كاتبٌ إسرائيليٌّ مُخضرمٌ: “ورشة البحرين” مجرد وهم واسع الانتشار يعكِس سياسة الحكومة المنهارة التي تُغطّي الإخفاقات المُتكررة على الجبهات السوريّة والفلسطينيّة والإيرانيّة

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

ما زالت تبعات “ورشة البحرين” تُلقي بظلالها على الأجندة السياسيّة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ، ومن نوافل القول إنّ السواد الأعظم من الخبراء ومراكز الأبحاث والمُحلِّلين أجمعوا على فشل الورشة، لكنّ الكاتِب والباحِث ران ادلست، ذهب إلى أبعد من ذلك، في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة، حيث أكّد على أنّه في الفترة التي تسبق إعادة الانتخابات في الدولة العبريّة، والمُقررة في السابع عشر من شهر أيلول (سبتمبر) القادم، هناك حاجة ماسّة لدراسة حدث وطني ودولي (مثل الحدث في البحرين) الذي ترك شعورًا “بالتقدم” بينما كان في الواقع مجرد وهم واسع الانتشار يعكس سياسة الحكومة المنهارة التي تغطي الإخفاقات المتكررة على الجبهات السورية والفلسطينية والإيرانية، على حدّ تعبيره.

وتابع قائلاً إنّه من المستحيل عدم ملاحظة أنّ مجال النفوذ الإيرانيّ لا يشمل سوريّة ولبنان وغزة وحزب الله فحسب، بل يشمل أيضًا العراق، لافِتًا إلى أنّ الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريّة هي ليست سياسةً، لذلك قمنا بتنظيم عرب أصليين في البحرين مع الجلابية والشارب الذين تحدثوا بالفعل إلى المراسلين الإسرائيليين المتحمسين، وأعلنوا أنّ بإذن الله سيكون جيدًا، كما أكّد.

وشدّدّ الكاتب الإسرائيليّ على أنّ البحرين قاعدة أمريكيّة في حيٍّ محليٍّ تُسيطِر عليه المملكة العربيّة السعوديّة، وتسيطر على حقول النفط بإذن من بريطانيا والولايات المتحدة، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ السعوديّة تُعَّد واحدة من أسوأ الدول بالعالم في كلّ مناحي الحياة ، من حقوق الإنسان والمرأة إلى الفساد الوحشي الذي يستنزف الثروة الوطنية لسلالة محمد بن سلمان، الراعي الحقيقيّ للحدث في البحرين. وأوضح أيضًا أنّه في شهر نيسان (أبريل) فقط ، قام السعوديون بقطع رؤوس 37 مشتبهاً بالإرهاب، وأحدهم تمّ صلبه، كما يفعل التنظيم الإرهابيّ الوحشيّ (داعش)، وفقًا لأقواله.

في إسرائيل، ساق قائلاً، قاموا بتغطية الحدث التاريخيّ أوْ المؤتمر التاريخيّ على أنّه جاء لإحداث تقدّمٍ في العلاقات الفلسطينيّة مع الدولة العبريّة، وعلاقات الكيان مع الدول العربيّة، مُشدًّا على أنّ الفلسطينيين قاطعوا المؤتمر وبحقٍّ لأنّهم أكّدوا على أنّ المُنتج، جاريد كوشنر، منحاز لإسرائيل وغير عادلٍ، وتابع أنّ الناطق العسكريّ الإسرائيليّ السابق، آفي بنياهو، وصف الفلسطينيين برافضي السلام المُزمنين، وأضاف بنياهو: مرة أخرى ومرة أخرى وعلى مدار عقود من الزمن ما زال الفلسطينيون متفقون على شيءٍ واحدٍ: فهم لا يفقدون أيّ فرصة لفقدان الفرص، لا يزال قطار السلام في الشرق الأوسط يتعثر بدونهم، بحسب تعبير الناطق العسكريّ السابق بنياهو.

وتابع الكاتب أنّ شيئًا ما في نظرية بنياهو لم يُقنعه في سلسلة الفرص التي بناها بنياهو ضمن الإطار الزمنيّ، مُشيرًا إلى أنّه مرّت عقود منذ أنْ قررت رئيسة وزراء إسرائيل سابقًا، جولدا مائير، أنّه لا يوجد شعب فلسطيني وخلال تلك العشرات على مدار سنوات، خلقت الدم والعرق والدموع والإرهاب البنية التحتية لدولة تعترف بها دول في العالم أكثر من دولة إسرائيل خارج حدود عام 1967، بما في ذلك جميع الدول التي أتت إلى البحرين، ومعظمها لا تعترف بإسرائيل، وفق تعبيره.

إن إقامة شعب ودولة ووطن لا يقتصِر فقط على “انتهاز الفرص”، إنمًا أيضًا الاستعداد للتضحية والإرهاب مثلما فعلنا نحن عند تأسيس دولة إسرائيل، ولفت إلى أنّ الواقع هو ليس القيام بجولةٍ مُثيرةٍ في القاعدة العسكريّة الأمريكيّة السعوديّة التي تدعى البحرين، حتى لو كان يتضمن تجديدًا تاريخيًا للكنيس الذي كان ملحقًا ضروريًا للسيرك المليء بالمرح، ومن المؤسف أن الصحافيين الجادين اشتروا هذه الخُرافة، على حدّ وصفه.

وخلُص إلى القول أنّ السفر إلى البحرين متعة، ولكن يتحتّم تغطية الحدث بشكلٍ سليمٍ وموضوعيٍّ: هدف وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان هو تجنيد الجيش الإسرائيليّ للحرب ضدّ إيران وتجنيد نتنياهو للتأثير على الرئيس الأمريكيّ ترامب، علمًا أنّ جميع الإسرائيليين والفلسطينيين يهمونه أقل من شخصٍ اسمه جمال خاشقجي، مُشدّدًا على أنّ الصفقة الأخيرة التي أبرمتها إسرائيل مع الرئيس ترامب في سوريّة انتهت بإخفاقٍ كبيرٍ، والصفقة الفلسطينيّة المفترضة التي كان من المُزمع أنْ يتّم توقيعها في البحرين انتهت بنتيجة أسوأ من الفشل، لقد انتهت مع التثاؤب، وفقًا لوصف الكاتِب الإسرائيليّ.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا يستطيع نظام او كيان او مجموعة نظم ان تخفي مجموعة من الحقائق كل الوقت فلا بد أن يأتي من يعترف بالحقيقة ولو كانت مجزوءة إلى أبعد الحدود…
    لقد اسهب مؤيدوا صفقة القرن في رسم الصورة الوردية للشرق الأوسط الجديد ولا سيما بخصوص القضية الفلسطينية…
    لقد اصطدم المخططون بالرد الشعبي الفلسطيني الذي شبع من الوعود وشبع من المشاريع التي طرحت منذ الكتاب البريطاني الأبيض عام ١٩٣٦ إلى صفقة القرن والله اعلم ما ستاتي به الايام ما دامت حالة الانهيار العربي تتوالى يوما بعد آخر…
    لهذا ما هو المطلوب..
    إن الشعوب العربية قاطبة ضحت وتضحي من أجل فلسطين ولا ينكر منصف آلاف الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن فلسطين.. ولكن للأسف أصبحت هذه الشعوب مرتهنة بما تقرره الانظمة وبالتالي فالرهان الوحيد ينصب على قوى الشعب الفلسطيني الفاعلة في الداخل لاسيما في غزة الصمود…
    اقول… اذا استطاعت القوى الوطنية الفلسطينية من رسم خطوط عريضة للمواجهة ستنتصر هذه القوى وسيرىسم الشعب الفلسطيني المستقبل بمفرده مستندا إلى تراكمات وطنية منذ توقيع اوسلو إلى اليوم..
    لست متفائلا في حديثي أعلاه… ولكن حقائق الصراع وفشل التخطيط الصهيوني يقود إلى نتيجة محتمة وهي ان القوى الوطنية الفلسطينية ستعلن الدولة المستقلة
    دون موافقة السلطات والأنظمة وهذا في حد ذاته سيخلق زلزالا يعصف بكل المشاريع التصفوية…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here