كان في طريقه لحفل زواج أخته: الشهيد أحمد مصطفى عريقات أعدمه الاحتلال ميدانيًا وتركه ينزِف حتى مات وسرق جثثه وأودعها بمقبرة الأرقام رافِضًا تسليمها لعائلته

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

يُواصِل الاحتلال ارتكاب الجرائم التي يندى لها الجبين ضدّ الفلسطينيين، زاعمًا أنّ هذا الشهيد أوْ ذاك حاول تنفيذ عملية طعنٍ أوْ دهسٍ لجنود أوْ مُستوطنين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، وبعد أنْ احتّل الصهاينة فلسطين من بحرها لنهرها، وشرّدوا شعبها، فالجلّاد يُلاحِق الضحيّة، يغتالها أوْ يُسبب لها عاهةً مُستديمةً، ثمّ يزعم عبر إعلامه، الذي هو بمثابة بوقٍ دعائيٍّ لجيش الاحتلال، بأنّ القتل تمّ من مُنطلق الدفاع عن النفس، أيْ بكلماتٍ أخرى، عذرٌ أقبح من ذنبٍ، والسلطة الفلسطينيّة تلتزِم الصمت، والدول الخليجيّة تستجدي إسرائيل لتطبيع العلاقات معها، غير آبهةٍ بسجّل هذا الكيان في تنفيذ المجازر منذ ما قبل نكبة فلسطين عام 1948 وحتى يومنا هذا، في حين أنّ ما يُسّمى المجتمع الدوليّ يُطبِّق الشرعيّة فقط ضدّ مَنْ يُحاوِل الإضرار بالأمن القوميّ للدولة العبريّة.

وفي هذا السياق، أدانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز جثمان الشهيد أحمد مصطفى عريقات (27 عامًا)، وعدم تسليمه إلى عائلته، إلى جانب مئات جثامين الشهداء المحتجزة في ثلاجات الاحتلال، وفي “مقابر الأرقام”، في استهتار لكلّ القيم والمبادئ والأخلاق الإنسانيّة. يُشار في هذا السياق إلى أنّ احتجاز الجثامين هي سياسة إسرائيليّة رسميّة لاستغلال الجثث في صفقات التبادل مع فصائل المُقاومة الفلسطينيّة

وأكّدت اللجنة التنفيذية في بيان لها أهمية ملاحقة قادة الاحتلال ومحاكمتهم على جرائمهم بحقّ شعبنا، ووضع حدٍّ لهذه الجرائم، خاصّةً التصفيات والإعدامات الميدانيّة كما جرى مع الشهيدين أحمد عريقات، وإياد الحلاق من ذوي الاحتياجات الخاصّة في مدينه القدس المحتلة.

وقالت إنّ الشهيدين أضيفا إلى قائمة مئات الشهداء الذين أعدمهم الاحتلال في استهتار لكلّ القوانين الدولية، الأمر الذي يتطلّب سرعة فتح تحقيقات لقادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية. وأضافت أنّ شعبنا وكلّ أحرار العالم ينظرون بأهمية لمحاكمة الاحتلال، ووضع حدٍّ لتحديه القانون والشرعيات الدولية، حيث يعتقد بأنّه محمي من المحاسبة على جرائمه المتصاعدة بحقنا والمدعومة من الإدارة الأمريكيّة التي تعطيه الضوء الأخضر لتطبيق سياساته العدوانية المستمرة ضد شعبنا وحقوقه الوطنية، على حدّ تعبيرها.

وشدّدّت اللجنة التنفيذية على أنّ إعدام جيش الاحتلال للشهيد عريقات بدم بارد على حاجز “الكونتينر” العسكريّ، يأتي ضمن مسلسل متواصل بالاستهتار بأرواح أبناء شعبنا، وإمعانًا في ارتكاب سياسة القتل والتصفية المستمرّة، وتصاعد الجرائم والعدوان والفاشية، في ظلّ غياب محاكمة الاحتلال على جرائمه، وتوفير حماية دولية عاجلة لشعبنا.

ودعت اللجنة التنفيذية المجتمع الدولي إلى وضع آليات عملية لفرض عقوبات رادعة على الاحتلال، وتمكين شعبنا من نيل حريته واستقلاله، وبناء دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وضمان حق عودة اللاجئين ورفض المساس بأي من حقوقه، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ المؤامرات التصفوية على قضيتنا الفلسطينية تتعاظم، خاصّةً فيما يتعلّق بخطة الاحتلال ضمّ أراضٍ فلسطينيّةٍ محتلّةٍ، والتي تأتي في سياق “صفقة ترامب” الهادفة للمساس بحقوق شعبنا والتنكر لحقوقه العادلة والمشروعة.

وجددت اللجنة التنفيذية التأكيد على أنّ الدماء الزكية والتضحيات الجسام التي يقدمها شعبنا لن تذهب سدى، وستبقى وقودًا لاستمرار مقاومته وكفاحه المستمر ضد الاحتلال والتمسك بالحقوق والثوابت.

وكانت الكنيست صادقت يوم 7.3.2018، على قانونٍ يمكّن الشرطة من احتجاز جثامين الشهداء من أجل فرض شروطٍ على عائلاتهم قبل تسليمهم الجثامين للدفن. وتمّت صياغة مشروع القانون من قبل الحكومة إثر قرار المحكمة العليا يوم 25.7.2017، والذي صدر بشأن التماس مركز عدالة لتحرير جثامين الشهداء. وجاء في قرار المحكمة أنّ الشرطة الإسرائيليّة لا تمتلك أي صلاحيّة لاحتجاز جثامين الشهداء إذ لا وجود لقانون عينيّ يمنحها هذه الصلاحيّة. أيّد القانون 48 نائبًا في الكنيست وامتنع 10 نوّاب.

من جهته عقّب مركز عدالة بأنّ “احتجاز الجثامين ومنع الدفن الفوريّ يتناقض مع القانون الإسرائيليّ والقانون الدوليّ. وقد جاء في سابقة المحكمة العليا بأن احتجاز الجثامين وفرض الشروط لنقلها يشكّل مسًا بكرامة الإنسان، وكذلك أصدرت لجنة الأمم المتّحدة لمناهضة التعذيب قرارًا يمنع إسرائيل من احتجاز جثامين الشهداء والمساومة على نقلها للعائلات. وخلُص مركز عدالة إلى القول: لا يوجد في القانون الدستوريّ أوْ في قوانين حقوق الإنسان أيّ قانونٍ شبيه لهذا القانون، وأنّ هذا القانون يسييس قضيّة إنسانيّة من الدرجة الأولى، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. تبا لهكذا عرب أبنائهم يقتلوا على يد الصهيونية ولم يتحرك لهم لا دين والضمير ولا نخوة أو شهامة فكيف لو قتل صهيوني واحد لتحركت امريكا اللعينة قبل هذا الكيان الغاصب دم الإنسان العربي أصبح من ارخص دماء البشر كل ذلك بفضل القيادات العربية وعلى رأسها دولة خليجية تتمتع وتدعم الاقتتال بين الإخوة تنفيذا لأوامر الموساد .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here