قمة ليلة القدر.. ليس بالدعاء يتغير القدر

اسيا العتروس

لعلها المرة الاولى في تاريخ جامعة الدول العربية والمؤتمر الاسلامي والتعاون الخليجي التي تعقد فيها قمة طارئة ثلاثية قمة عربية وخليجية و اسلامية على ارض مكة المكرمة و بالتزامن مع ليلة القدر و في ذلك اكثر من رمزية حول قداسة المكان والزمان وارتباطه بليلة وصفت في القران الكريم بأنها خير من الف شهر في حسابات المسلمين  .. شعارات كثيرة تدعو الى رص وتوحيد الصفوف واستباق المخاطر والاستعداد للمستقبل ترافق هذه المواعيدمنذ الاعلان عن القمة الطارئة , وهي على أهميتها تظل محل اختبار عسير ومعقد عندما يتعلق الامر بالارادة السياسية لتغييرالواقع الماساوي الذي ما انفك يتغير يوما بعد يوم ولكن نحو الاسوأ..

و نحن نحاول استباق الاحداث لعله من المهم الاشارة الى أن عودة سوريا لم تعد تقبل التأجيل ووقف الحرب في اليمن أولوية الاولويات و الحوارمع ايران ليس ترفا تحديد البوصلة في هذا الاتجاه قد يساعد على الحد من الازمات .

-حسن النوايا لا تصنع السياسة

العاهل السعودي استبق الحدث بالتاكيد على اعتدال المملكة ورفضها للفكرالمتطرف والدعوة الى تجنب الحل العسكري في مواجهة ايران  ..وفي ذلك ما يؤشر الى رغبة المملكة في استعادة موقعها في المنطقة و العودة الى المشهد و ربما تكون الدعوة الموجهة الى الجار القطري المتمرد على العائلة الخليجية اشارة عن محاولة لاذابة الجليد في منطقة لا تغيب عنها الشمس الحارقة ..يبقى الاكيد بين الشعارات والنوايا تكمن الفوارق و بين الشعارات و الارادة السياسية الصادقة يكمن بوادر تغيير المشهد وهذه مسألة مرتبطة بما ستخرج به القمة في نهاية هذا اليوم ..

تنظيميا لا مجال للتشكيك في امكانيات وقدرات الرياض التي دعت الى هذه القمة الطارئة لمواجهة التهديدات الايرانية بعد حادثة الاعتداء على السفن البحرية في ميناء الفجيرة ,  فالمملكة  التي  تعودت على احتضان مواعيد و لقاءات كبرى على مستوى لا تعوزها الامكانيات و قد استعدت  تنظيميا و لوجستيا لاحتضان وتأمين  وجندت للموعد أكثر من 390 صحفيا من مختلف انحاء العالم  الى جانب 57 قناة لتغطية فعاليات القمم الثلاثة واهدافها  …

لسنا في اطار استباق الاحداث أو محاكمة النوايا و لكن يبقى نجاح كل قمة مرتبط بما يمكن أن تخرج به من نتائج قد تهيئ الارضية لازالة بعض الشوائب العالقة بالمشهد العربي الذي والحق يقال لا يسعد صديقا ولا عدوا , أو كذلك من قرارات قد تدفع الى اعادة التفكير في المشهد العربي و ايقاف النزيف الحاصل في أكثر من رقعة فيه بدءا بما يحدث في الجوار السعودي في اليمن الذي لم يعد سعيدا منذ زمن طويل بعد ان تداخلت فيه الاحداث و تحول الى أرض مفتوحة للمعارك والحروب و الخراب و التدمير وصولا الى سوريا و ليبيا  مرورا بلبنان و فلسطين التي لم تعد بدورها و منذ زمن القضية الاولى للعرب بعد ان تراجعت في المحافل الاقليمية و الدولية لتمنح اولوية الاهتمام  الى كل الحروف الطائفية و العرقية التدميرية التي يقودها الدواعش و ما تفرع عنهم …

قمة مكة المكرمة التي رفعت شعار استعادة وحدة الصف العربي وهو شعار نبيل وهدف ما انفكت الشعوب العربية تتطلع اليه و تأمل في ازالة الاسباب التي  تؤجل تحقيقه و انصراف الانظمة و الحكومات العربية و الاسلامية الى ما يساعد في انقاذ الاجيال القادمة من الضياع , و هي تأتي بعد نحو شهرين على قمة تونس التي لا تزال اغلب قراراتها تنتظر التفعيل وبالتالي في خضم نفس الظروف و الملابسات و المخاطر و التحديات التي رافقت قمة تونس يضاف اليها الازمة الجديدة القديمة بين المملكة و ايران ..فسوريا لا تزال غائبة عن المشهد منذ اكثر من سبع سنوات و الحرب في هذا البلد لم تضع اوزراها و الشعب السوري المهجرفي الداخل و الخارج  يدفع ثمن حروب بالوكالة تديرها اطراف اقليمية و دولية جندت لها شبكات مسلحة كل تقود حربها باتجاه مختلف من موسكو الى باريس وواشنطن و طهران و لندن و الرياض و أنقرة و تل أبيب ..حتى سقط الحلم السوري في الامن و التغيير الديموقراطي ..واليمن التعيس الممزق في ظل حرب مسعورة بين دول الجوار تحول الى ساحة حرب مفتوحة الاقوياء فيها يفاخرون بما لديهم من عتاد و سلاح و البائسون يموتون جوعا او قهرا او مرضا أويذهبون ضحايا الرصاص و التفجيرا ..و المشهد ذاته في ليبيا يتجه نحومزيد  الاستنزاف و السقوط في حرب اهلية لن تترك خارطة ليبيا على حالها ..و لو اننا قفزنا على بقية المشهد فلا يمكن ان نقفز على المشهد في الاراضي الفلسطينية المحتلة الواقعة بين مطرق جرائم الاحتلال و سنداد الابتزاز و صفقة القرن التي يخطط لاعلان فصلها الاخير في المنامة فيما يواصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس توسلاته بعدم الاعتراف بهذه الصفقة التي ستكون عيدية ترامب للعرب و المسلمين بعد العيد ..

  ولاشك أن في هذا ما يجعل من لقاء اليوم الذي يجمع رؤساء سبع و خمسون بلدا من مختلف انحاء العالم  العربي و الاسلامي في ظل تحديات اقليمية و دولية رهيبة و بالتزامن مع  قتامة وهشاشة الدور العربي و الاسلامي والانهيارالحاصل في الجسد العربي الموبوء بصراعاته وانشقاقاته وخلافاته’  مسؤولية  تاريخية جسيمة ..فحاضرالمجتمعات العربية يكتنفه الغموض والمستقبل يكاد يكون رهن المجهول …و الواقع لا يحتمل اكثر من تأويل فاما نهضة حقيقية لاستعادة البوصلة المفقودة و انقاذ بقية من كرامة عربية و اما صلاة الجنازة على امة تعيش خارج التاريخ ..

ندرك جيدا أن المصارحة مؤلمة للكثيرين وغير مقبولة من جانب من يفترض أنهم صناع القرار في العالم العربي  الذين يتجاهلون أن مفتاح القرار خارج سلطتهم ..

ليس سرا أن الهدف من هذه القمة الثلاثية كان ولا يزال مواجهة الخطر الايراني على دول الخليج وأمنها و استقراراها و هي مخاوف مشروعة بالنظر الى ما تنفرد به ايران من قدرات عسكرية متطورة و من طموحات سياسية في المنطقة  و من طاقات علمية عرفت ايران كيف تستثمرها و تستفيد منها للاتفاف على سياسة العقوبات و الحصار المفروض عليها ,  وهي قدرات تحققت لايران على مدى عقود …

ان كل المؤشرات و ما اكثرها تؤكد ان المشهد العربي الراهن يمر بمرحلة غير مسبوقة من التفكك والتشتت  و الانقسامات المتوارثة ولكن وهذا الاخطر تعيش حالة قحط و غياب  للبدائل و المبادرات والحلول الكفيلة بالخروج من دائرة الازمات التي باتت تنذر جديا باعادة تقسيم و رسم الخارطة العربية و تغيير الحدود المعروفة على الاقل في مرحلة ما بعد زوال الاستعمار الاجنبي …و الامر لا يتوقف عند حدود الدول النفطية المقتدرة و التي تنعم  شعوبها الى حد ما برغد و رفاهية العيش لا بفضل ما تنبته مزارها و تنتجه مصانعها و لكن بفضل ما تستورده من مصانع الغرب و الشرق بما في ذلك الترسانة العسكرية التي تدمر بها المنطقة ..

-ما المطلوب ؟

القمة العربية الطارئة التي  تتجه اليها الانظار اليوم  في مكة التي تستقبل ملايين الزوار والمعتمرين في هذه الايام الاخيرة من شهر رمضان ستكون القمة الرابعة عشرة في سلم القمم الطارئة, و الاكيد أن قائمة التحديات والازمات ستكون الاكثر تعقيدا على الاطلاق …و ستبقى الارادة السياسية كلمة السر التي يمكن ان تجعل من هذا الموعد منعرجا في تغيير واقع المنطقة العربية و الخروج بها من دائرة الاستنزاف والتدمير أو ما ستكون فرصة تتاح لاصحاب السمو والرؤساء لاداء مناسك العمرة معتقدين بذلك انهم سيطهرون انفسهم من كل الماسي التي ترزح تحتها الشعوب العربية و الاسلامية وانهم سيخرجون بعد ذلك منتصرين على اعدائهم و منافسيهم ..

قمة مكة تتزامن مع مرور نصف قرن على تأسيس المؤتمر الاسلامي بعد حادثة حريق الاقصى الذي يحترق كل يوم ..المؤتمر الاسلامي اتخذ له شعار “يدا بيد من اجل المستقبل  “و ستكون بدورها امام اختبار مضاعف في مواجهة العالم الاسلامي الممزق في حروبه بين التطرف و اتساع مخاطر الحركات المسلحة و بين الانغلاق الحاصل و عقلية الدواعش الزاحفة اليه في خطاب الواعظين الحالمين باقامة مشروع الخلافة  ..عودة سوريا لم تعد تقبل التأجيل ووقف الحرب في اليمن أولوية الاولويات و الحوارمع ايران ليس ترفا تحديد البوصلة في هذا الاتجاه قد يساعد على الحد من الازمات .

لا احد بامكانه التكهن كم سيستمر المخاض المؤلم الذي تعيش على وقعه الشعوب العربية و الاسلامية … و لكن الاكيد ان هناك حد أدنى المطلوب لفرض و استعادة احترام و ثقة الشعوب.. والاكيد أنه مهما كان حجم الازمات فلا بد ان يكون هناك بدائل و مبادرات على الطاولة ..الحلول العسكرية مهما كانت دوافعها كارثية على الاوطان و الشعوب و الدخول في هذه المرحلة في صراع مع ايران سيفاقم الكوارث و يدفع المنطقة الى حريق لن يهدأ قبل أن يدمر الجميع ..كل الاعداء يصلون في مرحلة من المراحلة الى القبول بالجلوس على الطاولة للحوار و التفاوض و الغلبة لمن استعد للامر وتمكن من ملكة التفاوض ..الرياض و طهران سيتجهات اجلا او عاجلا الى التفاوض و لذلك فان التبكير بذلك سيكون افضل ..ندرك جيدا ا ناخر ما تريده بعض الاطراف في البيت الابيض و تل ابيب هو توجه نحو هذا الخيار فكلما ظل الصراع قائما في المنطقة كلما استفادت اسرائيل من ذلك عسكريا و سياسيا واعلاميا وهي اليوم تعلن اختراقها بشكل مستمر لسوريا ولا تخشى عقابا او ردعا تماما كما هو الحال على ارض فلسطيني حيث بات التدمير و القتل و الاستيطان و التهجير مشهد يومي اما الحديث عن الحق الفلسطيني فهو استثناء…

وفي انتظارما سيكون عليه بيان قمة مكة الثلاثي غير المسبوق الذي سيتجه بعده القادة و الزعماء العرب و المسلمون الى اداء العمرة , فان الاكيد أن الدعاء وحده لن يغير واقع الامة المهزوم ولن يعيد بناء امجادها أو يساعد في حل الازمات الخانقة ويوقف التدمير الممنهج للاوطان و الشعوب …

قمة مكة المكرمة لا تحتمل الاقتران بالحسابات الشخصية و الضغائن والاحقاد والانتقام .. فلتكن قمة السمو والترفع و الانتباه للمخاطر التي تحاصرالجميع … عودة سوريا لم تعد تقبل التأجيل ووقف الحرب في اليمن أولوية الاولويات و الحوارمع ايران ليس ترفا تحديد البوصلة في هذا الاتجاه قد يساعد على الحد من الازمات

كاتبة من تونس

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الم يقل ادعوني استجب لكم؟
    ايه بقا الفتوي بتاعت حضرتك دي، وبعدين النساء ناقصات عقل ودين. والرجال قوامون عليهن. انتي نسيتي دينك ولا ايه؟
    استغفر الله العظيم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here