كريم الزغيّر: فلسطينيّو لبنان يقارعون الحرائقَ

كريم الزغيّر

اِستولت رائحةُ العشبِ المتأجِّج على الأنوف ، تعملقت النيرانُ فأصبحت سُحبًا سوداءَ ، نحيبُ الأشجارِ لم يستطعْ أَنْ يُجبرَ النيران على الخضوعِ لرغبةِ بيروتَ في خريفٍ دون حرائقَ ، هرع الفلسطينيّون عندما تراءت أمامهم الغيوم السوداء ، وثبوا إلى النّارِ في معركةٍ للحفاظِ على نضارةِ لبنان ، صيّروا الحبّ ماءً ، لحيظاتٌ من التناحرِ مع الطبيعةِ وصلفها الخريفيّ ، ولكنَّ الغريزةَ الفلسطينيّة لا تلبث إلّا أَنْ تحرِّضَ على التشبُّثِ بالأرضِ ، لم يُذعنْ الفلسطينيّون للرغباتِ الشوفينيّة بالبقاءِ داخل المُخيّم ، أو أَنْ لا يكترثوا بالعوالم التي وراء جدران المُخيّم ، فعندما احُترقت أشجار لبنان حطّموا الجدران ، وتجاهلوا القوانين الاضطهاديّة ، والاتهامات الامتهانيّة ، وأطفأوا النيران .

قبل أشهرٍ ، وفي طرابلسَ وهب الشابُّ الفلسطينيُّ صابر مراد جسده للبنانَ عندما جابه الانتحاريّ ، فالفلسطينييُّ في لبنانَ لا يُصنِّف ذاته مِن ” الغرباء “، ولا يأبه بقانونٍ شوفينيّ يستلب منه حقوقه ، ولا يعبأ بقراراتِ وزراءٍ تستبدّ بهم الدوافع الثأريّة ، لبنانُ بالنسبةِ للإنسانِ الفلسطينيّ هو الشجرةُ الوارفةُ التي يستظلّ بها ، وهو البحرُ الذي يكتنز بالأمواج الآتية مِن فلسطينَ ، لبنانُ ليس مُخيّمًا عابرًا في الكينونةِ الفلسطينيّة ، والفلسطينيُّ ليس عبئًا على الكاهلِ اللبنانيّ .

حريٌّ بوزيرِ العمل اللبنانيّ كميل أبو سليمان أَنْ يسترعي اهتمامه الاندفاع الأخلاقيّ الفلسطينيّ ، وأَنْ يُخمدَ النصوص القانونيّة القمعويّة لفلسطينيي لبنان ، فالماءُ استطاع أَنْ يُطفأ الحرائق والنيران ، لكنّ التساؤلَ : هل يتمكّن السلوك التضحويّ الفلسطينيّ من أَنْ يُخمدَ نيران الشوفينيّة ؟!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. السيد كريم تحية طيبة
    مقالة موفقة جدا، نعم الفلسطيني لاينكر الجميل مررت بظروف مشابهة حيث كنت اقطن الكويت منذ صغري وحدث الغزو فحاولت
    ان افعل بكل ما وسعي كي ارد الجميل لبلد لم يدخر وسعا للمحافظة على فلسطينيتنا بقدر الإمكان هذا لايمنع من حدوث تجاوزات
    بين المواطن والمقيم حيث كتب الكثير من القصص الكاذبة والملفقة بحق الفلسطينين ان كانت من كويتي غير اصيل وأيضا مقيم
    حاقد وحاسد ومتشمت
    شكرا

  2. أستاذ كريم سلام الله وعودة ميمونة قلمكم له مكانته ….كن كما أنت…..
    سيدي الفلسطيني أينما حل هو منجم عطاء في كل بقعة من بقاع الأرض أينما دهبت تجد الفلسطيني سيد نفسه ومبدع لم نكن يوماً ناكرين للجميل ولا لحق الضيافة متمردين ولكن ظلم ذوي القربى أشد مضاضةً من وقع الحسام المهند.لبنان سيدي يستحق أن يضحي المرء من أجلة لا يعرف لبنان إلا من عاش في لبنان بلد الحب والشمس والمقاومة بيروت سيدة العواصم …ما أبهاك يا بيروت…؟ وكم أحبك وأحب التسكع في حواريك من جنوبك وجبل عامل الغالي الى كل بقعة في ترابك يالبنان لنا وقفات …. وأنت مشغول بقلوب يا تراب الجنوب …وأنت بالعز مكتوب ياتراب الجنوب وبتولع حروب وبتنطفي حروب وبتظلك حبيبي ياتراب الجنوب …لما بغني إسمك بشوف صوتي غلي ….
    الشمس بتطلع سودا و بييبس الموج
    إذا بفكّر إنّو ترابك مش إلي
    و يا شعب الشعوب الأقوى من الحروب
    بتبقى إذا بيبقى يا شعب الجنوب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here