كريم الزغير: وارسو .. الاختيار المكانيّ وسلام الضرورة الصهيونيّ 

كريم الزغير

زيارةٌ ينايريةٌ استثنائيّة للمنطقةِ قام بها وزير الخارجيّة الأمريكيّ مايك بومبيو بدأت بتحريضٍ ضدّ إيران واختُتمت بالدعوةِ لنسيانِ ” العداء التاريخيّ ” لمواجهةِ الخطر الإيرانيّ ، وهذا الخطر المزدوج الذي يُهدِّد الدول الخليجيّة والكيان الصهيونيّ بحاجةٍ إلى ذاكرةٍ جديدةٍ ورديئة فيما يخصّ القضيّة الفلسطينيّة والجرائم الصهيونيّة لمواجهةِ المطامع الإيرانيّة والتي يستغلّها بنيامن نتنياهو لتطبيعِ العلاقات مع الدول العربيّة والتي بدأت بتطبيعِ علاقاتها بمسوِّغِ الخطر الإيرانيّ التي أصبحت من الكليشيهات الرتيبة والتي يتحدّث عنها الكثيرون لتبريرِ ” سلام الضرورة ” مع الاحتلال والذي لا يزال يصطاد الفلسطينيين بالقنصِ والقتلِ وكلّ ما يستطيع القيام بهِ للتخلُّصِ من الوجودِ الفلسطينيّ بكافةِ أشكاله .

اختارات الادارة الأمريكيّة العاصمة البولنديّة وارسو لعقدِ مؤتمرٍ ” تحالفتي ”  ، وهذا الاختيار ليسَ اختيارًا عفويًّا ، فهذا الاختيار المكانيّ إيحاءٌ سياسيّ لروسيا بعد التنصُّل من معاهدةِ الصواريخ المشتركة ، إذ تحاول الادارة الترامبيّة بعد إعلانها سحب القوّات الأمريكيّة من الأراضي السوريّة  اجبار الإيرانيين على سحبِ قواتهم أو ” مستشاريهم ” من سوريا ، وذلك بالضرورةِ لمصالحٍ أمنيّة واستراتيجيّة صهيونيّة ، فما يقلق الاحتلال هو استمراريّة الوجود العسكريّ الإيرانيّ داخل سوريا والذي أثقل العقل السياسيّ والأمني الصهيونيّ بالقلقِ هو قرار الرئيس الأمريكي بسحبِ القوّات ، وسبقه الأزمة الروسيّة – الصهيونيّة بعدِ سقوط الطائرة ( متروجت ) الروسيّة واتهام روسيا للاحتلال بالتسبُّبِ المباشر بسقوطها .

استبقت القيادة الفلسطينيّة المؤتمر بتصريحاتٍ ” قاسيّة ” ترفض المؤتمر ونتائجه ولا تعترف به ، هذا الموقف استتبع بزيارةِ الرئيس محمود عبَّاس للسعوديّة ، هذه الزيارة التي سبقها بلحظاتٍ تسريب وثيقة تفصح فحواها عن رفضِ الملك سلمان بن عبد العزيز صفقة القرن ، ما نستطيع استجلاؤه أنَّ الموقفَ الفلسطينيّ الرسميّ يحاول إحباط أيّ تطبيعٍ عربيّ – صهيونيّ يتجاهل القضيّة الفلسطينيّة ، وهذا ما يروم إليه نتياهو تطبيعٌ دون مقابل باستخدامِ الخطر الإيرانيّ .

لن يُحقِّقَ مؤتمر وارسو ما عقد من أجله ، أي بتشكيلٍ تحالفٍ على غرارِ التحالفات السابقة ، فإيران لن ترضخَ ، وروسيّا كقوةٍ سياسيّة وعسكريّة تبرز كعائقٍ أمام هذا التحالف ، فيما يضمحل الدور الأمريكيّ وذلك مرّده لسياسةِ الرئيس الأمريكيّ الذي يريد بناء الجدران ، فيما يحاول هدم جدران المحقّق مولر ، وشهادة محاميه السابق مايكل كوهين ، فالرئيس الأمريكيّ يعاني من أزماتٍ داخليّة أبرزها التدخُّل الروسيّ لصالحهِ  ، الأخطر في هذا المؤتمر هو القدرة الصهيونيّة على تحقيقِ ” سلام الضرورة ” السلام الذي يجعل الحقوق الفلسطينيّة تختزل بمشاريعٍ اقتصاديّة – تنمويّة يخطُط لها كوشنر – غرينبلات واللذان سيأتيان إلى المنطقةِ نهاية الشهر الجاي ، فيما ينتظر الفلسطينيون بحذرٍ ماذا داخل جرابهما .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here