“كتائب جين شارب” حملة أوكرانيا الثانية

 mouhamad-abdallah-alahmad.j

د.محمد عبدالله الأحمد

لا بد أن المتابعين الأذكياء لما حصل ويحصل في العالم العربي وغيره من شرق أوروبا ثم يوغسلافيا ومحاولات انهاء ايران وروسيا نفسها ثم العالم العربي لابد أنهم قد اطلعوا على مؤلفات جين شارب ووصفته (السلمية) لتغيير الأنظمة.
جاء في الموسوعة الحرة ويكيبيديا عن هذا الاستاذ الجامعي (ذوالاب اليهودي والام المسيجية): اقتباس / يرى جين أن كل قاعدة فعالة للسلطة يكون فيها أنظمة تعمل على تشجيع أوتحصيل الطاعة من الأفراد، وعادة ما يكون للدول أنظمة معقدة للحفاظ على التزام المواطنين وطاعتهم. وهذه الأنظمة تشتمل على مؤسسات الدولة المعروفة، كالشرطة والمحاكم والهيئات التنظيمية، ولكنها قد تشمل كذلك بعض الجوانب الثقافية التي تشجع على الطاعة من خلال غرس مفهوم أحادية السلطة وقدسيتها ومكانتها. وتعمل هذه الأنظمة على تحديد العقوبات للترهيب، والمنح والمزايا للترغيب، وهذا كله يؤثر على مدى الطاعة من قبل الأفراد / !! – انتهى الاقتباس – هنا لابد من ملاحظة التركيز الاساسي على تغيير وعي الناس باستخدام (الفضائيات والانترنيت ) وجعلهم يخرجون على الطاعة ….
اليوم يخرج ما يقرب من نصف المجتمع الاوكراني على طاعة حكومته مكرراً ما فعل من قبل (الثورة البرتقالية) في حراك يتوضح أن هدفه بالتوقيت والممارسة هوروسيا بوتين في النهاية لأن الكل يعلم أن الرئيس الاوكراني الحالي ينتمي للحزب المؤيد لروسيا في كييف .. وعلى الجميع وضع كامل الخارطة العالمية أمامهم لرؤية الأحداث ووضع الاصبع على الخارطة السورية والاوكرانية ثم تثبيت النظر على روسيا نفسها حيث تعد العدة لاستثارة الروس أنفسهم ضد حكومتهم وهناك (بروفات) على هذا الأمر ولم لا وفي خطوات متقدمة معالجة أمر الصين بنفس الحملة (لاحظووجود مئة مليون مسلم /الانغوش/ في الصين ) – قنبلة موقوتة –
والا فكيف نجيب عن السؤال

ماهورد الأمريكي على انهزامه الاقتصادي وافلاسه على من أفلسوه وهزموه اقتصادياً ووقف التداعي والانهيار في ظل التنافس العالمي وخروجه من المراتب الأولى ؟؟

عند الخوض في توقيت الحدث الاوكراني وعلاقته بجملة سير الاحداث في سياق من نتحدث عنه عموماً نصلها بتداعيات الحدث السوري خصوصاً حيث استطاعت روسيا فعلياً وعبر حليفها التاريخي (الجيش السوري) استطاعت تحمل الصدمة ثم الانتقال للهجوم في صد (كتائب جين شارب) حيث يعرف الامريكي من تجاربه الأخيرة أن أي فشل في أية حملة (شاربية) يعني الارتداد للهجوم عليه حيث نجح في الكثير من الحملات بداية من حملات اسقاط عدوه الشيوعي التاريخي ثم تفتيت يوغسلافيا لكنه فشل في الصين (أحداث تيان ان من 1990م) وفشل في ايران (2009م) – انتخابات احمدي نجاد الثانية – ومن الفشلين حصد المر والعلقم حيث هزمته الصين وهزمته ايران جزئياً لكن المعركة معهما لازالت مستمرة بآليات وادوات مختلفة ، ثم عادت روسيا لتنهض ونهضت بالفعل لتشكل التهديد الرئيسي الجديد وتلغي التفرد الاستقطابي في العالم .. هذه هي المعركة الحقيقية التي تجري ضمن الرؤية الاستراتيجية العامة وتجري في الاوطان باستخدام حجج وذرائع (جين شارب) وهي ببساطة عبر تقديم (الحلم الغربي الديموقراطي) على طبق من (هواء) تماماً مثل دعيات المنتجات الاستهلاكية في التلفاز وتصوير الأمر على أنه الحل السحري للانتقال من الضنك الى الغنى ومن العسر الى اليسر ومن الوجع الى الطمئنينة … الخ دون الحديث مطلقاً عن الدرب الصعب الذي مرت به الرأسمالية والديموقراطيات الغربية نفسها من جوع وذل ومافيات وحروب داخلية وخارجية .. وتقديم (حلم الليبرالية) كأنه الجنة !!
لكن الحقيقة في مكان آخر والحرب الحقيقية حرب أخرى غير حرب طموحات الشعوب الباحثة عن مستقبلها بالفعل …ان الازمة الاقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة اوصلت الكثيرين فيها للاقتناع بمبدأ اما نحن أوالعالم أي أن هزيمة العالم الاخر ضرورة لكي تبقى أمريكا وكيف تخاض المعركة في ظل الافلاس ؟؟ والاجابة هي كتائب جين شارب .. بتغيير وعي الطاعة للسلطات الحاكمة في البلاد وايجاد وعي من نوع آخر وهنا لابد من القول أن كتائب جين شارب تجد بالفعل أرضاً خصبة في أمكنة محددة تكون فيها السلطات الحاكمة ماشية ضد طموحات وامال القطاعات العريضة من شعوبها ولكن هدف حربها (الكتائب) ليس الوصول لتحقيق احلام الجماهير بل بيعها (الوهم) عبر اعطائها (حرية الموت والدمار(.

اوكرانيا تعيش اليوم الحملة الثانية بعد ما عرف بالثورة البرتقالية يوماً وغير الحكم بالفعل هناك والان تعيش البلاد أياما صعبة وبرغم أن الحرب في كييف فان الأمر ليس بعيداً عن (دمشق) وعن مكاسرة بين الارادتين الروسية والامريكية في كل مكان ممكن ونحن لانرى القيادة الروسية الا وهي تراقب عن كثب ما يجري في كيف لكي نتعلم منها كيفية التعامل والرد بحكمة وحذر ودون اخطاء استراتيجية كبرى.. والايام ستعلمنا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here