كريم الزغيّر: الفانتازيا الأردنيّة حول “تركيا”

 

 

كريم الزغيّر

 

 

يرومُ المواطنُ الأردنيُّ أَنْ يستمطرَ أحلامه من ” غيومِ التفاؤل “، أحلامٌ لا تتلاءم مع الواقعِ الأردنيّ الذي يزداد حُلكةً معيشيّة واقتصاديّة ، هذه الحُلكة التي لا تتبدّد سوى بالتصريحاتِ الحكوميّة الرتيبة ، دفعت المواطن الأردنيّ إلى الفِرارِ الحتميّ من هذا الواقع ، فاقتفى الأردنيُّ أحلامه واستبانت له في تركيا ، المكانُ الذي أصبحت الطائرات الأردنيّة تزدحم في سمائهِ كنتيجةٍ لرغبةٍ شعبيّةٍ باستجلاءِ تركيا ، تركيا الحياةُ الأجدرُ ، الطبيعةُ الفاتنةُ ، الاقتصادُ الممشوق ، الاستثمارُ المضمون ، السعادةُ اللامتناهيّة ، لكنَّ هذه الأسباب الدافعة ليست هي ذاتها في الواقعِ التركيّ .

 

 

 

حديثٌ  أجريته مع رئيسِ اتحاد رجال الأعمال الفلسطينيّ – التركيّ السيّد مازن الحساسنة ، شخصيّةٌ اقتصاديّةٌ متوهّجةٌ في تركيا ، تضمن هذا الحديث الحقائق الموضوعيّة حول تركيا واقتصادها ، والأهم الحقائق التي من الضروريِّ أَنْ تتناهى إلى المواطنِ الأردنيّ ، يقولُ السيّد الحساسنة : أَنَّ هنالكَ ” نسبةٌ كبيرةٌ ” من الأردنيين الباحثين عن العملِ ولكن دون جدوى ، مبرِّرًا ذلك بأَنَّ أزمةً اقتصاديّة تتعلّق بالتركيبةِ البنيويّةِ للاقتصادِ التركيّ ، خاصّةً ، وأَنَّ نسبةَ البطالة في تركيا هي 11% .

 

 

من المعلوماتِ المهمة التي تم استيضاحها ، أَنَّ حوالي مليار دينارٍ أردنيّ تم تبديده في تركيا بسبب الفشلِ الاستثماريّ والاقتصاديّ ، وهذا بسبب الاشكاليّات التي تحوم حول الاقتصادِ التركيّ الذي يتداعى بُعيد الأزمات المتراكمة وأهمها أزمة العملة التركيّة والتي تترنّح لأسبابٍ اقتصاديّةٍ داخليّةٍ وسياسيّة .

 

 

في تحليلٍ للفئاتِ الأردنيّة التي تستقر في تركيا  حاليًّا ، فإنَّ حوالي عشرة آلاف عائلة مقيمة في تركيا والأغلبيّة داخل إسطنبول ، كما أَنَّ هنالكَ أكثر من ألفِ عائلة ابتاعت شققًا بقيمةٍ اجماليّةٍ مئة مليون دولار ، أمّا الفئات الأخرى وأبرزها الذين فرّوا من الأردنَ بسبب أحكامٍ قضائيّة وهي قضايا ” الشيكات ، الديون ، التعثُّر ” ، فيما المتقاعدون والطلاّب فهم الفئة الأخرى من الأردنيين المُقيمين في تركيا . 

 

 

إِنَّ تركيا ليست الاستقرار الأبديّ كما يتم الحديث عنها في الأردن ، فالحياةُ داخلها تختلف عن طبيعتها ، وإعمال التمهُّل واستطلاع الحقائق أفضل من الوهمِ المكانيّ والاقتصاديّ والمعيشيّ ، كما أَنَّ الدولةَ الأردنيّة يجب أَنْ تتحرّزَ من هذه القضيّة التي ستتراءى نتائجها في المستقبلِ .  

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. 8 ايام وهدايا بثمن ليلة بالعقبة! لا اعلم أين تقبم في تركيا ! وماذا تاكل ! وما هى الهدابا التي تأتي
    والاهم أين تقبم في العقبة !
    المستثمر دائما يدافع عن بلد الاستثمار لكنه يدافع عن خياره الاني ويدافع عن نفسه.
    خيارات الاستثمار في أي بلد مسألة محفوفة بالمخاطر فلا تعد لي شراء شقة انه استثمار بل الاصل بالعقار انه ملاذ امن من تقلبات العملة والظروف الاقتصادية…. كذلك كل الاستثمارات في أرض تجارية يعتبر استثمار امن بشرط ان لا يصل السوق للتخمة لأنك عندها لن تسترد حتى قيمة استثمارك العقاري .
    تشجع الدول الاستثمار في القطاعات الساحبة ومن ضمنها العقارات لانها تسحب باقي القطاعات ولكن بشرط ان يبقى الطلب أعلى من العرض فان انعكست الصورة فسوف تشاهد صورة مرعبة ومؤلمة جدا .
    بالتوفيق

  2. كيف قدرت أن الاقتصاد التركي ينهار!قم من قال لك أن تركيا لم بعد بيئة جاذبة للستعمار! ثم ما هو الدليل على أن “أَنَّ حوالي مليار دينارٍ أردنيّ تم تبديده في تركيا بسبب الفشلِ الاستثماريّ والاقتصاديّ”! ليت كاتب المقال تعمق أكثر في هذا الموضوع المهم موثقاً بياناته..

  3. تقرير ليس له معنى ولا يصل إلى نتيجة ومعلومات مغلوطة أن الرحلة التي تستغرق ثمانية أيام والنوم في الفندق وإحضار الهدايا والأكل في اسطنبول كله هذا ثمن ليلة واحدة في العقبة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here