زين عالول: كبرت يا أمي والعالم أصغر

 

 

زين عالول

الفصل هو الربيع، وأمي لوحة كل الفصول …. الزمن  هو تفتح الأشجار والورود وأنت طبيعة خلابة تتفتح في الحقل والبستان…  غاليتي التي اشتقت.. وحبي الذي افتقدت.. ودفأ حضن بكيته  ولا زلت..

أمي أمتي وشعبي الذي تفتحت ..وماضي وحاضري الذي انتميت..غاليتي ..أنا.. من بلد تسمى جبل النار…. وامي..من بلد تسمى زهرة المدن والعبادات..وكلانا  لا يرضى بأي تقاعس  أو ذل..أو هوان..ها هو عيدك يطل مع إطلالة نسائم الربيع مع عطر البرتقال والليمون..مع عبير شقائق النعمان والريحان والنسيم…كبرنا يا أمي ولا زلنا نذكر الذكريات.. ولا نقدر على مداراة الجميع  ،كما كنت تدارين الصغير والكبير…كانت السعادة في تلك الأيام ..الطمأنينة والراحة وهدوء البال..وأين نحن اليوم..؟شقاء وركض في الزحام..كنت الطيف التي ترقد بجانب الطفل الولهان.. كنت المجلد الذي يزود العلم رغم قلة الحال..

كنت الباب الذي يربي ويرد هاجر الكلام..والمعول الذي يسوي الإعوجاج..ويلقن أجمل العادات… وامسينا .. رغم العيش الناعم ورفاهية الحياة ..أعقد حالاً وأفقد صبراً..وأقل احتمالاً .. وأقرب للجنون والتعاسات..العالم يا أمي بعد رحيلك أمسى مكركباً بغيضاً..فوق الإحتمال ..كنت تقولي لي لا تخبريني بتفاصيل حرمة بيتك وزوجك حتى لو تفاقمت الخصومات..اصبري فاليوم شكوى وغداً حب وتقدير واحترام…كنت تراعي بيتك رغم التعب والسأم وأصوات ترتفع بالنداء..أين المكوى؟؟ وأين الزاد؟؟ وأين ملابس المناسبات..

وأنت تنظري بابتسامة وسعة صدر عكس أمهات هذه الأجيال..حنق وضيق صدر ورفاهية وشغالات..!كنا نشرب من الكوز البارد الساخن، وأنت عطشى وتفتقري لرفاهية المعاش…أمي..أنا أم ..وقلقي اليوم على  أمهات اليوم والغد..فهم  في حيرة وضياع وفراغ!يقضون أوقاتهم بين الأراجيل في الكافيهات ..أو الدردشة على وسائل التواصل والإجتماعيات..أو التجول بالمولات !لرغي التافه من الحكايات…إن تكلمت عن الرجل اتهمته بالنقص في الطلبات.. وإن تكلمت عن الأولاد شكت من الدروس الخاصة وضيق الحال.. وإن تكلمت عن العلم تناولت الموبايل وبدأت بالرغي والبحث عن نظريات الطبل والمزمار في وسائل التواصل والمكننات…

وإن تكلمت عن الحب سردت كل المعجزات.والند في السلوكيات..بناتي الأعزاء لا تركنوا على الشغالات فهي لا تصلح مثلكم لتربية الأبناء..الأم الحقة هي أمة البلاد.. هي ملكة بيتها وهي ينبوع الحب والحنان للزوج وللأولادتذوقي ولقني  أبناؤك الخميرة الصافية من تجاربك ولا تعللي بضيق الأوقات.. فبالتنظيم والترتيب والنفس الطويل، ستكوني أعظم أرض حصدت أوفر نسل ببذور الخير وركائز حسن الطباع..وتقبلي الحياة في السراء والضراء بشموخ وإعلاء

فأنت عازفة موسيقى الحياة..ومؤلفة  كل قوانين التربية والعلم ليتألق الكبار والصغار..الأم الحقة التي تعتني بشكلها وقوامها وتغذية عقلها بالعلم والثقافة فهي القدوة والعطاء والإلهام..فكم هناك من امهات قديرات وصلوا لأعلى المناصب دون التخلى عن أدوارهن في بيوتهن ولعوائلهن وأدين   واجباتهن أحسن قيام…

لعمري أعظم بركة تحل على البيت هو امرأة فاضلة مهذبة مثقفة بتواضع وإكبار…وأعظم كارثة هو امرأة جاهلة نكدية تتقن التقليد والغيرة من الخيال…بيدك يا أمي إما ترفعي النشأ لأوج العُلى بأسرع  ما صعد موسى للسماء أو تهبطين به إلى الدرك الأسفل لا قدر الله..

ألف تحية لكل أم في عيد الأمهات. .فالجنان تحت أقدام الأمهات، بأمر الإله والرحمن، أنت الحنان،أنت الحياة وطوق النجاة.. والنجاح للأبناء، أنت الحب والمحبة اللتي نبعت من  رحم المجاهدة و المعاناة، ألف رحمة لأمي ولكل أم غادرت الحياه. يا أول حب وايثار شهده القلب والعينان… وأمد ألله في  عمر كل أم لتطيل  اللمة والألفة والمحبةبين العائلة والأبناء…بوجودها يفتح باب الدعاء، على مصراعيه،من فم الأم للإله،لتيسير الرزق وطول  العمر  والعافية للأولاد، وبرحيلها الأبدي  ينقطع باب الدعاء للرجاء.

هي أحد خيوط  الصلة والدعاء ما بين الله والأبناء.. فكم قلنا، رضى الأم.. !!!فدعوة الأم للولد والبنت ليكون التيسير والتوفيق  والنجاح. . ..كل عام وانتن بألف خير،يا أمهات،  في فلسطيننا الحبيبة والأردن وباقي بقاع البلاد..وبمناسبة عيد الأم، عيد الأرض، عيد الربيع، عيد التذكر و الوفاء… عيد رد الجميل وتكريم الأمهات…ارقدي يا أمي بسلام فروحك دائماً تحوم حولنا  بالمكان..لأنك بوصلتي في هذه الحياة.

——————–انتهى

قصيدة نزار قباني لتكريم الأمهات

ﻛﺒﺮﺕ ﻳﺎ ﺃُﻣﻲ… ﻭﺻﺮﺕ ﺃُﺷﺒﻬﻚ ﺍﻛﺜﺮ

ﺻﺮﺕ ﺃﺳﺘﻴﻘﻆ ﺑﺎﻛﺮﺍ ..ﻭﺻﺮﺕ ﺃﻧﺎﻡ ﻗﺒﻠﻬﻢ

ﺻﺎﺭ ﺍﻟﺰﺣﺎﻡ ﻳﺨﻨﻘﻨﻲ،صارﺍﻟﻜﻼﻡ ﻳﺮﻫﻘﻨﻲ..

ﻛﺒﺮﺕ ﻳﺎ ﺃﻣﻲ ﻭﺻﺮﺕ ﺍﺳﺘﻄﻌﻢ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﺍﻛﺜﺮ

ﺻﺮﺕ ﺃﺣﺐ ﺍﻷﻋﺸﺎﺏ  ﻭﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻌﻨﺒﺮ

ﻛﺒﺮﺕ ﻳﺎ ﺃﻣﻲ ﻭﺻﺮﺕ ﺃﻗﺮﺃ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﺣﺪﻱ

ﺃﺑﻜﻲ ﺑﺼﻤﺖ ﻭﺣﺪﻱ .. ﻭﺍﺷﺘﺎﻕ ﻭﺣﺪﻱ ﻟﻮﺣﺪﻱ

ﻛﺒﺮﺕ ﻳﺎ ﺃﻣﻲ ﻭﺻﺎﺭ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﺮﺣﻠﻮﻥ..

ﺻﺎﺭ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻲ ﺍﻗﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ ..

ﻛﺒﺮﺕ ﻳﺎ ﺃﻣﻲ ﻭﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﻴﻮﻡ ” ﺷﻴﺐ “

ﻗﺪ ﻧﺎﻝ ﻣﻦ ﺷﻌﺮﻱ ﺍﻟﺪﺍﻛﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺒﻴﻦ,ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺍﻻﻣﺲ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ ﺑﻪ ﺗﻐﻨﻴﻦ.. ﻭﺗﻠﻌﺒﻴﻦ..ﻛﺒﺮﺕ ﺟﺪﺍ.. ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻫﺬﺍ ﻣﺸﻮﻕ ﻛﻤﺎ ﻇﻨﻨﺖ.. ﻛﺒﺮﺕ ﻳﺎ ﺃﻣﻲ ﻷﻋﺮﻑ ﺃﻧﻨﻲ ﻻ ﺯﻟﺖ ﺻﻐﻴﺮﺗﻚ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺒﺮﺕ ﻭﺃﻥ ﺣﻀﻨﻚ ﺃﻧﺖِ ﻻﺯﺍﻝ ﻋﺎﻟﻤﻲ .آخ ياأمي .]]

نِـزآر قَبّآني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here