كارلوس غصن قضية ضخمة تواجه نخبة المحققين اليابانيين

طوكيو – (أ ف ب) – وحدة مكتب المدعي العام في طوكيو التي أوقفت في تشرين الثاني/نوفمبر كارلوس غصن لا تحقق إلا في القضايا الكبيرة، وحاليا يعد ملفه أهم قضية تناولتها منذ عقود.

ويقول المحامي ياسويوكي تاكاي، الذي كان احد أعضاء قسم التحقيق الخاص “إنها تجمع نخبة المحققين”.

وتجري تحقيقاتهم بأقصى درجات السرية وبشكل دقيق للغاية قبل أن تبدأ بحذر بإجراء مفاجئ

ولم يكن لأحد ان يتخيل، باستثناء أولئك الذين استنكروا تصرفاته المزعومة في شركة نيسان، أن الرئيس القوي كان تحت رقابتهم وسوف يتم توقيفه فجأة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، عند وصوله على متن طائرته الخاصة إلى مطار هانيدا، حيث لم يتم إخبار سوى صحافي من صحيفة أساهي قبل بضع ساعات وتمكن من تصوير جزء من المشهد.

– “أقوى الأقوياء”-

ويوجد في اليابان ثلاث وحدات نخبوية مماثلة في طوكيو وأوساكا وناغويا.

وتقع مسؤولية التحقيق في قضية غصن على وحدة طوكيو، التي تضم ثلاثين مفتشا، ينقسمون إلى ثلاث مجموعات.

وأوضح تاكاي “ان الأولى ستحقق بقضايا الفساد، والثانية بالاحتيالات المالية ما قد يؤدي الى إنعكاسات هامة على الشركة فيما ستبحث الثالثة في التهرب الضريبي”.

وسيقوم، في قضية غصن، نحو عشرين مفتشا من المجموعتين الأوليتين، بالتحقيق تحت إشراف نائبي الرئيس ورئيس الوحدة الخاصة، هيروشي موريموتو.

وحقق هذا الرئيس الخمسيني، الحاصل على إجازة من جامعة ناغويا، في أربع قضايا خلال سبع سنوات ونصف في هذه الوحدة الخاصة قبل أن يتولى رئاستها منذ أكثر من عام، كما شغل عدة مناصب في وزارة العدل.

وهو يُلقب “بأقوى الأقوياء” ويحظى بسمعة “الرجل النظيف” التي يحاول المحافظة عليها.

ويتساءل البعض عما إذا كان مكتب رئيس الوزراء قد أخطر قبل اعتقال كارلوس غصن، إلا أن تاكاي بدد هذا الاحتمال.

وأشار إلى ان “أعضاء الوحدة الخاصة، الذين كنت من بينهم، لاتقوم بشئ يؤدي إلى التشكيك باستقلاليتهم عن الدوائر السياسية” لافتا إلى انهم “حققوا حلمهم باعتقال رئيس الوزراء السابق كاكوي تاناكا في عام 1976”.

وثبت تورط تاناكا في قضية رشى (بعدة ملايين من الدولارات) التي دفعتها شركة الطيران الأميركية لوكهيد للاستحواذ على عقد كبير في اليابان.

وبعد سبات، شهدت هذه الوحدة نهضة جديدة تحت رئاسة موريموتو.

وقال في مؤتمر صحفي عقب تعيينه “أريد أن أكشف عن عمليات التلاعب والاحتيال الخفية” مضيفًا أنه يعتزم استخدام القانون الجديد المتعلق بالتفاوض على الأحكام في حال تعاون الأشخاص المعنيون.

وتمكنت الوحدة، تحت قيادته، بتفكيك كارتل ضخم في إطار ورشة بناء قطار ماغليف الكهرومغناطيسي الذي يربط بين طوكيو وأوساكا.

-المحلل يواجه الشغوف-

وأوقفت هذه الوحدة الخاصة كذلك، في كانون الأول/ديسمبر 2017، موتواكي سايتو، الوجه الصاعد في قطاع التكنولوجيا اليابانية، ورئيس شركة بيزي، بسبب الاستخدام الخاطئ للمساعدات التي قدمتها الحكومة لدعم تطوير الكمبيوتر العملاق. وتجدد توقيفه عدة مرات إلى ان تم الإفراج عنه بكفالة في أيار/مايو 2018، بعد مكوثه ستة أشهر وراء القضبان.

ويواجه موريموتو، الذي لا يتحدث إلى الإعلام، في قضية غصن، أحد معارفه القدامى وهو موتوناري اوتسورو، كبير محامي رئيس الشركة المقال.

وكان أوتسورو مديرا لموريموتو لمدة خمسة عشر عاما عندما كانا يعملان معا في وحدة طوكيو عندما كان يشغل المنصب الذي يشغله موريموتو اليوم.

ويقول ماسارو واكاسا، وهو محام وسياسي، كان نائبا لرئيس الوحدة وعمل مع الرجلين، إن أوتسورو “هادئ ويحلل الأمور بعمق”، بينما موريموتو “شغوف ومقدام”.

وروى واكاسا في لقاء نشره موقع “زاكزاك” الإخباري “حدث أن تشاحنت معه عندما كنت رئيسه”.

ويقول تاكاي “ما يمكننا القول الآن إنهما خصمان، ولكن ما يهمنا في المعركة التي يخوضانها، هو من سيجمع أكبر كم من الأدلة لإدانة او تبرئة غصن، وليس من يملك شخصية أقوى”.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. من قرائتي لدفاع السيد غصن اصبحت شبه متأكد أنه سيدان….فقد ركز معظم دفاعه على انجازاته لشركة نيسان ولم يركز على التهم المتهم بها….كذلك ذكر في دفاعه امورا لا تساعده في الوصول للبراءة مثل كلامه عن فروق العملات وكيف انه لم يسمح له في اليابان بقبض راتبه بالدولار وانما قبض راتبه بالين حسب القانون الياباتي…….اذا كان هذا دفاعه فهو يعترف ضمنا انه مذنب……على كل المتهم بريء حتى تثبت ادانته… اتمنى له البراءة ان كان يستحق البراءة….. في كلامي السابق بينت ان دفاعه كان ضعيفا ولم يتجه لصلب القضية

  2. الذي لا أستوعبه كيف يقوم شخص حقق نجاحا كبيرا ووضعا ماليا ممتازا بإستغلال منصبه في أمور لايحتاجها ؟ هل هو الطمع أو الحصانة الوهمية ؟ أو النجاح الذي يجعل الإنسان يرى الأمور بطريقة ضبابية تختلط بها الأمور ويزداد بها الغرور ؟ حتى ولو تم وضع فخ للسيد غصن من من هم حوله أليس كان بالأحرى أن يكون حريصا ومتمكنا من القوانيين اليابنيه بحيث يحمى نفسه وسمعته وأسرته ؟ أم أن النجاح مدرس فاشل ؟؟ . واضح أن قضية السيد غصن قضية متماسكه لن يخرج منها بسهوله فحتى الحكومة الفرنسية رفعت يدها بعد أن فهمت صعوبة موقف السيد غصن . نتمنى أن يخرج بريئا ومعافى من هذه الأزمة الكبيرة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here