كريم الزغيّر: قمّة “سوتشي” الفلسطينيّة

كريم الزغيّر

تتعاقب الأحداث في المرفأ الفلسطينيّ الذي تأتيه القوارب السياسيّة حتى لا تفيض المياه التي حوله فتغرقه داخل العمق المجهول ، فتوصيات اللجنة المركزيّة لحركةِ فتح (وليس اللجنة التنفيذيّة )  وتنفيذها من قِبل القائد العام للحركة  الرئيس محمود عبَّاس هي الوثبة السياسيّة لمرحلةٍ شبه إنتقاليّة والانتقاليّة ” فصلنة ” الحكومة الجديدة ، مع الحفاظ على تكنوقراطيّتها وذلك لعزلِ حماس ” حكوميًّا ” باستغلالِ سقف م . ت . ف الذي لا يشمل حماس وحركة الجهاد الإسلاميّ ، وهذا لن ينجحَ طالما ترفض الفصائل الفلسطينيّة كالجبهةِ الشعبيّة والديمقراطيّة الموافقة على المشاركةِ في الحكومةِ المنتظرة .

تحاول حماس محاصرة الحصار العقابيّ والسياسيّ لها ، فتصعِّد عبر مسيراتِ العودة الكبرى والتي تريد حماس من خلالها الحصول على ” تسهيلاتٍ إنسانيّةٍ ” تضمن لها  استقرارٌ معيشيّ ، وبقاءٌ سياسيّ ، فالمال القطريّ الذي يدخل غزّة لم يستطيعْ أنْ يضمنَ الهدوء ، لذا رفضت حماس قبول الدفعة الثالثة من المالِ القطريّ حتى لا يحرق الوجه المقاوماتيّ لها بعد اتهاماتٍ ضدّها بالمقاومةِ من أجلِ المال القطريّ بموافقةٍ إسرائيليّة ، كما أنَّ حماس لا تقامر بعلاقتها مع مصر ، فمصر وبحسبِ التسريبات الأخيرة طرحت عدّة تسهيلات على حماس وذلك بحضورِ المبعوث الدوليّ نيكولاس ميلادنيوف ، هذا الاجتماع الذي استشاط غضب السلطة الفلسطينيّة والتي تحاول الاحتفاظ بكلِّ الوسائلِ السياسيّة التي تخضع سلطة حماس في غزّة لها .

ينتظر الفلسطينيون ، المتفائلون والمتشائمون انبلاج هذه الحكومة وحلول فجرها ، كما ينتظر الفلسطينيون اجتماعات سوتشي والتي ستجري خلال الأيام القادمة برعايةٍ روسيّةٍ ، مع التوقّعات التي تخلو من الأملِ بنجاحِ هذه الاجتماعات ، فتشكيل حكومة ” بروحٍ فتحاويّة ” سيجعل هذه القمّة أقرب إلى حواراتٍ سفسطائيّةٍ ، كمان أنَّ التشبّثَ بالمواقفِ ورفض التنازلات ” الوطنيّة ” سيؤدّي إلى أزماتٍ أكثر غموضًا وصعوبة ، هذا إذا لم نتحدّث عن الانتخاباتِ التي يجري ” التجهيز ” لها دون موافقةِ أي فصيل أو حزب إلا حركة فتح والتي تطالب قياداتها بالوحدةِ لمواجهةِ صفقة القرن في حين توجّه هذه الحركة باجتهاداتٍ سياسيّةٍ انفعاليّة الضربات للحياةِ الديمقراطيّة الفلسطينيّة .

 كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here