إجلاء المزيد من المحاصرين من آخر جيب لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا.. والجيش التركي يعلن الرد على نيران أطلقتها قوات كردية سورية

حقل العمر النفطي (سوريا) ـ (أ ف ب) – خرج مئات الأشخاص الثلاثاء من آخر جيب لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، حيث تشن قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية هجومها الأخير، تمهيداً للقضاء على الجهاديين واعلان انتهاء “خلافة” أثارت الرعب حول العالم.

وكانت في عداد الخارجين من بلدة الباغوز الثلاثاء زوجة الجهادي الفرنسي جان ميشال كلان، دوروثي ماكير، التي أكدت لفريق وكالة فرانس برس مقتل زوجها الشهر الماضي بعد يومين من مصرع شقيقه فابيان جراء غارة شنها التحالف الدولي بقيادة واشنطن. ويرتبط اسم الشقيقين باعتداءات باريس عام 2015.

عند نقطة فرز للخارجين قرب الباغوز، شاهدت صحافية في فرانس برس الثلاثاء مئات الرجال والنساء ينتظرون تفتيشهم والتدقيق في هوياتهم من جانب مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية، بعد خروج ثلاثة آلاف شخص في اليومين الأخيرين.

واتهمت قوات سوريا الديموقراطية، وهي فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، التنظيم باستخدام المدنيين المحاصرين معه كدروع بشرية، ما دفعها إلى تخفيف وتيرة هجومها منذ ليل الأحد، بعد يومين من اطلاقها هجومها الأخير، بعد توقف لأسبوعين تم خلالهما إجلاء الآلاف.

وأكد المتحدث باسم التحالف شون راين لوكالة فرانس برس الثلاثاء أن “معركة دحر ما تبقى من داعش في الباغوز متواصلة مع هجوم قوات سوريا الديموقراطية وضربات التحالف”.

وأشار إلى أن قوات سوريا الديموقراطية “بذلت جهوداً لتمكين المدنيين من مغادرة ساحة المعركة بأمان… ما أدى إلى تأخير القتال”.

وفي تغريدة على تويتر ليل الإثنين، أفاد مدير المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي أن “عدداً كبيراً من جهاديي داعش سلموا أنفسهم إلى قواتنا” من دون أن يحدد عددهم، بينما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان عددهم 280 عنصراً.

وسيتيح إنهاء إجلاء المدنيين لقوات سوريا الديموقراطية توجيه الضربة القاضية للتنظيم، تمهيداً لإعلان انتهاء “الخلافة” التي أعلنها التنظيم في العام 2014 على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور تقدر بمساحة بريطانيا.

– مقتل كلان –

وأثناء انتظارها عند نقطة الفرز، قالت زوجه الجهادي جان ميشال كلان لفرانس برس “قتلت طائرة من دون طيار شقيق زوجي، ثم قتلت قذيفة هاون زوجي”.

وقُتل فابيان كلان (41 عاماً) في غارة شنتها طائرة من دون طيار تابعة للتحالف في 20 شباط/فبراير في الباغوز. ونجا جان ميشال (38 عاماً) من الغارة ذاتها، رغم إصابته، وفق ما قالت زوجته، التي ارتدت نقاباً أسود اللون وكان أطفالها الخمسة معها، أصغرهم رضيع عمره أسبوعان كانت تحمله بين يديها وتلفّه ببطانية ملونة، وأكبرهم فتاة تبلغ 13 عاماً. الا أن جان ميشال عاد وقتل بقذيفة هاون بعد يومين من مقتل شقيقه.

وبحسب محققين فرنسيين، فإن فابيان هو من سجّل التبني الصوتي لاعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في باريس والتي أسفرت عن 130 قتيلاً ومئات الجرحى، في حين أن شقيقه جان ميشال (38 عاماً) هو من أدى الأناشيد في التسجيل. وورد اسماهما في العديد من ملفات مكافحة الإرهاب، ويعدان من قدامى أعضاء التيار الجهادي في فرنسا.

ولدى سؤالها عما كان الشقيقان يقومان به في كنف التنظيم، أجابت أن زوجها “كان يغني” بينما كان شقيقه “يكتب كلمات الأغنيات”.

وعن الأوضاع داخل البقعة الأخيرة تحت سيطرة التنظيم، قالت دوروثي “كل شيء يحدث في الخارج، لم يعد هناك منازل، كل الناس يعيشون في الخارج، كنا نتعرض للقصف ليلاً ونهاراً”.

– تسعون وفاة –

ويتحصّن مقاتلو التنظيم في الباغوز في شبكة أنفاق حفروها تحت الأرض، ويتنقلون عبرها لشن هجمات. ويتصدون للهجوم عبر استخدام القناصة وانتحاريين وسيارات ودراجات مفخخة، وفق ما قال قياديون ميدانيون لفرانس برس خلال اليومين الماضيين.

ومُني التنظيم بخسائر ميدانية كبيرة خلال العامين الأخيرين بعد سنوات أثار فيها الرعب بقواعده المتشددة واعتداءاته الوحشية، وأصدر مناهجه الدراسية وعملته الخاصة وجنى الضرائب من المواطنين.

ولا يزال ينتشر في البادية السورية المترامية المساحة، بينما تنفذ “خلايا نائمة” تابعة له هجمات دامية في المناطق التي تم طرده منها.

وقبل إطلاق هجومها الأخير الجمعة، علّقت قوات سوريا الديموقراطية عملياتها العسكرية لمدة أسبوعين خرج خلالهما آلاف الرجال والنساء والأطفال، بينهم عدد كبير من الأجانب، وغالبيتهم مدنيون من عائلات الجهاديين، من منطقة سيطرة التنظيم.

وتوزع هؤلاء على مخيمات تديرها قوات سوريا الديموقراطية في شمال شرق البلاد أبرزها مخيم الهول، فيما تمّ نقل المشتبه بانتمائهم الى التنظيم الى معتقلات، لا تعرف مواقعها.

وعلى وقع التقدم العسكري لقوات سوريا الديموقراطية، خرج أكثر من 54 ألف شخص منذ كانون الأول/ديسمبر من مناطق التنظيم، بينهم أكثر من خمسة آلاف جهادي تم توقيفهم بحسب المرصد.

ووصل 600 شخص صباح الثلاثاء إلى مخيم الهول، بحسب لجنة الانقاذ الدولية.

وأحصى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة عن وصول 15 ألف شخص تقريباً إلى مخيم الهول قادمين من الباغوز بين 22 شباط/فبراير والأول من آذار/مارس، ليرتفع عدد قاطني المخيم إلى 56 ألف شخص، تسعون في المئة منهم نساء وأطفال.

وتوفي تسعون شخصاً ثلثاهم أطفال دون عمر الخمس سنوات، خلال رحلتهم من جيب التنظيم إلى مخيم الهول أو بعد وصولهم بفترة قصيرة أو بعد إحالتهم لتلقي العلاج، وفق الأمم المتحدة.

ويشهد مخيم الهول تحديداً أوضاعاً انسانية بائسة. وتناشد الإدارة الذاتية الكردية التي تتحرك ضمن امكانيات محدودة، المجتمع الدولي التدخل لتقديم المساعدات للنازحين.

تترقب قوات سوريا الديموقراطية الثلاثاء إجلاء مزيد من المدنيين من آخر جيب لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، غداة خروج نحو ثلاثة آلاف شخص، تمهيداً لاستئناف هجومها الأخير ضد الجهاديين.

واتهمت هذه الفصائل الكردية والعربية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، التنظيم المتطرف باستخدام المدنيين المحاصرين معه كدروع بشرية، ما دفعها إلى تخفيف وتيرة هجومها داخل بلدة الباغوز، منذ ليل الأحد.

وقال مسؤول إعلامي ميداني في قوات سوريا الديموقراطية لوكالة فرانس برس ليل الاثنين “لا يزال هناك مدنيون في الباغوز وتحاول قوات سوريا الديموقراطية تخليصهم من الدواعش”.

وتوقع أن “تستمر عملية إخراج المدنيين حتى الغد (الثلاثاء) وأيضا الدواعش، مع عائلاتهم، الذين يريدون تسليم أنفسهم”.

وفي تغريدة على تويتر ليل الإثنين، كتب مدير المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي “أبطأنا وتيرة الهجوم على الباغوز. تمكنا من إجلاء ثلاثة آلاف شخص من جيب داعش عبر ممر استحدثناه”.

وأضاف “سلّم عدد كبير من جهاديي داعش أنفسهم إلى قواتنا، كانوا في صفوف الخارجين”.

ولم تحدد قوات سوريا الديموقراطية عدد المقاتلين الذين سلموا أنفسهم، إلا أن المرصد السوري أفاد عن خروج 280 جهادياً.

وشاهدت صحافية في وكالة فرانس برس داخل الباغوز الاثنين أكثر من عشرين حافلة تقلّ نساء ورجالاً وأطفالاً إثر خروجها من البقعة المحاصرة.

ويمهّد إنهاء إجلاء المدنيين لاستكمال الهجوم على جيب التنظيم الأخير، في معركة من شأن حسمها إعلان انتهاء “الخلافة”.

وبدأت قوات سوريا الديموقراطية بمؤازرة طائرات التحالف الدولي الجمعة “الهجوم الأخير” على الجهاديين الرافضين الاستسلام والمحاصرين في مساحة محدودة داخل بلدة الباغوز، قبل أن تُعلن ليل الأحد إبطاء وتيرة عملياتها.

إلا أن المرصد السوري أفاد عن “غارات وقصف عنيف يستهدف البقعة المحاصرة منذ ليل الاثنين الثلاثاء في محاولة لمنع عناصر التنظيم من شنّ هجوم معاكس أو الفرار عبر المزارع”.

وتقع الباغوز على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، ويُحاصر الجهاديون في بقعة عند أطرافها الشرقية. وتطوق قوات سوريا الديموقراطية البلدة من جهتي الشمال والغرب، فيما تتواجد قوات النظام السوري جنوباً على الضفة الغربية للفرات، والقوات العراقية وفصائل الحشد الشعبي شرقا على الجهة المقابلة من الحدود.

– أنفاق وانتحاريون –

ويتحصّن مقاتلو التنظيم في الباغوز في شبكة أنفاق حفروها تحت الأرض، ويتنقلون عبرها لشن هجمات، وهو الأسلوب الذي يتبعه التنظيم في كل مرة يُحاصر مقاتلوه ويوشك على خسارة معقله. كما زرعوا الكثير من الألغام والمفخخات على الطرق وداخل المنازل لإعاقة تقدم قوات سوريا الديموقراطية.

ويتصدى التنظيم للهجوم عبر استخدام القناصة وانتحاريين وسيارات ودراجات مفخخة، وفق ما قال قياديون ميدانيون لفرانس برس خلال اليومين الماضيين.

وتقود قوات سوريا الديموقراطية منذ أيلول/سبتمبر هجوماً بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، لطرد التنظيم من ريف دير الزور الشرقي. وبات وجوده يقتصر راهناً على الباغوز بعدما أعلن في العام 2014 إقامة “الخلافة الإسلامية” على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور تقدر بمساحة بريطانيا.

ومُني التنظيم بخسائر ميدانية كبيرة خلال العامين الأخيرين بعد سنوات أثار فيها الرعب بقواعده المتشددة واعتداءاته الوحشية، وأصدر مناهجه الدراسية وعملته الخاصة وجنى ضرائب من المواطنين.

ولا يزال ينتشر في البادية السورية المترامية المساحة، بينما تنفذ “خلايا نائمة” تابعة له هجمات دامية في المناطق التي تم طرده منها.

– تسعون وفاة –

وقبل إطلاق هجومها الأخير الجمعة، علّقت قوات سوريا الديموقراطية عملياتها العسكرية لمدة أسبوعين خرج خلالهما آلاف الرجال والنساء والأطفال، بينهم عدد كبير من الأجانب، وغالبيتهم مدنيون من عائلات الجهاديين، من منطقة سيطرة التنظيم.

وتوزع هؤلاء على مخيمات تديرها قوات سوريا الديموقراطية في شمال شرق البلاد أبرزها مخيم الهول، فيما تمّ نقل المشتبه بانتمائهم الى التنظيم الى معتقلات، لا تعرف مواقعها.

وعلى وقع التقدم العسكري لقوات سوريا الديموقراطية، خرج أكثر من 54 ألف شخص منذ كانون الأول/ديسمبر من مناطق التنظيم، بينهم أكثر من خمسة آلاف جهادي تم توقيفهم بحسب المرصد.

وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة الثلاثاء في تغريدات على تويتر، عن وصول 15 ألف شخص تقريباً إلى مخيم الهول قادمين من الباغوز بين 22 شباط/فبراير والأول من آذار/مارس، ليرتفع عدد سكان مخيم الهول إلى 56 ألف شخص، تسعون في المئة منهم نساء وأطفال.

وأحصى المكتب وفاة تسعين شخصاً ثلثاهم أطفال دون عمر الخمس سنوات، خلال رحلتهم من جيب التنظيم إلى مخيم الهول أو بعد وصولهم بفترة قصيرة أو بعد إحالتهم لتلقي العلاج.

ويشهد مخيم الهول تحديداً أوضاعاً انسانية بائسة. وتناشد الإدارة الذاتية الكردية التي تتحرك ضمن امكانيات محدودة، المجتمع الدولي التدخل وتقديم المساعدات للنازحين.

وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا فيليب شبوري في بيان حول أوضاع المخيم الإثنين “برد الليل لا يرحم (…) الناس هنا يرتدون كل ملابسهم التماساً للدفء، فليس لديهم مكان مغلق يستترون فيه من البرد”.

وأضاف “بعضهم لا يملك خيماً حتى الآن، يمكثون في العراء معرضين للأمطار والريح ودرجات برودة شديدة القسوة”.

ومن جهة اخرى أعلن الجيش التركي اليوم الثلاثاء أنه رد على نيران أطلقتها قوات من وحدات حماية الشعب الكردية السورية من منطقة تل رفعت شمالي سورية.

ونقلت وكالة “الأناضول” التركية عن بيان صادر عن وزارة الدفاع أن عناصر من الوحدات “أطلقوا النار من منطقة تل رفعت على القوات التركية المتواجدة في منطقة عفرين، وأن الأخيرة ردت بالشكل اللازم على مصادر النيران”.

وذكرت الوكالة التركية أن مسلحي الوحدات “يواصلون استهداف المناطق المحررة والمناطق السكنية المدنية” التي تسيطر عليها تركيا والمسلحين الموالين لها في شمال سورية.

تجدر الإشارة إلى أن تركيا تعتبر المسلحين الأكراد في سورية فرعا لمنظمة “حزب العمال الكردستاني” التي تنشط في مناطق بجنوب شرق تركيا وشمال العراق، وتصنفها أنقرة على أنها منظمة إرهابية.

وتهدد تركيا بشن عملية عسكرية ضد المسلحين الأكراد في شمال سورية، وتقول إن هذا يهدف إلى حماية أمنها القومي.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here