كريم الزغيّر: الأردن وقطّر .. علاقةٌ لم تنصرمْ بالحزيران الخليجيّ

 

كريم الزغيّر

منذ حُزيران – يونيو عام 2017 ، قرّرت المملكة العربيّة السعوديّة ودولة الامارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع دولةِ قطر ، دون النبش بالأسبابِ التي أدّت إلى هذا الانهيار السياسيّ ، فإنَّ الأردنَ حاول تجنُّب ‘ الحياد ‘ كما حاول تجنُّب ‘ التبعيّة ‘ ، تجنّب الحياد كي لا يزجّ به ضمن التحالف ( التركيّ – القطريّ ) ، كما تجنّب التبعيّة كي لا يجزل التضحيات في واقعٍ سياسيٍّ مضطّرب ، فأمواجُ الصراعات المتلاطمة أجاد الأردن النأي بذاتهِ عنها رغم أزماته الداخليّة الاقتصاديّة والسياسيّة ( صفقة القرن ) .

عامان من الأحاديثِ المُحتشمةِ بين الأردن وقطر ، حيث كان السياسيّون الأردنيّون وتحديدًا الطبقة البيروقراطيّة الأردنيّة على علاقةٍ متميّزةٍ مع الدولةِ القطريّة وهذا ما يمكن تأكيده بمشاركتهم في احتفالاتِ السفارة القطريّة بالعيدِ الوطنيّ مثلًا ، كما أَنَّ الإخوانَ المسلمون كقوةٍ سياسيّةٍ في الأردنَ بذلت جهودًا للحفاظِ على العلاقاتِ بين البلدين ، في حين اَنَّ نوَّابًا خليل عطيّة ، عبدالله العكايلة مثلًا كانا من الحريصين على علاقةٍ للأردن مع قطر .

 

لم تتصرّفْ قطر كغيرها من الدولِ ، فلم تبتزْ الأردن اقتصاديًّا بالعلنيّةِ التي تصرّفت بها دولٌ أُخرى ، وهذا ليس فقط لرغبةٍ قطريّة بالحذرِ من استعداءِ الأردن ، لكنّها سياسة ‘ اغواء القوى ‘ ، فيما توجّست قطر من الجهودِ المناوئة لعزلها سياسيًّا ، العزل الذي توجّس منه الأردن بسبب موقفه من صفقةِ القرن ، لذلك اعتبرت قطر أنّها والأردن في معركةٍ واحدةٍ رغم الاختلاف في المواقفِ السياسيّة .

 

سفراءٌ سيعودون ، أمّا القرار بتغييرِ الشكل العلائقيّ ، أي من الطابعِ ‘ الاحتشاميّ ‘ إلى العلانيّةِ ، فهو بتوجهٍ سياسيٍّ أردنيّ وبعد تحديقٍ برغبةِ دول الخليج التخلُّص من الأزماتِ ، أي التوجه السعوديّ نحو تصفية الصراع مع قطر وهذا ما يُفسِّر إقالة الوزير المتشدّد تجاه قطر عادل الجبير قبل أشهرٍ ، كما أَنَّ الأردنَ بحاجةٍ ضروريّةٍ لعلاقاتٍ لا تقلِّل من دورهِ وليس إلى علاقاتٍ تبعيّةٍ ابتزازيّة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الأخ كريم. تحليل عميق جهبذ ينم عن اطلاع عميق وفكر استراتيجي مميز… الدولة الأردنية بحاجة لمحللين يسبرون الأغوار بتحاليلهم الصاءبة….. سر على الطريق وأتحفنا بتحلليلكم وتقييماتكم الجهبذاوية …. فنحن بأمس الحاجة لها بعد الماء والهواء ..والله الموفق….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here