كريم الزغيّر : محمود عبَّاس .. رئيسُ الأثرياء الفلسطينيين 

 

كريم الزغيّر 

 

 

تزهو صدور الأثرياء بالأوسمةِ المتلألأةِ التي استطاعت ” الدبابيس ” لا التضحيات الوطنيّة أَنْ تدمغها ، فالاحتفاءُ لا يكون إلّا بالطبقةِ الباكويّة الثريّة التي استملكت الأغلال والأسلاب والغنائم وصيّرتها استثماراتٍ وكوميسونيّة سرمديّة ، الكومسيونيّة هي طبقةٌ تسيطرُ وباستحكامٍ على الواقعِ الفلسطينيّ ( السياسيّ – الاجتماعيّ )، فتتجاهل الطبقة الوطنيّة من المناضلين والثوريين والشهداء والأسرى الذين تستصغرهم وتصنّفهم ضمن ” حطب المعركة ” الذي يتأجّج ليتوهّجوا هم .

كرَّمَ الرئيس الفلسطينيّ أو رئيسُ الأثرياء الفلسطينيين محمود عبَّاس عددًا من رجالِ الأعمالِ الأثرياء ، ودون سبرِ دوافع التكريم والعلاقات النفعيّة – الطبقيّة بين حُكَّام المقاطعةِ ورجال الأعمالِ ، فإِنَّ هذا التكريم ” الانتقائيّ ” هو استعلاءٌ على الشهداءِ والمناضلين والأسرى ، هؤلاء الذين توسّدوا الأشجار ، والذين كان سباتهم على أوراقِ الشجرِ في مُعسكراتِ الثورةِ الفلسطينيّة ، أو المناضلين الذين تم ” اقصاؤهم ” بالانكارِ والاستحقارِ ، أو الأسرى الذين أصبحوا في طيلسانِ الذاكرة .

لم تتمكّنْ الذاكرةُ السلطويّة الفلسطينيّة من تكريمِ الشهيد باجس أبو عطوان هذه الأسطورةُ الفرديّةُ التي مُنحت رتبة ” ملازم أوّل ” فقط ، ولم تتمكنْ الذاكرةُ السلطويّة الفلسطينيّة من تكريمِ مناضلي جهاز القطاع الغربيّ ( العمليّات الخاصّة ) الذي كان يُحيك العمليات الفدائيّة التي حقّقت ما لم تُحقّقهْ ستةٌ وعشرون عامًا من المفاوضاتِ الاجتراريّة ، ولم تتمكّنْ الذاكرةُ السلطويّة الفلسطينيّة من تكريمِ الذين قاتلوا في اجتياحِ لبنان 1982 ومنهم الشهيد عزمي الزغيّر والشهيد بلال الأوسط والشهيد عبدالله صيام والمناضل رومل العزّة وغيرهم بل وذرفت الرتب والامتيازات للذين انسحبوا حينئذٍ ، ولم تتمكّنْ الذاكرةُ السلطويّة الفلسطينيّة من تكريمِ الأسير المناضل نادر العفّوري الذي لم يستطعْ الاحتلالُ الصهيونيُّ أَنْ يستنطقه باعترافٍ أو اتهامٍ وبعدما آيس منه تم تعذيبه بقطعِ ” حلمات ” صدره ، وإطفاء أعقاب السجائر في جسدهِ ، وربطه بالأعمدةِ ليالٍ ، حتى أصبح لا يشعر بالألمِ أو التعذيب ، وبعدئذٍ نقله الاحتلال إلى قسمِ المرضى العقليّين في مشفى سجن الرملة ، فابتدع أحدهم هذه العبارات :

بكمّاشة حديد خلعوا حلماته .. وبكي السّجاير شووا لحماته

مهما الصّهاينة شلّوا حركاته .. نادر بصموده فجّر بركانا

زيدي يا جبهة بأبطالك زيدي .. والله عن دربك ما تحييد

كما لا يمكن تحاشي التحديق في تاريخٍ فردويّ وأبرز ذلك التاريخ المناضلُ إحسان سمارة ، والمناضلُ الشهيد منذر أبو غزالة ، والمناضل الشهيد مأمون مريش وغيرهم من الذين لن تتجاهلهم الحقيقةُ الوطنيّةُ.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أستاذ كريم سلام الله…..
    الثورة يفجرها مغامر ويخوض غمارها ثائر ويجني ثمارها جبان..(جيفارا)

  2. للأسف كلامك صحيح ولكن هذا ليس فقط ما يمارسة عباس ومن سبقة بل هو نمط حكم الأنظمة العربية جميعها فهي كرمت من فروا من الحروب وكرمت كبار الفاسدين وعينتهم بمواقع المسؤولية , ليس لكفائتهم بل لسهولة التحكم بهم والسيطرة عليهم , فالمقاتل الحقيقي والشريف الطاهر الحقيقي لن يستطيع أي نظام التحكم بة لانة لا عيوب ولا نواقص له ليرضخ لحكام تابعين للخارج ولا لمسؤول فاسد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here