كذبة القرن

أ. د. محسن القزويني

كشف محمود عباس في خطابه أمام قمة تونس بعض معالم صفقة القرن أثناء هجومه الكاسح ضد الإدارة الأمريكية ..

الغاء حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية.

إقامة دولة فلسطينية في غزة.

منح شكل من أشكال الحكم الذاتي في الضفة الغربية.

القدس عاصمة الاسرائيل ودعوة دول العالم لنقل سفاراتهم إلى القدس.

وافصح عباس أيضاً بصورة غير مباشرة بأنّ الولايات المتحدة ستعلن عن هذهِ الصفقة بدون أن يذكرها بالاسم خلال شهر أو أقل.

وهذا ما أكده ترامب عندما أعلن بأنه سيطرح المبادرة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط بعد الانتخابات الإسرائيلية في التاسع من أبريل.

من هنا فالحديث عن صفقة القرن لم يعد لغزاً من الألغاز حيث بدأت ملامحه تتوضح للعيان مِن خلال السياسات التي يتبعها ترامب في الشرق الأوسط.

فمن ناحية يحاول ترامب أن يخترع عدواً للدول العربية بدلاً من إسرائيل وهي إيران، ويربط كل مشكلة وكل ظاهرة سلبية تحدث في العالم العربي بإيران.

فإيران وراء كل نزاع وأزمة تحدث في العالم العربي بينما إسرائيل هي طوق النجاة، وهذا ما تسمعه في كل خطاب أو تصريح يطلقه ترامب أو بومبيو وزير خارجيته. لأن وجود هذا البعبع الإيراني هو جزء من متطلبات صفقة القرن.

ومِن جانب آخر يعمل ترامب مع نتنياهو على الغاء أي شكل من أشكال الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية حيث كتل الإستيطان المنتشرة في كل الأراضي الفلسطينية.

وأخيراً حذفت الخارجية الأمريكية كلمة الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية، تمهيداً لضمها إلى إسرائيل كما فعل ترامب بالجولان في قراره الأخير عندما اعتبر الجولان أرضاً إسرائيلية.

وبدون شك هذهِ التطورات ليست بعيدة عن قانون يهودية الدولة الإسرائيلية ومعنى ذلك أن لا حق للفلسطينيين في العيش في الدولة الإسرائيلية إلا أن يكونوا تابعين لقوانين وتعاليم الديانة اليهودية ..

وعلى البديهة وانسجاماً مع هذهِ الأفكار والرؤى المطروحة من قبل ترامب – نتنياهو لاعودة لللاجئين الفلسطينيين إلى الأرض الفلسطينية.

هذهِ بعض معالم صفقة القرن التي قيل عنها الكثير لكنها لاتخرج عن النقاط الأربعة التي ذكرها صائب عريقات امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في تقريره الذي أدلى به أمام المجلس المركزي الفلسطيني في 14 – 15 كانون الثاني:

دولة فلسطينية منزوعة السلاح مع قوة شرطة.

إيجاد تعاون امني فلسطيني إسرائيلي مع دول المنطقة تحت قيادة واشنطن.

وجود قوات إسرائيلية على طول نهر الأردن والجبال الوسطى لحماية إسرائيل.

وأخيراً ابقاء إسرائيل القوة الضاربة في المنطقة امنياً واقتصادياً، وهو الحلم الذي راود مخيلة بنيامين نتنياهو منذ عقدين، وحاول كشنر صهر ومستشار ترامب أن يترجمه أمريكيا ليطلق عليه اسم المبادرة الأمريكية، لكنها في الأصل مبادرة إسرائيلية. وقد سلك دونالد ترامب طريقاً خاطئاً للوصول إلى هذا النهج مبتنياً على ثلاث خطوات.

فمن ناحية قام بتحفيز الفلسطينيين على التفاوض مع إسرائيل وعندما فشل في استخدم الضغوط السياسية والاقتصادية أمر باغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن كضغط سياسي. وفرض الحصارالاقتصادي عندما أوقف مساعداته لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) مما جلب له مزيدا من التحدي الفلسطيني ورفض القيادة الفلسطينية للوساطة الأمريكية كما أعلن عن ذلك محمود عباس أمام القمة العربية : أن أمريكا ليست وسيطاً نزيهاً.

والخطوة الأخرى على قارعة الطريق نحو صفقة القرن هي؛ زج الدولة العربية في معركة اقتصادية سياسية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران وأيضاً فشل في ذلك إلى حد ما. فالواقع يتحدث عكس ما حلم به ترامب فالعلاقات الاقتصادية العربية الإيرانية في نمو مستمر ولم تتأثر بطبول الحرب التي يشنها ضد إيران منذ مجيئه إلى البيت الأبيض عام 2017.

وأخيراً خطى ترامب نحو دعوة الدول العربية إلى التطبيع مع إسرائيل كمقدمة لتنفيذ صفقة القرن وقد خابت ظنونه بسبب الممارسات الإسرائيلية الظالمة بحق الشعب الفلسطيني واعتداءاتها المستمرة على سوريا والدعم اللامحدود الذي يقدمه ترامب لإسرائيل والذي كان آخره القرار الأمريكي بضم الجولان لإسرائيل. فقد فقدت أمريكا بهذا الدعم اللامتناهي رصيدها العربي، وجعلت من الوجه الإسرائيلي أكثر قبحاً وعدوانيةً في عيون العرب على عكس ما حلم به ترامب وما خطط له كشنر ونتنياهو.

وتبقى صفقة القرن أخيرا مرهونة بفوز نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية ففشله في هذه الانتخابات سيكون آخر مسمار في نعش صفقة ماتت قبل أن تولد.

أستاذ جامعي – العراق

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ليس هناك عربي واحد يستطيع أن “يدعي أو يزعم” أن “إيران” كانت سببا في النكسة أو نكبة 1967 !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here