كتابٌ جديد يوثِّق مواقف طريفة لـ”تحية كاريوكا”يٌضئ على حياتها في زوايا لم يشاهدها الجمهور

القاهرة – يروي كتاب “مذكرات كاريوكا” الذي صدر مؤخراً ويتناول قصة حياة الفنانة الراحلة تحية كاريوكا حكايات روتها بنفسها للكاتب الراحل صالح مرسي، قام بتجميعها الكاتب محمد توفيق وأضاف عليها العديد من الأحداث التي لم تتطرق إليها عندما سجلت مذكراتها في عهد الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر لكونها ابتعدت عن السياسة وعن الحديث عن أزواجها وحياتها الشخصية.

إحدى الحكايات التي تسردها المذكرات تُظهر طبيعة العلاقة بينها وبين الفنان الكبير سليمان نجيب، الذي كانت تعتبره مثل والدها، ولعب دوراً كبيراً في حياتها. فمع الأيام لم تعد علاقتها به كالتلميذة بالاستاذ،

وسقط ذلك الحاجز الذي صنعته الطبقة التي ينتمي إليها سليمان نجيب، كما سقطت كل الحواجز الآخرى، وأصبحا صديقين بحسب موقع ايلاف

حميمين, فعندما تذهب لتؤدي مع المجموعة رقصة في أحد الأفلام الذي يعمل فيها “نجيب” أو خلال تواجده في الاستوديو نفسه بحكم عمله بفيلمٍ آخر، كانت تُفاجأ بالرجل في وقت الغذاء وهو يدعوها للذهاب إلى غرفته.

فإذا سألته عن السبب، صاح فيها: “حاتلاقي هناك سندويتشات، روحي كلي واتغدي يمكن يطمر فيكي!”.

وكانت تضحك وتأكل سندويتشات الفراخ التي كان يأتيها بها يومياً ما داما يعملان في نفس الاستوديو أو الفيلم، فتفيض حنانًاً وعرفاناً.

وكان حسني نجسي شقيق سليمان يحمل أيضا رتبة البكوية وكان مديراً لاستوديو مصر. وذات يوم بعد سنواتٍ طويلة من تلك الأيام، كانت تحية كاريوكا قد أصبحت نجمة يكفي أن يُكتب اسمها على الملصق الدعائي للفيلم ليدّر ألوف الجنيهات. وكانت العلاقة بين سليمان نجيب وتحية كاريوكا قد توطدت إلى حد تبادل الشتائم والسباب الضاحك، بأعلى صوت وأمام الجميع، وأصبح تبادل مثل هذه الشتائم مزاج عند سليمان نجيب لكنها كانت بالنسبة لشقيقه مدير الاستوديو شيئاً يجب أن يقف فوراً. وذات يوم طلبهما معاً في مكتبه، وانفجر فيهما غاضباً وهو يطلب منهما في صراحة أن يوقفا هذا الأسلوب المبتذل الذي يمرمط بالأم والأب والأهل جميعاً أرض الاستوديو.

لم يغضب سليمان من شقيقه، بل قدّر موقفه، وكذلك فعلت تحية ووعد الاثنان حسني نجيب ألا يعودا إلى هذا الهزار مجدداً. وخرجا من مكتب حسني نجيب وقد صممت تحية على ألا تعامل سليمان نجيب ماداما في استوديو مصر إلا بأسلوبٍ رسمي، ألا تضاحكه، ولا تشتمه، ولا تناديه إلا باللقب، يا سليمان بيه!

ومضى يوم، يومان، وثلاثة بدا فيها سليمان نجيب شديد العصبية، كان كلما تعامل معها أو حدثها أصابته نوبة من نوبات الكآبة وسيطرت عليه، كان الأسلوب المهذب الجديد يعيده رغماً عنه إلى مكتبه بدار الأوبرا وإلى طبقته التي كان يعرف خباياها ولا يحترمها. وفي اليوم الرابع لم يعد يحتمل، ولم يستطع الصمود على وعده.

وما إن قالت له تحية “صباح الخير يا سليمان بيه” حتى انفجر فيها صارخاً أمام جميع من في الاستوديو “ملعون أبويا ابن كلب..دي حاجة غريبة، وهو ماله – يقصد حسني شقيقه – ومالنا، اشتمي يا ستي الجزء اللي يخصني في ابويا وأمي هو حايخنقنا والا ايه؟!”.
فضرب سليمان نجيب وتحية كاريوكا عرض الحائط بكل شيء، وعادا الى صداقتهما كما كانا، تسيل الفاظمهما بالشتائم والضحك والمرح والود..

ويسرد الكاتب حكايات عديدة أخرى، بينها مواقفها مع الرؤساء السابقين ومواقف انسانية عديدة في حياتها أبرزت جوانب مختلفة عن حياة “كاريوكا” الإنسانة التي لم يشاهدها الجمهور على الشاشة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here