كريم الزغيّر: انتفاضةُ المخيّمات اللبنانية: أشعةُ شمسنا لا تُسعِّر الواقع

كريم الزغيّر

يُصنّف الفلسطينيّون في لبنان تصنيفًا مُجحفًا ، سبعون عامًا يعيشُ الفلسطينيّ في انتظارٍ غامضٍ، “العودة، العودة ، العودة ” ، لكنّ التاريخَ لا يريد التعاطف مع الفلسطينيين ، فمكثوا في المُخيّماتِ ، في لبنانَ لا يستطيع الفلسطينيّ أَنْ يمارسَ الحقّ الإنسانيّ البديهيّ ، لا زالت بعض الجهات في قعرِ الأفكار الماضويّة ( الحرب الأهليّة ، الفلسطينيّ الغريب ، الغرباء ، الاحتلال الفلسطينيّ ) ، لذلك لم تتمكّن بعض وسائلِ الإعلام من الانصياعِ للحقائقِ ، أو الخضوع لضرورةِ التضامن مع شعبٍ يواجه احتلالًا اقتلاعيًّا .

لم يزاحمْ الفلسطينيّ أحدًا ، لم يُطالبْ بحقوقٍ تضاهيه مع غيره ، الفلسطينيّ متواضعٌ في حقوقهِ ، متقشّفٌ في حياتهِ المترعة بالحلكةِ ، لكنّه أيضًا لا يقبل أَنْ يتم امتهانه عبر استلابِ هويته ، أو انتزاع القماشة التي تستتر من خلالها عورته المعيشيّة ، أو افزاعه بقراراتٍ تتلاءم مع ما يُحاك ضده ( صفقة القرن ) ، فالذين انتفضوا وصرخوا وهتفوا وأجّجوا النيران لم يدفعهم إلّا القلق من القراراتِ الغامضةِ التي لا تأبه بالتقلُّقِ الذي يحاصرهم ، هذا إذا تجاوزنا الواقع المخيماتيّ من فقرٍ وعوزٍ واملاق بالحقوقِ البدائيّةِ لأي مجتمعٍ ، لكنّ العويلَ الفلسطينيّ لم يتناهَ إلى الاستعلائيين الذين يرتطمون بجدرانِ أفكارهم الشوفينيّة العنصريّة .

انتفاضةُ المُخيّمات داخل المُخيّمات ، صراخ الضحايا لن يؤذيَ أوراق الشجر خارج المُخيّم ، لأنَّ هُنالك مَن يريد استثمار الضحيّة ، واستغلالها للوثبِ على المطالبِ وتجييرها لتشكيلِ وجهٍ آخر له ، وجهٌ يستحوذ جماله من أشلاءِ معاناة المخيم ، المطالبُ جليّةٌ : حقوقٌ كاملةٌ مع الحفاظِ على الهويّة الفلسطينيّة ، وحقّ العودةِ لكلِّ لاجئٍ ، وهذا يتحقِّق بالاحتجاجِ ضمن المُخيّم عبر عصيانٍ مدنيٍّ لا يتوقّف إلا بالحصولِ على الحقوقِ والمطالب .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. انا أظن انه اذا كان بامكان الحكومه اللبنانيه تقنين الهواء على الفلسطينيين في مخيماتهم في لبنان فانها ستفعل ذلك. هذه الجوله الجديده من الضغط المعيشي والنفسي والللا انساني من الحكومه اللبنانيه هو استجابه لمطالب خليجيه من الحكومات اللتي باء مؤتمرها بالتآمر على فلسطين بالفشل فلجأوا الى صبيانهم في لبنان ليستخدم الفلسطينيون مره أخرى كورقة ضغط على حكومتهم المهلهله في الضفه الغربيه. الاعيب أكل عليها الدهر وشرب وتأتي من نفس مريضه في السعوديه وغيرها من دول التآمر الخليجي ومصر. العرب ٣٠٠ مليون نسمه ويتعبهم قبول ٢ مليون فلسطيني على اراضيهم بنما تقبلهم دول الغرب واميركا اللاتينيه بكل مشاكلها الاجتماعيه والاقتصاديه. يعيش المهاجر في هذه الدول بضع سنوات ويصبح مواطنا بينما يعيش الفلسطيني من ثلاثة الى اربعة اجيال في الدول العربيه ويبقى اجنبيا. هذا هو التخلف الحضاري بعينه وعدم الإنسانيه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here