختل والقاعدة تستطيع ان تعيد بناء هيكلها لتصبح اعدل واقوى.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here