قوات سوريا الديموقراطية تتريث في هجومها الأخير بانتظار إخلاء المدنيين وتدعو مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية الى “الاستسلام أو الموت قتلا في المعركة حصرا”

حقل العمر النفطي (سوريا) – (أ ف ب) – تشهد خطوط الجبهة ضد تنظيم الدولة الاسلامية في شرق سوريا هدوءاً لليوم الرابع على التوالي، مع تريث قوات سوريا الديموقراطية في شن هجومها الأخير قبل إخراج المدنيين المحاصرين، وتأكيدها أن لا خيار أمام الجهاديين إلا الاستسلام أو الموت.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية السبت أن قواتها تتحرك “بحذر” في بلدة الباغوز حيث باتت تحاصر التنظيم في نصف كيلومتر مربع، لوجود مدنيين محتجزين “كدروع بشرية”. وقالت إنه سيتم اعلان انتهاء “الخلافة” في غضون أيام.

وقال مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي لوكالة فرانس برس الثلاثاء إن ليس أمام مقاتلي التنظيم إلا “الاستسلام أو الموت قتلا في المعركة حصراً”.

وأضاف “نعمل على عزل المدنيين أو إجلائهم لاقتحام الحي”، لافتاً الى أن “الأمر قد يكون اقترب”.

وتقدّر قوات سوريا الديموقراطية وجود المئات من مقاتلي التنظيم والمدنيين المحاصرين معهم في الجيب الأخير، ما أدى إلى ابطاء تقدمها لحسم المعركة الأخيرة ضد التنظيم الذي أثار خلال سنوات الرعب بقوانينه المتشددة وأحكامه الوحشية واعتداءاته الدموية حول العالم.

وأبدت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان ميشال باشليه في بيان الثلاثاء خشيتها على مصير “نحو مئتي عائلة بينهم العديد من النساء والأطفال” محاصرين في البقعة الضيقة المتبقية تحت سيطرة التنظيم.

وقالت “يبدو أن العديد منهم يُمنعون من الخروج” من جانب التنظيم.

وتخوض قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن منذ أيلول/سبتمبر هجوماً ضد آخر جيب للتنظيم. وتمكنت من طرده من القرى والبلدات التي كانت تحت سيطرته.

وتسببت العمليات العسكرية منذ كانون الأول/ديسمبر بفرار نحو 40 ألف شخص من المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم. إلا أن حركة الخروج توقفت خلال الأيام القليلة الماضية، وفق ما يقول مسؤولون من قوات سوريا الديموقراطية، مشيرين إلى توقف المعارك بانتظار إيجاد حل للمدنيين العالقين.

ونفى مسؤولون في قوات سوريا الديموقراطية وجود مفاوضات مع التنظيم.

وخلال حفل تخريج مقاتلين جدد، قال الرئيس المشترك لمكتب شؤون الدفاع لشمال وشرق سوريا زيدان العاصي الاثنين “أيام قليلة وسنعلن النصر الكبير على أكبر تنظيم إرهابي حارب العالم ونشر الفوضى والقتل في كل مكان، بجهود وسواعد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية”.

وكان القائد العام لحملة قوات سوريا الديموقراطية في شرق سوريا جيا فرات قال خلال مؤتمر صحافي في حقل العمر النفطي السبت “في وقت قصير جداً، لن يتجاوز أياماً، سنعلن رسمياً انتهاء وجود تنظيم داعش الارهابي”.

قرب خطوط الجبهة في الباغوز، يقول المقاتل مظلوم (26 عاماً) لفرانس برس “معنوياتنا تصل إلى السماء”.

– “كابوس مرّ” –

ويخيم الهدوء على المشهد في خطوط الجبهة الأمامية قي بلدة الباغوز، لكن الدمار يطغى على المنطقة، من أبنية مدمرة وفيلات تحولت إلى مقرات عسكرية وهياكل سيارات محترقة.

وشاهدت مراسلة فرانس برس بعد ظهر الاثنين قرب خطوط الجبهة مقاتلين يتمركزون على أسطح أبنية من طبقات عدة ويراقبون الحركة في المنطقة المحاصرة.

وفي مقرّ لقوات سوريا الديموقراطية عند مدخل الباغوز، قال أحد المقاتلين ويدعى دينو (26 عاماً) الذي يشارك في المعارك ضد التنظيم منذ سنوات، “كانت البداية صعبة، لم نكن نعرف عدونا جيداً، أما اليوم فبتنا نعرفهم جيداً”.

وأضاف “كابوس مرّ علينا وخلّصنا الشعب منه”.

– معضلة الجهاديين الأجانب –

وأعلن التنظيم في العام 2014 إقامة “الخلافة الإسلامية” على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور تقدر بمساحة بريطانيا، لكنه مني بخسائر ميدانية كبرى خلال العامين الأخيرين. ولا يعني حسم المعركة في دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق المحررة وانتشاره في البادية السورية المترامية الأطراف.

وطالبت الإدارة الذاتية الكردية الاثنين الدول الأوروبية بعدم التخلي عنها، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق قراره بسحب كافة قواته من سوريا، على خلفية انتهاء المعركة ضد الجهاديين.

وتعاطى عدد من المسؤولين الأوروبيين بفتور مع دعوة ترامب الأخيرة لهم قبل يومين لاستعادة قرابة 800 جهادي أجنبي معتقلين لدى قوات سوريا الديموقراطية ومحاكمتهم في بلدانهم.

واعتقلت قوات سوريا الديموقراطية خلال المعارك التي خاضتها ضد التنظيم المتطرف، المئات من المقاتلين الأجانب من جنسيات عدة أبرزها البريطانية والفرنسية والألمانية.

وانتقدت دول أوروبية عدة مطلب ترامب. وحضرت هذه المسألة على طاولة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل الاثنين. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني في ختام الاجتماع “لن يكون هناك قرار على مستوى الاتحاد الاوروبي. فالمسألة من اختصاص كل حكومة”.

وتبدي عائلات الجهاديين وجهات حقوقية قلقها من احتمال نقل مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق المجاور الذي حكم على مئات الأشخاص بالإعدام أو السجن المؤبد لانضمامهم إلى التنظيم المتطرف.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل أكثر من 360 ألف شخص، وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وتسبب بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الغريب أن كل معارك ,, قسد ,, مع الدواعش و – إنتصارها – عليهم يتم دون سقوط قتلى من الطرفين , و تقوم داعش بتسليم المناطق لقسد تسليم أهالي و دون مقاومه ..
    جميع معارك قسد مع داعش هي معارك وهميه .. و الدواعش يسلمون أنفسهم لقسد بكل طمأنينه و راحة بال .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here