كرزم يحذّر: مستويات تلوث مرتفعة في محيط المنطقة الصناعية الإسرائيلية “عطاروت” تهدد صحة الفلسطينيين

george-karzam.jpg88

رام الله ـ “راي اليوم”:

حذّر الخبير البيئي ورئيس وحدة الأبحاث في مركز العمل التنموي/ معا جورج كرزم من أن نسب تلوث الهواء خلال عام 2016 في محيط المنطقة الصناعية الإسرائيلية بالقدس المحتلة والمسماة “عطاروت”، كان أعلى بكثير من المسموح به عالميا خلال نحو ثلثي أيام السنة.  وهذا استناداً إلى ما أعلنته وزارة البيئة الإسرائيلية، إثر انتهائها من عملية فحص طويلة لجودة الهواء جرت في تلك المنطقة.  وقد تبين بأن التلوث وصل إلى مستويات مرتفعة وبخاصة التلوث الناجم عن الجسيمات الدقيقة الملوِّثة التي مصدرها الغبار الصناعي من المصانع الإسرائيلية المنتشرة في مجمع “عطاروت”؛ علما أن تلك الجسيمات تخترق الجهاز التنفسي، ما يشكل خطرا جديا على الأهالي الفلسطينيين القاطنين في محيط المجمع الصناعي الإسرائيلي، وبخاصة المجموعات السكانية الحساسة مثل مرضى القلب، المسنين والنساء الحوامل.

وأشار كرزم إلى أن مستعمرة “عطاروت” الصناعية تقع قرب الطريق الذي يصل مدينة رام الله بالقدس، وتحديدا على أراضي بلدة قلنديا الفلسطينية شمالي مدينة القدس وجنوب مدينة رام الله التي تبعد عنها نحو أربعة كيلومترات.  الاحتلال الإسرائيلي نهب أكثر من 400 دونم من أراضي قلنديا ليقيم عليها مجمع “عطاروت” الصناعي.

مسح خاص لمجلة آفاق البيئة والتنمية التي يرأسها كرزم بين وجود العديد من المصانع في المجمع الصناعي “عطاروت”، بالإضافة إلى خمس محطات ترحيل نفايات الإنشاءات الإسرائيلية.  أبرز وأخطر الصناعات التي ينبعث منها كمية كبيرة من الغبار الملوث، هي عبارة عن ثماني مصانع اسمنت مرخصة من قبل بلدية الاحتلال في القدس ووزارة البيئة الإسرائيلية، وتفتقر لوسائل وتقنيات تقليل التلوث

ووفق كرزم، فقد كشفت قياسات وزارة البيئة الإسرائيلية عن انبعاث جسيمات ملوثة خطيرة في هواء المنطقة الصناعية “عطاروت” وذلك خلال 221 يوما من عام 2016.  وقد وصلت مستويات التلوث أحيانا أكثر من سبع مرات من المستوى المسموح به.

وبحسب معطيات كرزم، فإن المجمع الصناعي “عطاروت” يتميز بالعشوائية التنظيمية ويفتقر للإدارة الفعالة، كما أن مستوى  صيانة المساحات العامة والطرق وساحات المصانع متدنية جدا.

كما تبين لامبالاة بلدية الاحتلال بالنواحي الصحية والبيئية العامة لهذا المجمع، وانعدام برنامج معالجة لتحسين الحالة البيئية وتقليل تلوث الهواء.  مثل هذا البرنامج يفترض أن يشمل تخطيطا للمراقبة والإنفاذ من قبل فرق التفتيش البلدية؛ بما في ذلك إمكانية استخدام الكاميرات لغرض الردع والإنفاذ والتنظيف المستمر للطرق.

مجلة “آفاق” تكشف

في عددها الصادر في أيلول 2015، كشف كرزم من خلال مجلة “آفاق” عن قيام شركة “غْرِين نِت” الإسرائيلية، في حزيران من ذات العام، بإنشاء منشأة لمعالجة النفايات في المنطقة الصناعية “عطاروت”.  وزعمت الشركة الإسرائيلية في حينه بأن المنشأة عبارة عن “الجيل الجديد” لأجهزة الفصل والتدوير، وهي ستعالج نحو نصف نفايات القدس المحتلة.  وتعمل شركة “غْرِين نِت” على فصل النفايات وفرزها لأنواعها المختلفة ومن ثم يتم تحويلها إلى مواقع التدوير.

واللافت أن ذات الشركة الإسرائيلية (غْرِين نِت) أقامت مشروعا إسرائيليا قرب قرية العوجا في الأغوار المحتلة لمعالجة النفايات العضوية الإسرائيلية من المستعمرات في الضفة وإسرائيل ذاتها، وذلك بالتعاون مع بعض الفلسطينيين!  وكما كشف كرزم في حينه، فإنة       المنشأة الإسرائيلية-الفلسطينية المشتركة (التطبيعية) قرب قرية العوجا، يفترض أن تستوعب بشكل أساسي الحمأة السامة الناتجة عن محطات التنقية الإسرائيلية، بالإضافة لبعض الحمأة الفلسطينية؛ علما أن كمية الحمأة الفلسطينية ضئيلة أصلا لعدم وجود محطات تنقية فلسطينية فعّالة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here