كريم الزغيّر: الانتخاباتُ قبل القُدسِ.. عباس لا يريد الاثنين

كريم الزغيّر

تحدّثَ الرئيسُ الفلسطينيُّ محمود عبَّاس في خطابهِ الأيلوليّ العام المُنصرم ، عن قرارهِ بإجراءِ الانتخابات التشريعيّة تستتبعها انتخاباتٌ رئاسيّةٌ . كان عبَّاس يُريدُ أَنْ ترفضَ حماس الانتخابات ، لكنَّ حماس ببراغماتيتها وافقتْ ، وهذا ما أدّى إلى ” حيص بيص ” لدى السُّلطة الفلسطينيّة ، ومن أجلِ ” التسويف ” ، فقد استخدمَ الرئيسُ الفلسطينيُّ قضيّةَ القدس كشرطٍ سياسيٍّ لإجراءِ الانتخابات .

وبالبروباغندا الانفعاليّة ، ابتدعتْ حركةُ فتح شعارَ ” القدسُ قبل المرسوم ” ، أيّ أَنَّ موافقةَ إسرائيلَ على السّماحِ بإجراءِ انتخاباتٍ في القدسِ ، يجبُ أَنْ يتمَّ قبل إصدار المرسوم الرئاسيّ ، لكنّ إسرائيلَ تجاهلتْ الطّلب ، ولم تكترثْ به . السّؤالُ الموضوعيُّ : ” الانتخاباتُ ضرورةٌ أم القدس ؟! ” .

بحسبِ المادّة السّادسة من بروتوكول الانتخابات في اتفاقِ أوسلو ، فإنّ القيامَ بحملةٍ انتخابيّة في القدسِ الشّرقيّة يستدعي طلب الاذن من خلال لجنة CEC ، والتي تحصلُ على التراخيصَ اللّازمة من الجانبِ الإسرائيليّ .

واستكمالًا للمادةِ السّادسة ، فإنّه يمكنُ حرمانُ مرشّحٍ ما من الترشيحِ ، وذلك إذا لم يلتزمْ بقواعدَ الحملات الانتخابيّة ( عدمُ مناوئةِ الاحتلال) .

أمّا فيما يخصُّ مواقعَ الانتخابات ، فقد بيّنتْ المادّةُ السّادسةُ : سيقوم عددٌ من فلسطينيي القدس ( من الضروريّ التحديق بعبارةِ ” عددٌ ” ) بالتصويتِ في الانتخاباتِ من خلالِ خدماتٍ مقدّمة لهم في مكاتبَ ” البريد ” تبعًا لطبيعةِ هذه المكاتب :

– مكتبُ البريد في شارعِ صلاح الدين ، شارع يافا ، شعفاط ، بيت حنينا ، جبل الزيتون .

وفي الفقرةِ ” ج ” من المادّةِ السّادسة ، وبالتحديدِ ، البند رقم 2 :

– عند الوصولِ إلى مكتبِ البريد سيعرّفُ الناخبون عن أنفسهم إلى موظفِ البريد ( من الآن فصاعدًا ” الموظّف ” ) .

عام 2005 ( الانتخابات الرئاسيّة ) تمَّ إجراء الانتخابات في القدسِ داخل مكاتبَ البريد ، وعام 2006 ( الانتخاباتُ التشريعيّةُ ) تمَّ إجراء الانتخابات داخل مكاتبَ البريد ، وفيما يتعلّق بانتخاباتِ 2006 فإنها بزغتْ بعد موافقةٍ ورغبة أمريكيّة ، وليسَ كما يقولُ عبَّاس بأّنه قال : ” لا ” لأمريكا بعد فوزِ حماس ، إذ أَنْ الولايات المُتحدّة الأمريكيّة كانت تمارسُ ” دمقرطة الشرق الأوسط ” ، وكانت الانتخاباتُ الفلسطينيّةُ جزءً من هذه الممارسة .

وللإجابةِ على السّؤالِ : ” الانتخاباتُ ضرورةٌ أم القدس ؟! ” . حريٌّ بنا أَنْ نقرَّ بالواقعِ الموضوعيّ ، أَنَّ الاحتلالَ الصّهيونيّ لنْ يسمحَ بإجراء انتخاباتٍ في القدسِ ، وذلك لأسبابٍ ودوافعَ هي :

– الحرصً الصّهيونيُّ على ديمومةِ الانقسام الفلسطينيّ الداخليّ .

– الاعترافُ الأمريكيُّ بالقدسِ عاصمةً للكيانِ الصّهيونيّ ، وهذا سببٌ كي لا تسمح الاحتلالُ بإجراءِ الانتخابات كُرمى لعيني محمود عبّاس .

– أَنَّ الاحتلالَ يُبدِّدُ أيّا ” فلسطنة ” داخل القدس ، أي يُبدِّدُ الهُويّةَ الفلسطينيّة .

لقد صنّفَ المفاوضون الفلسطينيّون ( عبّاس ، أحمد قريع ، حسن عصفور ، أكرم هنية ) القدسَ ضمن قضايا الوضع النهائيّ ، أيّ تأجيل التفاوض حولها ، ولاستكمالِ تساؤلاتنا ، باجتراحِ سؤالٍ آخر : ” لماذا يتشبّثُ عبَّاس بإجراء الانتخاباتِ في القدسِ بالرغمِ أّنّه جعلها من قضايا الوضع النهائيّ ؟! ” .

إجاباتٌ كثيرةٌ على هذا التساؤل ، أبرزها أَنَّ الرئيسَ الفلسطينيّ لا يريدُ الانتخابات ، ولكنّه يستخدمها كوسيلةٍ للمماطلةِ ، ولكنَّ ” الإلحاحَ الأوروبيّ ” بضرورةِ إجراءِ انتخاباتٍ ، وخاصّةً ، توبيخُ المستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل لعباس بسؤالها : ” متى آخرُ مرّةٍ أجريتم فيها انتخابات ؟! ” ، من الدوافعَ الّتي جعلت عبَّاس يروم الانتخابات .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. تصحيحا للأخ فهمان .. آنذاك كان الرئيس بوش وليس أوباما

  2. هناك الكثير من الفجوات في المقال أعلاه. أولاً: الإنتخابات تجري حسب إتفاق اوسلو و هذا ما حدث سنة ٢٠٠٦ و قد تمايلت إسرائيل آنذاك بالسماح لفلسطيني القدس بالإنتخاب في مدينة القدس ولكنها وافقت على مضض بعد ضغوط أمريكية [اوباما آنذاك] ابو مازن يُصر على إجراء الإنتخابات بنفس طريقة ٢٠٠٦ اي انه بإمكان المقادسة الانتخاب في مدينة القدس و هذا ما تُعارضه إسرائيل لأسباب مبدئية . إلقاء اللوم على محمود عباس في كل صغيرة و كبيرة من شيم من لا يعلموا او لا يعلموا شيئاً عن تاريخ النضال الفلسطيني و عن موازين القوى و الوضع الإقليمي و العالمي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here