قيس السعيدي: المواجهة حتمية.. لتضخم محور المقاومة

قيس السعيدي

كانت البداية في مايو 2000م عندما هرب الإسرائيلي من جنوب لبنان مذعورا من ضربات حزب الله التي وضعت حجر الاساس للانكماش الجغرافي للكيان الصهيوني.التقطت المقاومة الفلسطينية هذا الحدث بانتفاضتها في غزة في العام 2001م لتتوج بالانسحاب الإسرائيلي من غزة في العام 2005م. لم ينسى الصهيوني كلمات السيد حسن نصر الله في العام 2000م في وصفه ان (إسرائيل اوهن من ببيت العنكبوت) كما لم يُفوِّت الصهاينة إشادة نصر الله لسوريا و إيران بدعمهما ودورهما في انتصار مايو 2000م.

لم تنتظر الصهيونية حتى تكبر كرة النار ضدها في المنطقة فافتعل أحداث سبتمبر 2001 في نيويورك والتي وصفها احد الكتاب الأمريكيين بالخديعة الكبرى. وبعدها ينطلق السعار والتمدد الأمريكي نحو المنطقة فهجمت على أفغانستان في عام 2002م وأسقطت بغداد في 2003م.

بعد سقوط بغداد مباشرة ترسل الإدارة الأمريكية وزير خارجيتها آنذاك – كولن باول- احد جنرالات حرب الخليج 1991م- إلى دمشق مهددا للرئيس السوري الأسد بشار بان مصير سوريا يشابه مصير العراق إذا لم يتوقف عن دعم حركات المقاومة في لبنان وفلسطين وأخيرا العراق محبذا له عقد اتفاق سلام مع الكيان الإسرائيلي.

لم ينجح التهديد ولم يرضخ الأسد.

سعت الإدارة الأمريكية عبر ذنبها الفرنسي لاستصدار القرار 1559 في العام 2004م القاضي بنزع سلاح حزب الله و خروج سوريا من لبنان. لم تستطيع الصهيونية تطبيق القرار فلم تتردد بقتل رفيق الحريري في 2005م لافتعال أزمة لتطبيق القرار بالقوة.

انسحب الجيش السوري ولن يُنزع سلاح حزب الله الذي تعاظم وزاد خطره على الكيان الإسرائيلي.

لم تجد إسرائيل حرجا بشن هجوم كاسح ضد لبنان و مقاومته في عام 2006م بهدف كسر شوكة المقاومة ورسم شرق أوسط جديد كما بشرت به كندليزا رايس. لكن انكسرت أسطورة الجيش الذي لا يقهر وتجرعت إسرائيل و الصهيونية العالمية مرارة الهزيمة مرة أخرى.

لم يتوانى الأمريكي عن محاولاته بتفتيت المنطقة وخلق كيانات معادية للمقاومة ومحورها.فأوعز الى عملائه في المنطقة بتدمير الدول الداعمة أو التي تمثل محور مقاومة الأمريكي و الإسرائيلي. فلم يتردد حمد بن جاسم بن جبر-رئيس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر- عن الاعتراف بأن المؤامرة على سوريا بداء نسيجها يُحاك مطلع 2007م أي بعد انتصار 2006م.

كما كشف وزير الخارجية الفرنسي الأسبق رولان دوما بأن هناك مؤامرةَ على سورية بدأت قبل عامين من بريطانيا لتدميرها وعزل نظامها بسبب مواقفه المعارضة لإسرائيل قبل انطلاق ما يسمى بالربيع العربي حيث قال (إن مسئولين بريطانيين طلبوا منه خلال زيارة له إلى بريطانيا قبل أكثر من عامين، أداء دور في هذه العملية ضدَّ سورية لكنه رفض).

2008م يدخل ضيف جديد على البيت الأبيض اسمه باراك حسين اوباما من أصول افريقية لأب مسلم وتربى في كنف زوج أم مسلم من اندونيسيا. ومن تركيا عاصمة آخر خلافة إسلامية والتي يحكمها رجل يحلم بعودة السلطنة العثمانية بداء اوباما خطته لإشعال المنطقة عبر تهيئتها لاستلام الإسلاميين زمام المنطقة و مواجهة النسخة الشيعية للإسلام وحرف الأنظار عن العدو الإسرائيلي الذي يحتل أرض عربية مقدسة وهجر سكانها في جهات الأرض الأربع ويعمل على زعزعة استقرار المنطقة وخلق عدو جديد هو الإيراني (الذي يدعم المقاومة) تارة باسم المذهبية و الطائفية و تارة باسم القومية. ورأينا جون كيري يعقد ندوات مع ناشطين في احدي مساجد جبوتي ويلقي محاضرة عن سماحة الإسلام. ولم يمضي وقت طويل حتى تعترف هيلاري كلنتون بان الولايات المتحدة هي من أنشأت الكيان الإسلامي المتوحش (داعش) عبر استغلال المذهب الوهابي.

في مارس 2011م لم توفر اغني دول العالم و أقواها تسليحا وأكثرها نفوذا في المنطقة عبر مظلة المنضمات الحقوقية و الإغاثية او عبر وسائلها الاستخباراتية, لم توفر هذه الدول مجتمعة أي جهد لإسقاط الدولة السورية. فقد أنشأت داعش لقطع الطريق الواصل بين طهران ودمشق وبيروت. وعندما فشلت داعش التي كان يعدنا اوباما بالقضاء عليها بعد عشرات السنين يأتي رجال المقاومة وفي مقدمهم الجيش العراقي و السوري و الحشد الشعبي و حزب الله وبدعم واضح من روسيا بوتين ليقضوا على داعش في ظرف ثلاث سنوات رغم الدعم المالي من دول الخليج والإمداد البشري واللوجستي من وعبر تركيا و التسليحي عبر اسرائيل و التحالف الدولي.

بهزيمة داعش زاد رصيد الهزائم لدى المحور الإسرائيلي المناوئ لمحور المقاومة فرفع ورقة الكرد في شمال العراق فتسقط الورقة كما سقطت سابقاتها لترتفع ورقة كرد سوريا وكل ذلك لمنع التواصل الجغرافي بين العراق و سوريا ولبنان و فلسطين.

الورقة القديمة الجديدة التي يرفعها الأمريكي والإسرائيلي والذين يدورون في فلكهم هي ورقة حقوق الإنسان كما يحدث ألان في الغوطة الشرقية لدمشق والهجمات الكيميائية على المدنيين.

يتم تهيئة الساحة العربية بكل الوسائل و الطرق للمعركة الأخيرة و الفاصلة ضد محور المقاومة بدءا بحرب العراق وتدمير سوريا وإنهاك مصر وقتل اليمن.

النصر لنا لأننا أصحاب الأرض والحق

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. سرد موجز للمؤامرات التي لا تنتهي ولن تنتهي إلا باجثثاث الجسم الغريب الصهيوني الحقير من أرض الاسلام. والصهاينة يدركون تمام الوعي بأن دويليتهم زائلة لا محالة بالنص والحرف

  2. اشكركم على نشر المقال
    لكن الذي ضهر في الصورة ليس قيس السعيدي (كاتب المقال)

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here