كريم الزغيّر: “إسرائيل” وجدت لتبقى… هكذا يريدها وزير الخارجية البحريني

كريم الزغيّر

عِبارةٌ قالها الزعيم المصريّ جمال عبد النَّاصر لقادةِ حركة فتح بعد معركةِ الكرامة عام 1968 ، ” الثورةُ الفلسطينيّةُ وجدت لتبقى ” فقال ياسر عرفات : ” ولتنتصر يا سيادة الرئيس ” ، تحوّرت هذه العبارة كما تحوّر الواقع القوميّ والفلسطينيّ ، فجثت   ” إسرائيل ” مكان  الثورة الفلسطينيّة ، وأصبح وجود إسرائيل وبقاؤها ضرورةٌ إنسانيّةٌ ، وأَنَّ الواقعيّةَ تستدعي عدم إنكار ” الحق الصهيونيّ التاريخيّ ” في البقاءِ.

لم يتحدّثْ وزير خارجيّة البحرين بلغةٍ تختلف عن ما تحدّث به محمود عبَّاس الذي قال قبل سبعة أعوام أَنَّ إسرائيلَ وجدت لتبقى ، فقيادة مُنظّمة التحرير الفلسطينيّة طفقت منذ عام 1974 ابتدعت الوسائل السياسيّة للتسويّةِ مع الاحتلال الصهيونيّ وباستغفالِ الشعب الفلسطينيّ عبر أخدوعة ” المرحليّة ” التي تستخدمها هذه القيادة لتبريرِ مشروعها التسووي مع الاحتلال الصهيونيّ وذلك لشبقها السلطويّ الذي أدّى إلى استحكامِ ” الحبل ” حول رقبة الفلسطينيين .

بمسوّغاتِ ” الخطر الإيرانيّ ” تُبرِّر هذه الأنظمة العلاقة مع الاحتلال الصهيونيّ ، وأَنَّ إسرائيلَ ” المتوجّسة ” لا تريد من العربِ إلا عدم إنكار حقها الإنسانيّ والكيانيّ ، وأنَّ ما يُهدِّد هذه الدول ليس إسرائيل بل إيران وحزب الله وأنصار الله ، فالاحتراب مع إسرائيل لا ضرورة له ، بل الأجدى ” استجلاء ” الصراع بعلاقاتٍ وديّةٍ نتائجها تحقيق مصالح الدول التي أثقلت القضيّة الفلسطينيّة كاهلها ، وأنَّ هذا الصراع يجب أَنْ ينتهيَ بترويضِ الفلسطينيين عبر ” الأموالِ ” .

الاحتلال الصهيونيّ هو تهديدٌ ليس للحقِّ الفلسطينيّ المستلب فحسب ، بل لأنَّ دوافعَ المشروع الصهيونيّ هي اقتلاعيّة ، وأنَّ دولةَ الاحتلال هي دولةٌ إثنيّةٌ ( عِرقيّة ) تمارس الاضطهاد العِرقي بحقِّ الفلسطينيين الذين تصنفهم دولة الاحتلال ضمن تصنيفاتها الفوقيّة – العِرقيّة ، وأنَّ هذه الدولة التي استثارت ” شفقة ” الوزير البحرينيّ هي دولةٌ لا حدود لها ، وحدودها حيثما يصل جنودها .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here