كاظم ناصر: التغييرات الوزارية السعودية الأخيرة تهدف إلى احتواء خلافات العائلة ودعم ولي العهد

كاظم ناصر

أجرى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تغييرات واسعة النطاق في المناصب الحكومية العليا يوم الخميس الموافق 26- 12- 2018  شملت إعادة تشكيل مجلس الوزراء الذي يرأسه، وإعادة تشكيل مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان الذي يدير الشؤون السياسية والأمنية والاقتصادية في المملكة.

 هذه التغييرات هي محاولة لإرضاء أبناء العائلة والقبائل النافذة بتوزيع المناصب الهامّة على أمراء وشخصيات قبلية تمثّل المناطق المختلفة. فعلى صعيد العائلة المالكة، حرص الملك سلمان على اسناد مناصب وزاريّة إلى أحفاد وأبناء أحفاد الملك عبد العزيز، فعين الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، ومنصور بن متعب بن عبد العزيز وزراء دولة، وفيصل بن خالد بن عبد العزيز، ومحمد بن نواف بن عبد العزيز، وتركي بن سعود بن محمد بن عبد العزيز مستشارين في الديوان الملكي.

ومن الملاحظ في توزيع المناصب بقاء محمد بن سلمان وزيرا للدفاع، وعبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزيرا للداخلية، وتعيين عبد الله بن بندر بن عبد العزيز وزيرا للحرس الوطني، وتركي بن طلال بن عبد العزيز أميرا لمنطقة عسير، وفيصل بن نواف بن عبد العزيز أميرا لمنطقة الجوف، وبدر بن سلطان بن عبد العزيز نائبا لأمير مكّة المكرّمة، وعبد العزيز بن تركي الفيصل بن عبد العزيز رئيسا لمجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة بدرجة وزير.

توزيع المناصب عل الأمراء ليس سوى محاولة لإرضاء فروع العائلة الهامة وخاصة أبناء الملوك الراحلين فهد وخالد وفيصل، وأبناء وليّا العهد الراحلين سلطان بن عبد العزيز وشقيقه نايف، وأبناء الأمير الراحل طلال، لكن امراء الصف الأول الأقوياء من أحفاد الملك عبد العزيز ومن بينهم متعب بن عبد الله، وتركي الفيصل، ومحمد بن فهد، وخالد بن سلطان لم يشاركوا في الحكم، لكن أبنائهم قبلوا المناصب الوزارية وإمارات المناطق التي أسندت إليهم.

أما على صعيد إرضاء القبائل النافذة فقد تم تعيين إبراهيم العساف وزيرا للخارجية ليحل محل عادل الجبير الذي عين وزيرا للشؤون الخارجية، وتم تعيين ست وزراء دولة. وبما ان مناصب وزراء الدولة والمستشارين في القصر الملكي ليست سوى مناصب رمزية الهدف منها إرضاء أبناء الأسرة الحاكمة وأبناء القبائل المتنفذة فانه يمكن اعتبارها مناصب شرف لا يمارس شاغليها سلطات حقيقيّة مؤثّرة في إدارة الدولة.

هذه التغييرات لا علاقة لها بإصلاحات سياسية هامة تمكّن الشعب من الحصول على حقّه في الحرية والمشاركة في صناعة القرار، بل إنها تهدف إلى استعادة قدر من التوافق بين أفراد أسرة آل سعود الحاكمة وتطويق خلافاتها، والمحافظة على السلطة الفعليّة لولي العهد الذي ما زال يعاني من تبعات واستحقاقات جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي، والتأكيد على أن الملك سلمان ما زال يدعمه رغم الأخطاء التي ارتكبها منذ تسلّمه ولاية العهد، وإظهار التماسك الداخلي، ومحاولة استعادة الثقة بالمملكة وجذب الاستثمارات الضرورية لتمويل المشاريع التي يخطّط ولي العهد لتنفيذها.

 المملكة تمرّ بظروف عصيبة؛ فهي تعاني من مشاكل اقتصادية، ومن حرب اليمن المستمرة التي وصلت مدن وقرى حدودها الجنوبية، ومن فشل تدخلاتها في سورية والعراق وقطر وتراجع دورها القيادي في العالمين العربي والإسلامي، ومن عزلة دولية بعد ان فقدت الكثير من مصداقيتها نتيجة لتورطها في قتل جمال خاشقجي واعتقالها لإصلاحيين وناشطين وناشطات في مجال حقوق الانسان.

فهل ستنجح المملكة العربية السعودية في تجاوز أزماتها الحاليّة وتظّل متماسكة وبعيدة عن النزاعات الداخلية؟ وهل سيبقى محمد بن سلمان وليا للعهد؟ وهل ستظل الخلافات والصراع بين أفراد العائلة المالكة وراء جدران القصور أم تخرج إلى العلن؟ من السابق لأوانه الإجابة على هذه الأسئلة؛ السعودية والمنطقة العربية برمتها تعاني من نزاعات داخلية وعدم استقرار ومشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية ملحّة، وإذا ” بقي الحال على هذا المنوال”، فإن السعودية وغيرها من دول وطننا العربي التي تزداد ضعفا وتفكّكا وهوانا، ستواجه المزيد من النزاعات وسفك الدماء والدمار والتدخلات الأجنبية، وتزداد أوضاعها سوءا وتعاسة!

 كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here