قوات امريكية الى السعودية؟ لماذا الآن؟ وما الهدف؟

 

 

محمد النوباني

أضحكني البيان الذي صدر عن الديوان الملكي السعودي والذي جاء فيه ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود وافق على استصافة قوات امريكية صديقة للدفاع عن المملكة في وجه التهديدات الايرانية، فصيغة ذلك البيان يراد منها الايحاء للمستمع او القارئ او المشاهد بان ادارة ترامب قد تقدمت بطلب رسمي لارسال قوات امريكية الى السعودية لحماية الحليف السعودي من خطر خارجي كما يجري في العادة بين دول مستقلة ذات سيادة ترتبط فيما بينهما بمعاهدات دفاع مشترك او معاهدات صداقة وتعاون..

ولكن من يعرف حقيقة التبعية المطلقة التي تربط السعودية بالولايات المتحدة الامريكية يعرف بان امر خطير بحجم ارسال قوات امريكية الى السعودية كما حصل في حرب الخليح الثانية عام 1991 في عهد جورج بوش الاب وفي حرب احتلال العراق عام2003 في عهد جورج بوش الابن ، لم يستشر به حكام السعودية بل ابلغوا به والقوات الامريكية في الجو، لتهياة المطارات واستكمال التحضيرات اللوجستية لاستقبالهم، فكيف سيكون الحال عندما ترسل قوات امريكية الى السعودية في عهد دونالد ترامب الذي لا يرى حكام السعودية عن بعد سم واحد ويشبههم اجلكم بالبقرة الحلوب ؟!

عود على بدء يبدو ان القرار الامريكي الجديد الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب بارسال 500 جندي من قوات (المارينز) الى قاعدة سلطان بن عبد العزيز في المملكة العرببة السعودية في اطار ما اسماه (البنتاغون) بخطة لنشر 1500جندي في الشرق الاوسط هو مقدمة لارسال المزيد من القوات الامريكية الى المملكة وصولا الى وضعها بشكل كامل تحت الوصاية الامريكية.

وقد يكون لهذا التعزيز للقوات الامريكية علاقة غير مباشرة بتوتر العلاقات الايرانية الامريكية على خلفية انسحاب ترامب من التفاق النووي، ولكن الامر المؤكد ان له علاقة مباشرة  ووثيقة بتبلور رؤية لدى الادارة الامريكية بان هزيمة السعودية في الحرب التي تخوضها ضد الشعب اليمني باتت وشبكة وبالتالي فان تعزيز الوجود العسكري الامريكي في السعودية هو ضرورة لمنع الحوثيين من اسقاط حكم ال سعود وبالتالي السبطرة على بلاد الحرمين وحرمان ترامب من اموال البقرة الحلوب.

وهذا التوجه الترامبي ينسجم مع كون ترامب احد تلامذة العجوز الصهيوني الداهية هنري كيسنجر الذي التقاه لمدة ست ساعات قبل اول زيارة قام بها سيد البيت الابيض الجديد انذاك الى المملكة العربية السعودية وكان من ابرز نتائجها الحصول على قرابة نصف تريليون دولار للخزينة الامريكية.

فوجهة نظر كيسنجر التي تبناها ترامب انه يجب افقار هؤلاء البدو اي حكام السعودية والاستمرار في حلبهم حتى اخر برميل نفط واخر دولار موجود في خزائنهم ليعودوا الى السكن في مضارب وبيوت الشعر التي كانوا يقطنون بها قبل ظهور النفط والكلام لكيسنجر.

كاتب فلسطيني

 

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. إحتمال وارد أيضاً أن هذه الدفعات المرسله من الجنود الأمريكيين ستزيد وتنموا تتدريجيا “كما حصل في غزو العراق ” والغرض منها إقتحام الدوله الإسلاميه في إيران .

  2. الكاتب المحترم
    لديك كل الحق في استغراب البيان السعودي حول الموافقة على استضافة قوات امريكية للدفاع عنها ضد التهديد الذي يروج له من جهات ذات مصالح خاصة
    فمن ابجديات بقاء أي دولة ان تكون قائمة على ادارة رشيدة :
    اي هناك سياسة وطنية للدولة ينتج عنها استراتيجية وطنية وسياسة دفاعية وعقيدة عسكرية ….الخ
    اي ان الدولة منظمة بطريقة علمية سليمة تستطيع ان تستخدم عناصر قوتها المختلفة لمواجهة اية تحديات او تهديدات تعترضها
    وتؤخذ العبرة من الامثال والحكم المتداولة في تاريخ عروبتنا
    “من لعب بعمره ضيع أيام حرثه ومن ضيع أيام حرثه ندم يوم حصاده”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here