كارثة سياسيّة: 50 بالمائة قاطعوا و123 ألفًا من فلسطينيي الداخل صوّتوا للأحزاب الصهيونيّة.. وحزب “ميريتس″ الـ”يساريّ” اجتاز نسبة الحسم بأصوات عرب الـ48

 

 

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لأوّل مرّةٍ منذ النكبة الفلسطينيّة وإقامة إسرائيل على أنقاض الشعب العربيّ الفلسطينيّ، لأوّلّ مرّة، لم تتعدَّ نسبة التصويت في المُجمعات العربيّة، مدن، بلدات وقرى، من الشمال، مرورًا بالمركز وحتى النقب بالجنوب، لم تتعدَّ نسبة الخمسين بالمائة، أيْ أنّ نصف الفلسطينيين في مناطق الـ48 لم يذهبوا للتصويت، ولكن الطامّة الأكبر أنّ 123 ألفًا كان مجموع الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب الصهيونيّة من البلدات الفلسطينيّة في كيان الاحتلال، هناك الكثير من الأسباب لهذه الـ”هزّة الأرضيّة”، أهمّها فشل “القائمة المشتركة”، وأداؤها المخيِّب للآمال، ونجاح حملة المُقاطعة في إقناع الفلسطينيين بعدم جدوى الـ”نضال البرلمانيّ”، خصوصًا وأنّ قانون القوميّة العنصريّ-الفاشيّ، تمّ سنّه في الكنيست السابقة، أيْ العشرين، عندما كان أعضاء “القائمة المُشتركة” 13، بالإضافة إلى عضوين عربيين من الأحزاب الصهيونيّة عيساوي فريج (ميريتس) وزهير بهلول (حزب العمل)، واللذين صوّتا ضدّ القانون، ولكنّ ذلك لم يشفع في برلمانٍ بات فاشيًا. أمّا النتيجة، فهي إعادة إنتاج خطاب الأسرلة وتعويمه، بالتوازي مع تكريس فكرة “النضال البرلمانيّ” على حساب النضال الشعبيّ السياسيّ.

الآن، وبعد نشر النتائج النهائيّة للانتخابات العامّة في إسرائيل يتبيّن أنّ تحالف الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمُساواة بقيادة النائب أيمن عودة، والحركة العربيّة للتغيير بقيادة النائب د. أحمد الطيبي، حصل على ستّة مقاعد فقط، فيما اجتاز تحالف التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ بقيادة د. إمطانس شحادة والحركة الإسلاميّة الجنوبيّة بقيادة النائب د. منصور عبّاس، نسبة الحسم بصعوبةٍ بالغةٍ جدًا، ليتراجع عدد النواب العرب من 13 في الكنيست العشرين إلى 10 أعضاء في الكنيست الـ21.

يُشار إلى أنّ رئيسة حزب (ميريتس)، المحسوب على ما يُسّمى بالـ”يسار الصهيونيّ”، النائبة تمار زاندبرغ، أقرّت في لقاءٍ مع صحيفة (هآرتس) العبريّة، أنّ حزبها حصل على عضو كنيست واحدٍ بفضل أصوات فلسطينيي الداخل، علمًا أنّه في الأماكن الخمسة الأولى في الحزب المذكور كانا عربيين، والقضية أعمق من ذلك بكثير، فلولا الأصوات العربيّة لهذا الحزب الـ”يساريّ”، لكان شُطِب عن الخريطة، لأنّه وفقًا للقانون الإسرائيليّ فإنّ الحزب الذي يجتاز نسبة الحسم يحصل مُباشرةً على أربعة مقاعد.

الكاتب والمُحلّل السياسيّ، سليم سلامة، وهو من مُقاطعي الانتخابات من مُنطلقاتٍ عقائديّةٍ، كتب على صفحته الشخصيّة في موقع التواصل الاجتماعيّ (فيسبوك) بعد الإعلان عن النتائج، وتحت عنوان “أمنية ورجاء ونصيحة”، كتب: الأمنية: أنْ يحاول جميع المعنيين، أفرادًا وجماعات (أحزاب)، ضبط أنفسهم وكبح رغبتهم الجامحة وعدم الوقوع في مصيدة إغراء “التلخيص” السريع والمتسرع، الذي عادة ما يأتي لاستباق التلخيص الحقيقيّ، الجدّي والرصين، ولإغلاق الباب أمامه.

وتابع تحت عنوان الرجاء: أنْ يكظم جميعنا، أفرادًا وقيادات، غيظه وأنْ يلجم “صوته الداخليّ” الذي يحثه على درء النقاش والنقد بتبرير ما كان، تجميله وتعظيمه، وبمهاجمة “الآخر”، تذنيبه وتجريمه.

أمّا النقطة الثالثة برأي المُحلّل العربيّ-الفلسطينيّ سلامة فجاءت تحت عنوان النصيحة، حيث كتب: التحلّي بأعلى قدرٍ من المسؤولية، الوطنيّة والاجتماعيّة، الأخلاقيّة والإنسانيّة، لوقف إهدار الطاقات على التناحر والاستعداء، بل توظيفها كلها في جهد جماعي ينظر إلى المستقبل المشترك والمصير الواحد، على حدّ تعبيره.

وأوضح سلامة: نحتاج إلى أقصى درجات المسؤولية، الفردية والجماعية، لترميم ما أعطبته “معركة الانتخابات”، لرأب الصدوع ولتجنب إغراق أنفسنا ومجتمعنا في ما يوسع شقة الخلاف ويعمق نفور عامة الناس من العمل السياسي ومقتهم له، لممارسيه وممثليه.

وأردف قائلاً: نحتاج إلى إعادة لملمة طاقاتنا وخبراتنا واستجماع مسؤوليتنا للشروع في حوار شامل يسعى إلى وضع مشروع وطني، لم يعد من الجائز تأجيله، يقرأ المعطيات ويلبي الاحتياجات، تحت مظلة وطنية، بضوابط وشروط وطنية، مجردًا من أية نزعة استئثار أوْ احتكار، متحررًا من أية رواسب أوْ معيقات ومنعتقا من أعباء المقدسات والتابوهات، واختتم المُحلّل سلامة منشوره بالقول: هذا هو التحدّي الماثل أمامنا جميعًا الآن، ينادينا بإلحاح ولا ينبغي لشيء أنْ يمنعنا من مواجهته بنجاح، على حدّ قوله.

من ناحيته، نشر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة حيفا، البروفيسور أسعد غانم، نشر مقالاً في موقع (العرب)، وممّا جاء فيه: “يجب أنْ يعرف كلّ واحد من أهلنا في غزة والنقب وقلنسوة والجليل، أنّه كان بإمكاننا الحدّ من سياسات القصف والهدم وتضييق الحيز والتهور الفاشي، لكن قياداتنا، ونتيجة مصالحها الشخصية اختارت عكس ذلك”.

وتابع: “كيفما تنظر إلى نتائج الانتخابات، واضح تمامًا أنّ مَنْ فكّكّ المشتركة، التي كان من الممكن أنْ تحصل بسهولة على 15-16 مقعدًا، هو من قام بإهداء نتنياهو واليمين الفاشيّ هذا النجاح، هو مَنْ قام بقصدٍ أوْ بغير قصدٍ، بأكبر كارثةٍ سياسيّةٍ لدينا منذ “1948.

وأردف: “نعم، حزب “ازرق ابيض” وغانس ولبيد وباقي مركبات المعارضة الإسرائيليّة ليسوا بأفضل من اليمين، تاريخيًا واليوم، لكن دورنا كان إحداث زعزعة في حكم اليمين، ونتيجة حسابات انتهازيّة ضيّقة قامت “قياداتنا” بضرب مجتمعنا وقدرته، بركل شعبنا بأرجلهم، بالتعامل بأسوأ صور الإهمال والجحود مع شعبنا وصالحه”، على حدّ قول البروفيسور غانم.

في النهاية، وبعد الانتهاء من فرز أصوات جنود جيش الاحتلال، صباح اليوم، الجمعة، يُمكِن القول: أُنقذت القائمتان، ولكن خسرت الأحزاب العربية ثلاثة مقاعد، وتراجع تمثيل العرب من 13 مقعدًا إلى عشرة، ما يعني أنّ أكثر من 100 ألف فلسطينيّ من الذين صوّتوا في المرة الماضية قرروا عدم التصويت هذه المرّة، الأمر الذي يُلزِم الأحزاب على إعادة تقييم النتائج، وعدم إلقاء اللوم على أحدٍ، إنمّا، يجب أنْ يُحاسِبوا أولاً أنفسهم، وبعد ذلك اتهّام الآخرين بهذا الفشل المُدّوي.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. انا من سكان ال ٤٨ ولا ادري من اين هذا النعت. انا فلسطيني كنت وما زلت.. مكه ادرى بشعابها… انا لم اصوت ولن اصوت..كل صوت يُضع بالصندوق الازرق هو شرعنة الديمقراطيه المزيفه..لا يوجد شيئ اسمه ديمقراطيه لدينا العرب الداخل .. مع ٢٠ عضو كنيست او حتى بدون.. نحن نعيش تهميش مبرمج من المؤسسه الصهيونيه منذ ال٤٨ بغض النظر عن عدد نوابنا.. فهي للترويج للديموقراطيه الزائفه لا اكثر…لا ادري هذه التحليلات والدراسات من دكاتره وفلاسفه من اين؟؟ كأنهم تناسو ان بيوت آبائهم واجدادهم مهجره حتى اليوم.. كأنهم تناسو ال٤٨ اللذي ليس ببعيد..اي نقاش او تحليل او دراسه للقضيه فهو تنازل عن القضيه..فلسطين واحده كانت وستبقى..الان هي محتله ليس إلا.

  2. نحن العرب شعب غبي . هؤلاء الاغبياء اعطوا نتنياهو انتصار عظيم في الانتخابات بسبب عدم مشاركتهم في الانتخابات. عرب ٤٨ يجب ان يكون لهم ٢٤ عضو في الكنيست لو ان جميعهم شارك في الانتخابات. ٢٤ عضو في الكنيست كان جعلت حياه نتنياهوا جحيم. ولكن للاسف فالشعب العربي غبي ومتخلف وفاقد للذكاء.

  3. ما شاء الله. الناس سيحسدوننا على هذا التشرذم. لهذه الدرجه من عدم الشعور بالمسؤلية. هذا عار!!!! أعداؤنا يتكالبون علينا ونحن نتناحر فيما بيننا.

  4. الوضع في الداخل الفلسطيني مؤخرا يعكس الحال في الضفه والقطاع والخارج ؛ ويتلخص في الافتقار لقياده جامعه تحمي الثوابت الوطنيه والحقوق وتترك جانبا المصالح الفصاءليه الضيقة والتناحر. الاضطهاد الذي يتعرض له اهلنا في الضفه هو ذاته الذي يتعرضون له في الداخل فكلاهما تحت الاحتلال بفارق ١٩ سنه بين النكبه ٤٨ وحزيران ٦٧؛ ويجب ان لا يخدع احد بسلطه عباس في الضفه وحرس الشرف والمراسم اذ ما هي الا للتنسيق الأمني وخفض التكلفة على الاحتلال ودورها لا يختلف كثيرا عن روابط القرى العميله التي أسسها الاحتلال سابقا وسلاحها لكبح المقاومة وليس لمقاومه الاحتلال.
    يجب ان تتبلور قياده فلسطينيه تمثل الجميع وتقود النضال والتحرر بكافه الأشكال وفي كل مكان ترك الفلسطينيين أينما كانوا في هذا النشاط سواء مقاومه مسلحه او مدنيه ، فإذا كانت يهوديه الدوله وضم القدس والضفة والتامر من الاميركان والصهاينه العرب ليس دافعا للوحده الفلسطينيه ، فما هو المطلوب لصحوه فلسطينيه توقف هذا الإهدار للحقوق؟

  5. انا سوف اغرد خارج السرب اقول شخصيا ضد المقاطعة عرب 48 الانتخابات الإسرائيلية اولا يجب الاستغلال هامش تعطيه الانتخابات الإسرائيلية العرب يكونوا صوت الفلسطيني والعربي داخل الكنيست في معقلهم عدم ترك الساحة فارغة الأحزاب الصهيونية العنصرية الدينية تشريع ما تريد في كنيست مع إقامة التحالف مع الأحزاب اليسار ترفض اليمين العنصري الاستهداف العرب دولة فلسطين من البحر والنصر فلسطينيين سكان اصليين الأرض اليهود مجرد مهاجرين بالتالي انا شخصيا مع إقامة الدولة واحدة متل جنوب أفريقيا السود استطاعوا إسقاط النظام العنصري أصبحوا يحكمون جنوب أفريقيا مقابل اتفاق مع الأقلية البيضاء بالعكس انا اآى رفض نتنياهو فوز الأحزاب اليمين دولة الفلسطينية في صالح فلسطينيين يخدمه على المدى المتوسط والبعيد أكبر الشخص يعي هذه الحقيقة هو مجنون ترامب قال إذا لم تقبل الاسراءيل الحل الدولتين سوف يكون رئيس الوزراء الاسراءيل اسمه محمد اتمنى لو يستمر نتنياهو ا في رفض الدولة الفلسطينية يضم الضفة وغزة أيضا يحل السلطة عباس الوهمية يناظل الفلسطنيين من اجا دولة واحدة متل جنوب أفريقيا

  6. اقتباس من المقال : نصف عرب ال 48 لم يذهبوا للتصويت ولكن الطامة الأكبر أن 123000 منهم صوتوا لصالح الأحزاب الصهيونية !! ما الذي تريدونه من العرب الفلسطينيين الذين يقبعون تحت الاحتلال منذ سنة 1948 أو ما تسمونهم بعرب 48 , معظمهم يحمل الجنسية الاسرائيلية وعلى هذا الأساس يحق لهم الانتخاب والترشح للكنيست (البرلمان) . لا أحد من القادة الفلسطينيون يطالب بحقوقهم أو حتى يعترف بهم بأنهم جزء من الدولة الفلسطينية التي يطالبون بها على ما تبقى من فتات أراضي الضفة الغربية وغزة . دعوهم بحالهم وشأننهم وعندما تتصالحون وتتوافقون وتطبقون ديوقراطية الحد الأدنى من احترام حرية الفرد في الاختيار والأهم من ذلك عندما تطالبون بكل فلسطين كدولة فلسطينية عندها سترون جميع الشعب الفلسطيني الحر أينما كان ومهما كانت الجوازات التي يحملونها يؤازرونكم ومعكم ويساندونكم ويعملون من أجل هدف واحد تحرير فلسطين .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here