قيادي في حركة الاحتجاج السودانية يخشى تجدد العنف في تظاهرات الأحد

الخرطوم – (أ ف ب) – أعرب أحد قادة الحركة الاحتجاجية في السودان عن مخاوفه من تعرض المتظاهرين لاعمال عنف جديدة، مشدداً على أن “المجزرة” التي وقعت في الثالث من حزيران/يونيو مع “الفض الوحشي” لاعتصام المحتجين في الخرطوم، كانت بناء على نوايا مبيتة.

ودعا تحالف “الحرية والتغيير” المنظم للاحتجاجات لتظاهرات حاشدة في الخرطوم وفي ارجاء البلاد في 30 حزيران/يونيو ضد المجلس العسكري الحاكم بعد إطاحة الرئيس عمر البشير في 11 نيسان/ابريل.

وهي أول دعوة كبيرة للتظاهر في جميع ارجاء البلاد منذ حملة القمع الأمنية لاعتصام المحتجين أمام مقر الجيش في الخرطوم في الثالث من حزيران/يونيو التي خلّفت عشرات القتلى ومئات الجرحى في صفوف المتظاهرين.

وقال بابكر فيصل القيادي في تحالف “الحرية والتغيير” إنّ “هذا يرجع للمجلس العسكري وطريقة تصرفه مع التظاهرات”.

وتابع في مقابلة مع وكالة فرانس برس “ما شهدناه في الاعتصام من فض وحشي يجعلنا نتوقع أن تتم ممارسة عنف في وجه المتظاهرين”.

وجاء تفريق الاعتصام بعد انهيار المفاوضات بين التحالف والمجلس العسكري حول الجهة التي ينبغي أن تترأس الحكومة الانتقالية.

ومذاك، قتل 130 شخصا معظمهم يوم فض الاعتصام، بحسب ما أعلنت لجنة الاطباء المقربة من “تحالف الحرية والتغيير”.

إلا أنّ وزارة الصحة السودانية ذكرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلا فقط في ارجاء البلاد.

وظل التوتر مرتفعاً بين الطرفين منذ فض الاعتصام الذي نفذه مسلحون ببزات عسكرية اجتاحوا ساحة الاعتصام وأطلقوا النار على المتظاهرين المعتصمين أمام مقر الجيش منذ 6 نيسان/ابريل، أو انهالوا عليهم بالضرب.

وبدأ المحتجون اعتصامهم أساسا لمطالبة الجيش بإطاحة البشير قبل أن يستمروا لأسابيع للضغط على المجلس العسكري الذي عزل البشير، لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن الجيش رفض مطالب المتظاهرين وبعض الدول الغربية بتسليم السلطة لحكومة مدنية.

– “وحشية” غير متوقعة –

يتذكر فيصل، الخبير في حل النزاعات، الأحداث قبل الفض الدامي للاعتصام، موضحاً أنّ التحالف تواصل مع المجلس العسكري قبل ساعات من الهجوم للسؤال عن التواجد المكثف لعناصر الأمن حول موقع الاعتصام.

وقال فيصل البالغ 49 عاما “نبهناهم إلى تقارير من الميدان بأن هناك حشوداً عسكرية (لكنهم) قالوا إنّ هذه الحشود لا خوف منها”.

وتابع لم نكن “نتوقع أن يحدث هذا … ولا بهذه الصورة الوحشية”.

وأضاف “فوجئنا بهذه المجزرة الي تمت مما يوضح أن النية كانت مبيتة”.

وقبل تفريق الاعتصام، تعهد قادة الجيش مرارا بعدم فض تجمع المتظاهرين.

وينفى العسكريون أن يكونوا أمروا بفض الاعتصام، مصرّين على أنهم أعطوا الضوء الأخضر لعملية محدودة فقط لتطهير منطقة قريبة ينتشر فيها تجار المخدرات.

وقال فيصل “إذا كنا على علم بأدنى رغبة منهم (الجيش) لاستخدام الرصاص والقتل لكنا من طرفنا فضينا الاعتصام”.

وبات حشد المتظاهرين الآن تحديا كبيراً للمنظمين مع فرض المجلس العسكري حظرا على الانترنت في ارجاء البلاد، خصوصا على الهواتف المحمولة.

ونظم المحتجون تظاهرات صغيرة ومتفرقة خلال الأيام الماضية لكنّ قوات مكافحة الشغب فرقتها بسرعة.

وتم حشد عشرات الألوف من المتظاهرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في التظاهرات التي أدت لإطاحة البشير.

لكن مع انقطاع الانترنت، لجأ قادة الاحتجاج الآن إلى تنظيم “حملات واسعة في الأحياء والولايات والمناطق”، حسب ما أفاد فيصل.

– وساطة إقليمية –

وتقوم جهات دولية وإقليمية حاليا بجهود دبلوماسية مكثفة لحل الأزمة بين قادة الجيش وقادة الاحتجاج تتوسط فيها إثيوبيا والاتحاد الإفريقي في شكل أساسي.

والخميس، قدّم الوسيطان الأثيوبي والإفريقي مقترحا جديدا يتضمّن تشكيل هيئة انتقالية من ثمانية مدنيين وسبعة عسكريين تحكم البلاد لمدة ثلاث سنوات، دون أن يشير إلى تشكيل البرلمان الانتقالي.

وقبل انهيار المباحثات بين قادة الاحتجاج والجيش، وافق الطرفان على منح 67% بالمئة من مقاعد البرلمان الـ300 لممثلين عن حركة الاحتجاج.

وقال فيصل “نحن ننتظر نتائج جهود الوساطة”.

وتابع “لا نرغب في أن نسير في اتجاه الصدام لان هذا سيكون نتيجته الحتمية هي الفوضى”، مشيرا إلى الاقتصاد السوداني المتداعي الذي يعد أحد ابرز اسباب اندلاع الاحتجاجات ضد البشير في 19 كانون الاول/ديسمبر الفائت.

ويأمل فيصل أنّ يحدث اختراق قبل تظاهرات الأحد المرتقبة.

“اذا وصلنا الي اتفاق … ربما يبقى يوم 30 حزيران/يونيو يوم احتفال ويتحول الشارع للاحتفال” لا للتظاهر.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here