كتاب جديد يكشف: بن غوريون طلب من الإنجليز تأجيل إقامة إسرائيل بعقد من الزمن ولكنّهم رفضوا وأمر بتدمير مدينتي اللد والرملة وأقّر بتهجير 600 ألف فلسطينيّ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كشفت سيرة حياة جديدة عن دافيد بن غوريون، الذي يُطلق عليه الصهاينة لقب مؤسّس الدولة العبريّة على أنقاض الشعب العربيّ-الفلسطينيّ، كشفت النقاب عن أنّ أوّل رئيس وزراء للدولة الفتيّة، توجّه قبل الإعلان عن قيام إسرائيل إلى وزارة الخارجيّة البريطانيّة، وطلب منها تأجيل الإعلان عن قيام الكيان الصهيونيّ-اليهوديّ بـ10 أعوامٍ، لكي يتمكّن من استجلاب اليهود الناجين من الـ”محرقة” إلى فلسطين لخوض الحرب الشاملة ضدّ العرب، كما جاء في الكتاب الجديد الذي أصدره المؤرّخ الإسرائيليّ، توم سيغف، الذي أكّد على أنّ بن غوريون، وهو بولنديّ الأصل، سعى إلى استجلاب اليهود من أُصولٍ أوروبيّةٍ إلى فلسطين، لأنّه كان يحتقر اليهود من أصولٍ عربيّةٍ، ويؤكّد مرّة تلو الأخرى على أنّه لا يُمكن الاعتماد عليهم.

الكتاب الجديد، كما جاء في مُراجعة نشرها رئيس تحرير صحيفة (هآرتس) العبريّة الأسبق، حانوخ مرماري، يكشف أمورًا جديدةً، لم تكّن معلومةً ومعروفةً من ذي قبل عن بن غوريون، الذي كان يُنعت أيضًا بالـ”ختيار”، لافتًا إلى أنّ المؤرّخ، الذي عمل على مدار ستّة أعوام لإعداد الكتاب “دولة بكلّ ثمنٍ”، اعتمد على بروتوكولات الحكومة الإسرائيليّة الأولى، وعلى وثائق كانت محظورةً للنشر، علمًا أنّ بن غوريون استقال من منصبه في العام 1963، ليخلفه ليفي إشكول. وشدّدّ مرماري في مُراجعته للكتاب، والتي نشرها في مُلحق (هآرتس) الأسبوعيّ، على أنّ جميع المواضيع كانت قد ذُكرت في عددٍ من الكتب عن حياة بن غوريون، ولكنّ الكتاب الجديد، أضاف، يكشف خفايا وخبايا لم تكُن معروفةٍ، وأحيانًا مظلمة عنه، وهو الشخصيّة التي كانت تتميّز بعددٍ كبيرٍ من التناقضات الجوهريّة والمفصليّة، على حدّ تعبيره.

السيرة الجديدة لبن غوريون تُسلّط الضوء على مُفارقاتٍ كثيرةٍ كانت حتى الأمس القريب بمثابة أحد الأسرار الخطيرة، حيث يؤكّد المؤلّف على أنّ بن غوريون، وبعدما توصّل إلى نتيجةٍ باستحالة استجلاب اليهود من أصولٍ أوروبيّةٍ إلى فلسطين، اضطر إلى التوجّه إلى اليهود في الدول العربيّة لاستقدامهم إلى فلسطين لـ”بناء الدولة”، وقال بن غوريون في هذا السياق: إنّ جذورنا في الشرق، وها نحن نعود إلى الشرق، ولكن بالمُقابل نحمل الثقافة الأوروبيّة معنا، على حدّ قوله.

وتابع مرماري قائلاً إنّ بن غوريون بأقواله هذه انضمّ عمليًا إلى قائدٍ صهيونيٍّ آخر يُدعى بيرل كاتسينلينوسون، الذي أرسى مقولته العنصريّة ضدّ اليهود من الدول العربيّة: لا يوجد لنا نحن اليهود، أيّ شيءٍ مُشتركٍ مع ما يُسّمى بالمشرق، وعلى ذلك نشكر الله.

أمّا بن غوريون فقال في يومياته التي تُنشر لأوّل مرّةٍ: الآن يصلوا إلى أرض إسرائيل البدائيين والمُتخلفين من جبال الأطلس ومن أحياء الفقر المُدقع في كازابلانكا (الداء البيضاء في المغرب)، مُشدّدًا على أنّ الدولة العبريّة تقوم بدعمهم اقتصاديًا ولكنّهم أعجز وأوهن عن قادة الجيش، وأضاف قائلاً إنّ تجميع اليهود في أرض إسرائيل، على حدّ تعبيره، يجلب لنا معه جماعة من الرعاع، في وصفه لليهود من المغرب العربيّ. المؤلّف يؤكّد على أنّه برغم النظرة السلبيّة جدًا لبن غوريون بالنسبة لليهود من أصولٍ عربيّةٍ لم يتورّع عن استقبلاهم في إسرائيل والتقاط الصور معهم.

المؤلّف يؤكّد في كتابه الجديد أنّ بن غوريون، رفض رفضًا قاطعًا إلغاء الحكم العسكريّ، الذي كان مفروضًا على الفلسطينيين، الذين تمكّنوا من البقاء بعد عمليات التهجير والتشريد في النكبة المنكودة، والذي فُرض عليه مُباشرةً بعد الإعلان عن قيام إسرائيل، واستمرّ حتى العام 1966 حيث ألغاه رئيس الوزراء الثاني، ليفي إشكول، وذلك بعد ضغطٍ من الأمم المُتحدّة بسحب اعترافها بإسرائيل، إذا استمرّت بفرض الحكم العسكريّ على فلسطينيي الداخل.

ويُشدّدّ المؤلّف أيضًا على أنّ بن غوريون لم يخشَ من تبادل الأراضي، كما حصل في تلك الأيّام بين تركيّا واليونان، ولكنّه تذمّر منن اتهامه بالتطهير العرقيّ وطرد الفلسطينيين من القرة والمدن والبلدات التي احتلتها العصابات الصهيونيّة عام 1948. ويلفت المؤلّف إلى أنّ بن غوريون شخصيًا وصف مدينتي اللد والرملة على الشاطئ بأنّهما مثل الـ”خازوق”، وأمر كلًا من يغآل ألون ويتسحاق رابين بهدمهما عن بكرة أبيهما، مُضيفًا أنّ بن غوريون كان على قناعةٍ تامّةٍ بأنّ تهجير العرب من فلسطين يصُبّ في صالح الصهيونيّة، وأقّر بأنّه أصدر الأوامر لتهجير 500 حتى 60 ألف فلسطينيّ إلى الدول العربيّة المُجاورة، كما أكّد مؤلّف الكتاب.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. هكذا كان .السؤال هل تجرأ بريطانيا والصهيونية على الكشف عن خفايا اتصالات عربية تمت منذ قرن .يكفي لغاية العام١٩٤٧ وليس تاريخ إقامة دولة إسرائيل .

  2. بن غوريون صهيوني عنصري ليس صد العرب وحدهم بل ضد كل ما هو شرقي حتى لو كان يهودي وهو متشرب العنصرية من النظريات العنصرية الأوروبية التي تركز على تفوق الغرب على الشرق واحقارهم.
    العنصرية الصهيونية الغربية والمستمدة من النظريات النازية والتي ترى ان لا مكان للضعيف في المجتمع فمثلا حملت القوات النازية الالمانية شعب الغجر في قطارات وطافت بهم اوروبا لقبولهم مدعية بانهم عالة على الشعب الالماني, وحمل الجيش الاسرائيلي السجناء الجنائيين الفلسطينيين والذين كانوا في سجون الضفة الغربية والاحداث المنحرفين في اصلاحية بيت لحم ونابلس ورام الله ونزلاء مستشفى الأمراض النفسية في بيت لحم حملوهم في شاحنات الجيش الاسرائيلي بعد اخنلالهم الضفة ورموا بهم شرقي نهر الاردن
    اما بالنسبة لمدينتي الرملة ولد فقد كان فيهما قوات اردنية وانسحبت ليلا الى الشرق قببل الهجوم عليهما من عصابات الهاجاناة وكان الاوامر صدرت من القيادة البريطانيةللجيش الاردني ايذانا بتسليمهما لليهود.

  3. التاريخ لا يرحم . ماذا فعلتم لبقاء تلك الاحداث حية في ضمير الاهالي ؟

  4. .
    — اسرائيل مشروع غربي لتهجير اليهود واستغلالهم عسكريا لخدمه الغرب ، فكره اخترعها نابوليون عام ١٧٩٩ عندما وقفت حملته على أسوار عكا ، وبعد سقوطه وإرساله الى المنفى في جزيره سانت هيلانه التقط الفكره روسيا القيصرية وابتدعت مخابراتها بروتوكولات حكماء صهيون لتاليب الشعب الروسي ضد اليهود ومصادره أملاكهم وتهجيرهم الا ان الثوره البلشفيه أسقطت المشروع بسقوط القياصرة وكشفت الثوره كيف تم تأليف البروتوكولات .
    .
    — وانتهزت بريطانيا الفرصه كونها تراقب المشروع وتدرك أهميته وابتدعت الصهيونيه وتم تكليف ال روتشيلد بتمويلها وكذلك فعلوا ( كما جرى لاحقا مع مشيخات عربيه التي تم اختيار أحدى العوائل من وسطها ودعم هيمنتهم النفوذ والمال والتطرف لتوظيف العامه لخدمه مصالحها مع ظنهم انهم يخدمون بلدهم او عقيدتهم )
    .
    — وكان من من أهداف المشروع الاسراييلي ان يكون عدائيا دوما ضد العرب والا انتفى الغرض من إنشائها فالغرب لا ينسى قوه الأندلس التي كان المسلمون واليهود متعاونون فيها مع تقبلهم للمسيحيين كمواطنين شركاء .
    .
    — لو كانت اسرائيل مشروعا يهوديا مستقلا لما احتاج اليهود الى السلاح ولتسلل اليهود برفق الى فلسطين عبر بناء المستشفيات والمدارس والمصانع والمزارع. ولقاموا باحياء القواسم المشتركه مع العرب كما كان الحال بالأندلس ولتقبلهم الفلسطينيون كشركاء كما تقبلوا الأرمن المهجرين من ديارهم .
    .
    — اسرائيل هي مشروع غربي لخلق صراع دام دائم بين العرب واليهود وهي دوله المهجرين اليهود لا دوله المهاجرين اليهود ويندى جبين التاريخ من إغلاق ابواب الهرب في كافه دول الغرب بوجه اليهود من محارق النازيه الا اذا كان التوجه لإسرائيل .!! وكذلك ساهم زعماء عرب اما متامرين او سذج في تأليب الناس على اليهود العرب ليتجهوا قصرا لا طوعا لإسرائيل .!!
    .
    — متى فهمنا اولا سبب قيام هذا الكيان ندرك انه لن يسمح له بان يتصالح مع الفلسطينيين او العرب مسلمين ومسيحيين وسيتم دوما خلق الأسباب لابقاء التوتر والبغضاء بين كافه الأطراف .
    .
    .
    .

  5. ونحن أبناء اللد والرملة نؤكد أن الاستيلاء على المدينتين كان مخططا له بشكل مسبق ومدروس. في المدينيتن لم يسمح لأحد بالبقاء بعد ارتكاب مجزرة مروعة في المسجد الكبير في اللد ضد من نزح من أهلنا من يافا وقراها هربا من العصابات الصهيونية التي قتلت وشرّدت وطردت كل من صادفته. أهل اللد ما زالوا يروون قصصهم وكيف اقتلعهم الصهاينة اقتلاعا من أرضهم ووجهوا أسلحتهم إلى من بقي حيا وأجبروه على الخروج. أهل الرملة يعيدون الأحاديث نفسها. ومن بين ما يتراوح بين 70,000 و100,000 فلسطيني في اللد، لم يسمح إلا لثمان عائلات بالبقاء في المدينة التي كان الصهاينة قد قرروا احتلالها ليس لأنها كالخازوق، بل لخصوبة أرضها وقربها من تل الربيع، ووجود المطار الدولي ومحطة السكة الحديدية الرئيسة فيها ولأنها كانت جزءا من الدولة العربية وفقا لقرار التقسيم الذي تبنته الأمم المتحدة بقرار قبيح لم يسبق له مثيل في التاريخ ورفضه أبناء شعبنا وما زالوا.
    اللد والرملة تؤمان لا يبعدان إلا 14 كيلومترا عن يافا، عروس بحر فلسطين. وليس لدى أبناء المدن الفلسطينية كلها أدنى شك بأنها جميعها ستتحرر طال الزمان أم قصر. ورغم الأوضاع المزرية التي يمر بها وطننا العربي وشعبنا الفلسطيني، إلا أن قناعتنا هذه لن تتزحزح وسيأتي اليوم الذي نعود فيها، نحن أو أبناءنا، إلى اللد والرملة ويافا وحيفا وصفد والخليل وقلقيلية وكل مدينة احتلها العدوان الصهيوني … مهما طال الزمن أو قصر.
    حتى التحرير تبقى فلسطين في قلوبنا ووجداننا وتفكيرنا فلسطينيين وعربا وأحرارا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here