قوات سوريا الديموقراطية تعزز مواقعها في الباغوز بانتظار خروج المزيد من المحاصرين بينما تحلّق طائرات التحالف الدولي في الأجواء

الباغوز (سوريا) – (أ ف ب) – تعمل قوات سوريا الديموقراطية الجمعة على تعزيز مواقعها حول الجيب الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، بانتظار خروج المزيد من المحاصرين، في وقت يبدأ النزاع السوري عامه التاسع مع حصيلة قتلى تخطت 370 ألفاً.

وبعدما ساهم انخراط المجموعات الجهادية في تعقيد النزاع الذي بدأ باحتجاجات سلمية سرعان ما قمعتها السلطات السورية، توشك “الخلافة” التي أعلنها التنظيم عام 2014 على مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور تعادل مساحة بريطانيا، على الانهيار.

وأفاد صحافي في وكالة فرانس برس الجمعة أن خطوط الجبهة في الباغوز تشهد هدوءاً، بينما تحلّق طائرات التحالف الدولي بقيادة أميركية في الأجواء.

وأبطأت قوات سوريا الديموقراطية وتيرة عملياتها منذ ظهر الخميس، ما أتاح خروج نحو 1300 من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم.

وقال قيادي في قوات سوريا الديموقراطية لوكالة فرانس برس الجمعة إن قواته تعمل منذ الليل على تعزيز مواقعها حول الجيب المحاصر، وهو عبارة عن مخيم عشوائي محاط بأراض زراعية تمتد حتى الحدود العراقية على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، في انتظار خروج المزيد من المحاصرين.

وأفاد جياكر أمد، متحدث في الوحدات الكردية التي تشكل المكون الرئيسي في قوات سوريا الديموقراطية، وكالة فرانس برس عن “احتمال أن تكون العمليات بطيئة الجمعة إفساحاً في المجال أمام خروج المدنيين”.

وأضاف “لا نعرف أعداد المتبقين ولا نستطيع أن نقول المئات أو الآلاف”، موضحاً أن “من بقوا في الداخل لديهم عقيدة قوية، فداعش ليس منظمة عادية ويضم انتحاريين كثر سيقاومون حتى النهاية”.

وتراجعت وتيرة القتال الخميس بعد ليلة قصف كثيف واشتباكات بدأت الأربعاء إثر شنّ مقاتلي التنظيم الرافضين للاستسلام هجومين معاكسين على مواقع قوات سوريا الديموقراطية، مستفيدين من عاصفة رملية تضرب المنطقة ذات الطبيعة الصحراوية. وقالت قوات سوريا الديموقراطية إنها تمكنت من صدهما.

– أطفال مذعورون –

على تخوم الباغوز، شاهد صحافي في وكالة فرانس برس بعد ظهر الخميس مئات من الرجال، بعضهم على عكازات وآخرون مضمدو الأطراف، برفقة نساء منقبات وأطفال مذعورين وهم يشقون طريقهم صعوداً في مسارات وعرة وضيقة قادتهم من جيب التنظيم في الباغوز إلى قمة جرف صخري تتمركز عليها قوات سوريا الديموقراطية.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية أعلنت في وقت سابق أن “ثلاثة آلاف إرهابي.. استسلموا” يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأسابيع الأخيرة، علّقت هذه القوات مراراً هجومها ضد جيب التنظيم، ما أتاح خروج عشرات الآلاف من الأشخاص، غالبيتهم نساء وأطفال من أفراد عائلات المقاتلين، وبينهم عدد كبير من الأجانب.

وعلى وقع التقدم العسكري لقوات سوريا الديموقراطية التي بدأت عملياتها العسكرية في المنطقة ضد الجهاديين في أيلول/سبتمبر، خرج نحو 60 ألف شخص منذ كانون الأول/ديسمبر من مناطق كانت تحت سيطرة التنظيم في شرق سوريا، قبل أن يُطرد منها تباعاً.

وتمّ نقل الرجال المشتبه بأنهم جهاديون إلى مراكز اعتقال، فيما أرسل الأطفال والنساء إلى مخيمات في شمال شرق البلاد أبرزها مخيم الهول الذي بات يؤوي أكثر من 66 ألفاً.

ويعاني القاطنون في هذا المخيم من أوضاع “بائسة”، وفق المنظمات الإنسانية الدولية التي تبذل جهودا قصوى لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم.

وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان في بيان الخميس عن “اكتظاظ داخل مخيم الهول وشروط غير ملائمة للسكن تهدد كرامة الإنسان وحياته”. وأوضح أن الوافدين “يضطرون للنوم على الأرض في ظل ظروف مناخية قاسية كالمطر وانخفاض درجات الحرارة”.

– 370 ألف قتيل –

وتوشك “خلافة” التنظيم على الانهيار في سوريا، بعد سنوات أثار فيها الرعب بقوانينه المتشددة واعتداءاته الوحشية.

ولا يعني حسم المعركة في منطقة دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق الخارجة عن سيطرته واستمرار وجوده في البادية السورية المترامية الأطراف.

وتشكل جبهة الباغوز دليلاً على تعقيدات النزاع السوري الذي بدأ الجمعة عامه التاسع، مخلفاً أكثر من 370 ألف قتيل، بينهم ما يزيد عن 112 ألف مدني، وفق حصيلة نقلها المرصد السوري لحقوق الانسان لوكالة فرانس برس الجمعة. ومن بين القتلى المدنيين أكثر من 21 ألف طفل و13 ألف امرأة.

وتعد هذه الحصيلة السنوية الأدنى منذ اندلاع النزاع بعد تراجع المعارك على جبهات عدة. وباتت القوات الحكومية السورية تسيطر راهناً على نحو ثلثي مساحة البلاد بعدما تمكنت من حسم جبهات عدة على حساب فصائل معارضة وجهادية، بفضل دعم حلفائها لا سيما روسيا منذ بدء تدخلها العسكري في أيلول/سبتمبر 2015.

وألحقت الحرب السورية منذ اندلاعها دماراً هائلاً في البلاد تقدر كلفته بـ400 مليار دولار ودفعت ملايين السكان إلى النزوح أو التهجير.

وفي إطار الجهود الدولية لدعم اللاجئين والنازحين السوريين، تعهدت الجهات الدولية المانحة خلال مؤتمر عُقد الخميس في بروكسل برئاسة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بتقديم سبعة مليارات دولار لمساعدة ملايين اللاجئين والنازحين السوريين.

وانتقد مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية الجمعة ما وصفه بـ”تباكي” و”نفاق” بعض الدول المشاركة في مؤتمر بروكسل، معتبراً أن “العقوبات الأحادية الجانب اللامشروعة” المفروضة على بلاده تُفقد “الاتحاد الأوروبي أي صدقية عند الحديث عن مساعدة السوريين والتخفيف من معاناتهم”.

وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ بدء النزاع السوري في العام 2011 عقوبات اقتصادية صارمة على سوريا شملت أفراداً وكيانات، ما يعني تجميد أصولهم وعزلهم مالياً. كما يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات أخرى بينها حظر على الأسلحة والنفط وقيود على الاستثمارات.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here