“كرة الجرس″.. رنينٌ يعيد النور لـ”مكفوفي غزة”

qqqqqqqqqqqqqqqqqqqqqqqqq

غزة/ علا عطاالله/ الأناضول:

في صالةٍ رياضية مغلّقة، يرهف اللاعب إبراهيم النجار سمعه لرنين يعلن عن ارتطام كرة الجرس بالأرض وانطلاقها من يد لاعبي الفريق المنافس نحو مرمى فريقه.
وفي ثوانٍ يستحضر النجار برفقة اثنين من اللاعبين جميع حواسهم لالتقاط الكرة ومنعها من دخول الشباك.
وفور أن يتلقفهّا أحد الثلاثة الفاقدين لبصرّهم ترتفع صيحات التشجيع في صالة “سعد صايل” الرياضية غرب مدينة غزة تصفيقا ودعما لمكفوفين يريدون الوصول بلعبتهم الشعبية الأولى إلى محافل البطولات العالمية.
وخلال مباراة ودية أقيمت بين فريقي الجزيرة والمجمع الإسلامي تدرب النجار برفقة لاعبي كرة الهدف على دقة التصويب وقوة الإنصات واللياقة البدنية وانسجام الفريق.
وعناصر التدريب هذه تلخص أسرار نجاح لعبة الهدف كما يقول بهاء الدين سرحان رئيس اتحاد كرة الهدف للمكفوفين في قطاع غزة.
وأوضح سرحان في تصريح للأناضول أن كرة الهدف الخاصة بالمكفوفين وضعاف البصر رأت النور في غزة عام 2011، في خطوة مهّدت لتأسيس حاضنة لهذه اللعبة الشعبية الخاصة بأصحاب الإعاقة البصرية.
وأشار إلى أن ستة أندية في قطاع غزة تمارس هذه اللعبة، وأن الاتحاد نظم بطولات محلية، ومباريات ودية لتكوين أفضل فريق من أمهر لاعبين لتشكيل فريق وطني ينافس على البطولات العربية والدولية ويمثل فلسطين في الخارج.
وشدد سرحان على أهمية هذه اللعبة من النواحي الرياضية والنفسية للاعبين المكفوفين، داعيا إلى احتضانها شعبيا ورسميا.
وتابع:” هي لعبة تدعم أصحاب الإعاقة البصرية نفسيا، وتخرجهم من عالم الظلام إلى النور، ويصبح لكل لاعب طموحه وهدفه، إذ أن لهذه الكرة بطولات عالمية.”
و كرة الهدف هي لعبة أولمبية خاصة بالرياضيين المكفوفين وضعاف البصر، وتقوم على تمرير الكرة على الأرض بين فريقين بواسطة اليد، وكل فريق مكون من ثلاثة لاعبين أساسيين.
ويطلق عليها لعبة الجرس لاحتواء “الكرة” على أجراس داخلية وفتحات تحدث رنينا خلال ارتطامها وسيرها بالأرض.
وتقام المباراة في صالة مغلقة بعيدا عن الضجيج والأصوات ،ويكون المرمى مناسبا للمكفوفين بارتفاع 130سم، وعرض تسعة أمتار، ويجب على جميع اللاعبين وفقا للاتحاد العالمي لرياضات المكفوفين ارتداء واقيات للعيون واليدين والقدمين عند خوض أي مباراة من هذا النوع.
وترجع بدايات اللعبة لعام 1946 عبر النمساوى هانز والألمانى سب ريترل للمساعدة في إعادة تأهيل المكفوفين من الحروب العالمية.
وتمت مزاولة كرة الهدف للمرة الأولى عالميا في دورة الألعاب شبه الأولمبية بمدينة تورنتو بكندا في عام 1976، بينما أقيمت أول بطولة عالمية في أستراليا عام 1978 .
وإن كان للاعبين الأصحاء لعبة شعبية جميلة تسمى “كرة القدم” فكرة الجرس أو الهدف بمثابة لعبة كرة القدم للمكفوفين وفق وصف اللاعب وجدي أبو جربوع، والذي قال في حديثٍ لـ”الأناضول” إن هذه اللعبة هي الضوء لمن فقدوا الرؤية.
وأضاف أبو جربوع وهو أحد الذين فقدوا بصرهم بعد أن أصابته رصاصات إسرائيلية إبان مطلع انتفاضة الأقصى عام 2000 أن هذه اللعبة تحتاج لمزيد من الاهتمام الرسمي في قطاع غزة وأن تقوم البطولات في كل عام، ويتم رفد اللاعبين بكل احتياجاتهم.
وأشاد أبو جربوع بأهمية هذه اللعبة سواء من الناحية الجسدية أو النفسية، واستدرك بالقول:” هي تمرين عضلي يقوي بنية الجسم، كما أنها تنقل المكفوفين بصريا من عالم الخمول، والتعب النفسي إلى حيث المشاركة والانسجام مع الفريق وخلق بيئة جديدة تنطق بنور المبصرين.”
وبحسب إحصائية لـ”الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني” يبلغ عدد أصحاب الإعاقة البصرية في قطاع غزة حوالي 6902 فرداً.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here