كريم الزغيّر: اجتماع “مفترق الطرق”.. ومبعوث فلسطين لكل الملفات

كريم الزغيّر

سرابٌ صحراويٌّ ، أو رغبةٌ لامتناهيةٌ في خداعِ الذات ، أو استمطارٌ للغيومِ وهي خاويةً ، يحاول الرئيس محمود عبَّاس أَنْ يجترحَ شرخًا في صخرةٍ صلداء ، شرخٌ يريد اجتراحه بأظافرٍ رقيقةٍ لا تستطيع أَنْ تُدمي جلدًا ، عبر تصريحاتٍ واجتماعاتٍ ” استعلانيّة ” فقط ، دون أي مكاشفةٍ حول فشل النهج التسوويّ الذي تمت حياكته منذ عام 1974 أي برنامج النقاط العشر ، فشلٌ يعود بالضرورةِ إلى أسبابٍ تاريخيّةٍ ونفعيّةٍ ، فالقيادةُ الحاليةُ ليست إلا المنزلة الأخيرة من شوائبِ الأخطاءِ والممارسة ، وبالتالي لا يمكن إلا ” فرط العقد ” الذي تتحلّق بداخلهِ ” خرزات ” المصالح الطبقيّة لقيادةٍ وظّفت العدالة التاريخيّة لصالحها .

قبل أسبوعٍ اغتصب الرئيس عبَّاس القضاء الفلسطينيّ ، لم يبقَ لهذا القضاء عذريّةً ، ودون اكتراثٍ بالمعاييرِ التي تحول بين السلطة التنفيذيّة والقضائيّة ، سلوكٌ استبداديٌّ يتناقض مع ما يتحدّث به محمود عبَّاس حول احترام القانون ودولة القانون وغيرها من الكليشيهات المبتذلة ، وقبل ” مجزرة القضاء ” تم تعيين أحمد البراك رئيسًا لمكافحةِ الفساد ، بالرغمِ من أَنَّ هذا التعيين جاء لمصالحٍ ” فتحاويّةٍ ” كي لا تستطيع هذه المؤسّسة اَنْ تَسأل حول الفساد والأموال وغيرها ، هذا في الشأنِ الداخليّ ، أمّا الشأن الداخليّ – الوطنيّ ، فلم تتمكّنْ القيادةُ من تحقيقِ مطالبِ الشعب الفلسطينيّ في مُخيّماتِ لبنان الذي تناهت ” آهاته ” للجميعِ  إلّا لطبقةِ الحكم الدونيّ الذين لم يتنازلوا لتتسخ أقدامهم بمياهِ الصرفِ الصحيّ التي تُحاصر المُخيّمات ، فابتعثوا عزَّام الأحمد مسؤول ” كل شيء ” في القضيّةِ الفلسطينيّة ،  والذي احتجّ الفلسطينيّون على زيارتهِ إلى لبنانَ لأنّه وصف احتجاجهم ” بالتصعيدِ ” .

أمّا فيما يخص القضيّة الوطنيّة والاحتلال ، فالحديثُ عن هذه القضيّة ليس إلّا اجترارٌ رتيبٌ ، فالقيادةُ التي لا تستطيع إلّا ” الرفض التصريحاتيّ ” لسلوكِ الاحتلالِ دون أي قراراتٍ واقعيّةٍ تجعلها حريّةً بالصدقِ أو الاحترام هي ذاتها ” تفصح ” عن اجتماعٍ ذي طابعٍ ” استثنائيّ ” ، اجتماعُ ” مفترق الطرق ” ، لكنّ العلاقةَ الأمنيّة في تألقٍ مع الاحتلال ، ورئيس الشاباك يحتسي القهوةَ كلّ ليلةٍ في منازلِ القيادات الفلسطينيّة ، والامتيازات لم تنصرمْ عن هذه القيادة ، وكلُّ هذه المخادعة التي لا يمكن أَنْ تحظى ” بجاهلٍ ” يقنع بها ، حتى هذه اللحظة لم تنفِّذْ هذه القيادة توصيات المجلس المركزيّ لـ ” م . ت . ف ” ، وبحركةٍ سلحفاويّة تروم هذه القيادة  ” الانفكاك التدريجيّ ” عن الاحتلالِ ، مع أَنّه لا مؤشّراتٍ لأيِّ انفكاكٍ أو فكاكة أو غيرها من المصطلحاتِ الاحتياليّةِ التي  تحوم داخل آذاننا منذ سبعينيّات القرن الماضي .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هذا مشروع سلام الشجعتن الذي اشترى ياسر عرفات به قيادته بالتنازل عن 78% من فلسطين مجانا وقبوله التفاوض على الباقي كأراض متنازع عليها باستثناء القدس الشريف.
    اللهم الا اعتراف اسرائيل بالمنظمة الفاشلة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
    هذه كانت المقايضة الشهيرة بسلام الشجعان .
    طوال ربع قرن ومنظمة التحرير وعلى رأسها فتح يبيعون الاوهام للشعب الفلسطيني .
    اين انت يا كاتم الصوت ؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here