كريم الزغيّر: عالم الآثار الفلسطينيّ الذي أفشلوه

كريم الزغيّر

دومًا يسأل الفلسطينيون واقعهم ، ويلومون ماضيهم، لأنَّ الماضيَ عدو الذاكرة الفلسطينيّة، لكن العدو الأكثر فتكًا بالقضيّةِ الفلسطينيّة هي الطبقة التي استولت على الأملِ الوطنيّ بالتحرُّرِ والحُريّة، هذه الطبقة التي وضعت الصخور أمام أيّ طريقٍ للقدراتِ الفلسطينيّةِ التي يمكن توظيفها ضمن المعركة العربيّة – الفلسطينيّة ضدّ المشروع الصهيونيّ، ومن هذه القدرات التي تم إرخاء قفطان الجهل السلطويّ عليها عالم الآثار الفلسطينيّ شوقي شعث، وهو شخصيةٌ لها تاريخها في الآثار وفيزيائيّة الحضارات التي تظهر في تماثيلها وآثارها .

بدأت منظمة ( ألكسو ) وهي منظمة الثقافة والتربية والعلوم العربيّة بدعمِ الجهود التي تثابر من أجلِ إقامةِ مركز للآثار الفلسطينيّة وعقد الندوات الخاصّة بهذا الشأن، د. شعث الذي تصبّب عرقًا وهو يُطارد من مكانٍ إلى آخر لكي يتحقّق هذا المشروع الوطنيّ والثقافيّ ، خصّصت له حينئذٍ ( ألكسو ) راتبًا مقداره ثلاثة آلاف دولار لكن انقلب هذا المبلغ إلى ألفين ليرة سوري بقرارٍ من السيّد عبدالله الحوراني الذي حوّل ” الدولار ” إلى الصندوق القوميّ لمنظمةِ التحريرِ الفلسطينيّة ، اعترضَ حينها د . شعث وكان السبب أنَّ المبلغَ الذي حدّده الحوراني لا يكفي للإقامة والتنقلات ، والنتيجة أَنْ تمَّ الاتفاق بينهما وبحضورٍ لوزارةِ الثقافةِ السوريّة أَنْ يداومَ يومين في الأسبوعِ ، وأربعة أيّام في جامعةِ حلب بصفتهِ أستاذًا فيها .

بعد حضورهِ مؤتمرًا في برلين ، استشعرَ د . شعث أهمية إصدار مجلة خاصّة بالآثارِ الفلسطينيّة بعد أَنْ رأى المجلات الصهيونيّة المتخصّصة في التراثِ وغيره ، لكن السيّد حوراني يرفض ! ، حينها واظب د. شعث على جمعِ كل الصور والمعلومات والمجلات التي لها علاقة ، حيث دفع تكاليف رحلته من جيبهِ الخاص ، وبالطبع لا ثناء على ما قدّمه ، وهو الذي وفّر الملايين من أموالِ م .ت . ف ، بل ودفع ( ألكسو ) لرفعِ دعمها من 4900 دولار خصّصتهم للمركز إلى مئةِ ألف دولار .

النتيجة الحتمية لجهودِ الدكتور شوقي شعث هي رسالةٌ من عبدالله الحوراني تضمنت: ” أنه لا حاجة لعمل الأخ شوقي شعث في المركز ،لأنه موظّف في المديريّة العامة للآثار والمتاحف في سوريا ولم يستطعْ خلال مدة عمله أنْ يعطيَ من وقتهِ أكثر من أربعة إلى خمسة أيّام في الشهر ” ، ولأنّه يجمع راتبين ، راتب الحكومة السوريّة ، وراتب م . ت . ف ، المُثير للتندُّرِ أنَّ السيّدَ الحوراني هو الذي طلب من د . شعث أَنْ يعملَ مع المديرية السوريّة للآثار لأنَّ راتبه الذي حدّده له الحوراني لا يكفي جهوده ، بعد أنْ هيمنَ الحوراني نفسه على الراتبِ الذي منحته ( ألكسو ) للدكتور ، فيما أدّعى الحوراني أنَّ ( ألكسو ) لا تدفع المعونات بانتظامٍ ، لكن الحقيقة أنَّ المعوناتَ كانت تذهب إلى مكانٍ آخر ، ولا داع للتفسير !

أمّا الحوراني الذي تخلّى عن د. شعث لأنه لا حاجة له ، فهو قد صمت على آخرين مع أنهم يتقاضون راتبين ، ومنهم من لا يحضر إلى عمله ، كما أنَّ السببَ الحقيقيّ للتخلُّصِ من د. شعث كان رفضه عقد ندوة خاصة بالآثارِ الفلسطينيّة في ستوكهولم ومسوِّغه لهذا الرفض حرصه على المالِ الفلسطينيّ وعدم بعثرتهِ في المهمات والسفر ، وكان اقتراحه عقد الندوة في بلدٍ عربيٍّ إلا أنَّ الحوراني رفض ذلك ، والهدف جعل الندوة ” سياسيّة ” لا ” علميّة ” لمآربٍ خاصّة بهِ .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here