قوة دولية لحماية المضائق من إيران… للاستقرار أم الحرب؟

إسطنبول- الأناضول

– الولايات المتحدة ستساهم على الأرجح بطائرات استطلاع وسفن حربية
-واشنطن توصلت مع نحو عشرين دولة إقليمية وغير إقليمية لحشد الدعم
-الاهتمام الأمريكي بحماية مضيق باب المندب هو التطور الأبرز
-قد لا تجد القوة البحرية “المنتظرة” أي اعتراض من دول المنطقة بما فيها إيران
-ثمة احتمالات لتصادم بين سفن بحرية إيرانية وأخرى دولية 

الهدف منها منع إيران أو القوات الحليفة لها من شن هجمات على منشآت أو ناقلات نفطية في الممرات المائية بمنطقة الخليج العربي وخليجي عمان وعدن وبحر العرب والبحر الأحمر وليس الدخول في حرب “مفتوحة” مع إيران.

يتحدث مسؤولون أمريكيون عن مساعٍ لتنفيذ خطة لحماية الممرات المائية من تهديدات إيرانية مباشرة أو غير مباشرة لحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي تتشارك فيه إيران وسلطنة عمان، ومضيق باب المندب في خليج عدن الخاضع تقريبا لسيطرة جماعة الحوثي الحليفة لإيران في البحر الأحمر.

ووفقا لمسؤولين أمريكيين فإن الولايات المتحدة لن تتولى قيادة “العملية البحرية” للحفاظ على أمن الممرات المائية والاكتفاء بالمشاركة بطائرات وقطع بحرية لمراقبة النشاطات الإيرانية.

ستساهم الولايات المتحدة على الأرجح بطائرات استطلاع وسفن حربية لمهام غير قتالية تتعلق بتنظيم الاتصالات للتنسيق بين القوات متعددة الجنسيات “المفترضة” وتقديم الدعم الاستخباراتي.

وتتحدث وسائل إعلام عن أن نحو عشرين دولة إقليمية وغير إقليمية تواصلت معها الولايات المتحدة طيلة أسابيع لحشد الدعم لخطتها في تشكيل قوة بحرية دولية.

غير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد لم يفصح عن حجم القوات المشاركة في خطة حماية الممرات المائية تاركا ذلك إلى “عدد الدول التي ستشارك في الخطة”.

ووفقا للجنرال دانفورد، فإنه خلال الأسبوعين القادمين يمكن للولايات المتحدة أن “تحدد الدول التي تملك الإرادة السياسية لدعم الخطة الأمريكية قبل أن يبدأ العمل مباشرة مع جيوش تلك الدول لتحديد حجم القوات وإمكانياتها”.

و أعدت الولايات المتحدة خطة يتولى بموجبها تحالف دولي مهمة حماية الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب، ولا تزال قيد المباحثات مع عدد من الدول لتحديد “ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة تشكيل مثل هذا التحالف لضمان حرية الملاحة الدولية”.

الخطة الأمريكية التي يمكن أن تتبلور خلال أيام بتوفير الولايات المتحدة “سفن القيادة والسيطرة” للقوة البحرية الدولية وقيادة جهود المراقبة والاستطلاع بالإضافة إلى مرافقة السفن التجارية وناقلات النفط على أن توفر دول أخرى سفنا حربية لتسيير دوريات لمراقبة وحماية السفن الأمريكية.

وتهدد إيران منذ فترة طويلة بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن التجارية وناقلات النفط إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها.

كما أن قيادات في الحرس الثوري الإيراني، مثل اللواء حسين نجات، تواصل تهديداتها للقواعد وحاملات الطائرات الأمريكية التي تقع في مرمى نيران صواريخ الحرس الثوري ولها ما يكفي من القدرات على “تدمير حاملات الطائرات الأمريكية إذا ارتكب الأمريكيون خطأ ما، وهؤلاء يعرفون جيدا عواقب أي مواجهة عسكرية مع إيران”.

لكن خبراء غربيين يعتقدون أن القدرات البحرية الإيرانية لا تزال محدودة في مواجهة القدرات البحرية الأمريكية أو المتحالفة معها في المنطقة في سياق الحروب النظامية، بينما تتفوق على مثيلاتها في استخدام أساليب قتالية قادرة على إلحاق الضرر بالأعداء سواء بالاستخدام المكثف للألغام البحرية أو الهجمات بقوارب صغيرة فائقة السرعة تحمل أعدادًا من الصواريخ أو كميات من المتفجرات يمكن وصفها بالقوارب “الانتحارية”، بالإضافة إلى قدرات متفوقة في مجال الحرب الإلكترونية.

تزايدت الحاجة إلى حماية وحراسة الممرات المائية بعد زيادة الهجمات على ناقلات النفط في المنطقة خلال شهري أيار/مايو ويونيو/حزيران ومخاوف واتهامات أمريكية لإيران بالوقوف خلف الهجمات.

وأواخر الشهر الماضي أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أنه عقد اجتماعًا “مثمرًا” مع الملك سلمان بن عبد العزيز، ناقشا خلاله التطورات المتصاعدة في المنطقة والحاجة إلى تعزيز الأمن البحري في مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يصل إلى أكثر من خُمس الإنتاج العالمي من النفط.

وتحدث بومبيو عن احتمالات مشاركة أكثر من 20 دولة اكتفى بذكر كل من السعودية والإمارات للعمل على ضمان أمن الممرات المائية في المنطقة، مشددًا على أن الرئيس الأمريكي “حريص على عدم تحمل الولايات المتحدة كلفة ذلك”.

وقد يكون الاهتمام الأمريكي بحماية مضيق باب المندب في البحر الأحمر قبالة السواحل اليمنية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي الحليفة لإيران، هو التطور الأهم في الخطة الأمريكية الجديدة بعد أن كان المسؤولون الأمريكيون، وبينهم وزير الخارجية مايك بومبيو، يتحدثون فقط عن حماية مضيق هرمز الواقع على السواحل الغربية لإيران في الخليج العربي.

تطمح الولايات المتحدة إلى الحصول على مزيد من الدعم الدولي لخطتها بحماية الممرات المائية في أكثر مناطق العالم ازدحاما بالسفن التجارية وناقلات النفط التي تستوجب إجراءات مراقبة بحرية وجوية واسعة النطاق وحراسة عسكرية.

ليس من المؤكد نجاح المساعي الأمريكية في إنشاء مثل هذه القوة البحرية الدولية المفترض مشاركة عدد من الدول الإقليمية والأجنبية فيها، بما فيها دول آسيوية مثل الهند والصين واليابان التي تستورد معظم حاجتها من النفط عبر مضيق هرمز أو مضيق باب المندب.

بالتأكيد لن تكون إيران، التي تمتلك كامل الساحل الشرقي للخليج العربي، جزءًا من القوة الدولية لحماية أمن الممرات المائية على الرغم من الدعوات الإيرانية عن جهوزيتها وتسخير قدراتها للمساهمة الفاعلة إلى جانب دول أخرى بتأمين الملاحة البحرية في المنطقة.

هناك ثمة فرص متاحة لتشكيل مثل هذه القوة البحرية على شكل تحالف كثيرا ما نجحت الولايات المتحدة في تشكيل تحالفات مماثلة شبه دولية دون الرجوع إلى مجلس الأمن الدولي، طالما أن القانون الدولي يعطي المشروعية لمثل هذه التحركات التي تعمل في نطاق المياه الدولية أو في مياه أعالي البحار.

سيكون مسار تحركات القوة البحرية مواكبا لحركة السفن التجارية وناقلات النفط لحمايتها في المياه الدولية بعيدًا عن المياه الإقليمية السيادية لأية دولة في المنطقة.

لذلك، قد لا تجد القوة البحرية “المنتظرة” خلال مهامها المستقبلية أي اعتراض من دول المنطقة، بما فيها إيران، ما لم تخرق سيادة المياه الإقليمية لها أو للدول الأخرى، وسيكون لتواجدها مع إمكانيات متقدمة في مجالات المراقبة والحراسة وكذلك القدرات القتالية دافعا لتردد أي دولة أو قوة محلية في استهداف السفن وناقلات النفط وتراجعها عن تنفيذ هجمات مماثلة لتلك الهجمات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية.

في مقابل ذلك، هناك ثمة احتمالات لتصادم بين سفن بحرية إيرانية وأخرى دولية إذا حاولت القوة الجديدة “المفترضة” التعرض للقطع البحرية الإيرانية سواء بطلب تفتيشها في حال ممارستها نشاطات مريبة خارج مياهها الإقليمية، واحتمالات رفض إيران ذلك، ما قد يدفع القوة البحرية لإجراءات قد تكون قسرية لإرغام السفن الإيرانية على الامتثال لطلبها بالتفتيش.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. كما قلت سابقا وعلى خلاف كثير من المحليلين المستبعدبن للحرب . . بعد مرحلة الشيطنه ندخل الان مرحلة التحشيد ومن ثم الحرب للاسف . الحرب قادمه لا محالة . المعجزه الا تقع الحرب .

  2. لم يتمكن ترامب بحشد حلف ليحارب ايران ,, فهو يحشده تحت حجة الملاحة ,,
    هذا نفاق وخداع وتوريط العالم بحشود لن تكون سوى ان تساهم لمحاربة ايران وربما الاغلاق التام عليها ,,
    بالمقابل ان حصل هذا فكثرة السفن ستكون كثرة الاصابات ,, ستغرق سفن بالجملة من اميركية ومن سيحالفها بحرب على ايران ..
    لم يكن مشكلة بالخليج سوى بعد ان تدخلت اميركا والصهاينة ,, فتوتر الخليج وببقاءهم وحشودهم سيتوتر اكثر فاكثر لانهم اتوا عدوانيين غير مسالمين ,, ما يعني انهم سيحشدون للتحرش والتحريض ضد ايران ولن تمر الامور حينها بسلام ,,
    مشكلة اميركا باتت هي ترامب الخشخيشة بيد الصهاينة يديرونه ويغرقون العالم بحروب
    فهل سيغرق حلفاء آخرين يديرهم ترامب بحلف يرأسه ويديره نتن ياهو ,
    ان مثل اية قوة بحرية لتحقيق استقرار الخليج يجب ان تنبع من دول المنطقة فقط ,, واذا كان هناك من تشكيل قوة دولية فلا حل سوى بقوات الامم المتحدة فقط وليس اميركا او غيرها ,, لان اميركا ليست راعية سلام بل اداة للحرب بيد النتن ياهو والصهاينة ,,

  3. ضرب ايران لامحال …وقوة حماية المضيق …حتى يتم تحميل قتلها على الجميع… وتشليح دول الخليج تكاليف القوه المتواجده …ودول الخليج بالمال ولا بالعيال

  4. ان مجريات الاحداث في المنطقه عامة والخليج خاصة واللاعب الاساسي الممسك بأوراق اللعبة كلها هو امريكا التي جاءت بالفزاعة بثورة الكست والتي رعتها رعاية حقه وفتحت لها الابواب حتى مكنتها من اختراق المنطقه وبقيت تمد لها خيوط النجاح حتى اوهمتها وأوهمت العالم أنها بعبع واذرع لا تقهر واستمرت بنفخها حتى جعلت من صورتها دولة كبرى تكاد الدول الكبرى تحسب لها حساب وتتذلل من اجل صداقتها ، إن امريكا التي نفخت العراق وجعلت من صورة الدولة الكبرى وجمعت الاحلاف معها لمواجهة هذه القوة العظمى والتي اختفت بلا اثر حين تعرضها لهجومها الكاسح هي تجعل من ايران البعبع الكبير كي تحقق امريكا ما تصبو اليه وهو تثبيت اقدامها في المنطقة الكنز بدعوى الحرب على الارهاب والدول المارقة محور الشر وعلى رأسها ايران صنيعة الاستخبارات الامريكيه وما هذا التصعيد الا لتحقق امريكا اهدافها وهو اخضاع المنطقة بالكليه لمشروعها الكبير مشروع الشرق الاوسط الكبير وهي بذلك تحكم قبضتها على مصادر الطاقه العالمي وللتعميه على مشروعها تدعو دول العالم لمشاركتها في حماية الممرات المائيه من خطر ايران ، آن ماتفعله امريكا وما تتشارك فيه مع ايران لتخويف المنطقه هو لتبرير وجودها وجعل المنطقه مرتبطه بها ارتباطا وثيقا لا فكاكا منه أي هندسة المنطقه بحيث تصبح مربوطة بأمريكا برباط ابدي يقطع يد الدول الطامعه والطامحه من الوصول الى المياه الدافئه نهائيا بحيث تصبح هذه المنطقه مزرعة امريكا ومالكتها والمتصرف بثرواتها وخيراتها حصريا .
    وبذلك تكون امريكا وضعت طوقا على عنق الصين والزمتها ان توقع معها اتفاقات تحد من عنفوانها الاقتصادي والعسكري وإلا فلن تحصل على ماتحتاجه من الوقود والطاقه إلا بشق الانفس وبالكلف العاليه التي تجعل من السلعة والتقنية الصينية أمرا مستحيلا ولذا ايران عامل رئيسي في تحقيق المصالح الحيوية الامريكيه وهي عصاتها في المنطقة تهدد بها كل من يريد التنمر او المروق .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here