قلتم… وقلتم… وسَكَتُّم.. وعند خراب مالطا.. لنزع الشرعية والأهلية عنه تناديتم!

الدكتور أيوب عثمان

قبل انتهاء ولايته بشهر أو نحوه، استمر تلفازكم الرسمي في وضع ساعة ظلت عقاربها تتحرك مشيرة إلى المدة المتبقية على انتهاء ولايته، محددة ذلك بالساعة والدقيقة وحتى الثانية، لكن ولايته التي تنتهي حكماً – طبقاً للقانون في 9/1/2009 –  لم تنته على المستوى العملي إذ واصل الجلوس على كرسي الرئاسة، فما كان منكم إلا أن سَكَتُّم، ثم واصلتم – بل واصل كباركم – مخاطبته بـ “يا سيادة الرئيس″! ثم عدتم تصفونه بأنه منتهي الولاية مرة وأنه مغتصب للسلطة مرة أخرى، وسَكَتُّم إذ إن السكوت ليس إلا علامة الرضا، فعدتم تخاطبونه بـ”سيادة الرئيس”!

لقد قلتم – واستمر حتى اللحظة قولكم – إنه قدم للاحتلال تنازلات مجانية تفقده أهليته، لكنه بقي أهلاً، فيما بقيتم ساكتين، والسكوت علامة الرضا!

وقلتم إنه استخف بالحقوق والثوابت الوطنية، وسَكَتُّم!

وقلتم إنه مارس على المقاومة حربه وتفاخر بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، وسَكَتُّم!

وقلتم إنه ساهم في دعم دولة المستوطنين، وسَكَتُّم!

وقلتم إنه تنازل عن حق العودة، وقلتم إنه حوَّل هذا الحق إلى موضوع للتفاهم مع الاحتلال، خلافاً للقانون الفلسطيني وللقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة وعلى الأخص منها القرار 194، وسَكَتُّم!

وقلتم إنه ارتكب جريمة العمل ضد مقاومة الاحتلال المجازة من كل قوانين الدنيا، وسَكَتُّم! ألم تسمعوه يقول: “أنا علناً بأحكي… أنا ضد المقاومة وضد الكفاح المسلح، ولن يكون هناك مقاومة طالما بقيت في مكتبي هذا، وأنا مع التنسيق الأمني، وأنا بأجتمع مع رئيس الشاباك كل شهر، وأنا متفق معه بنسبة 99% على كل الأمور، وأنا سأحل التشريعي.” لقد سمعتموه وهو يقول ذلك، ولكنكم سَكَتُّم!

وقلتم – غير مرة – إنه وصف مقاومة شعبنا بالعبثية تارة وبالإرهاب أخرى، وسَكَتُّم، ثم جاءت اليوم غضبتكم لاتهامه شهداءنا بالقتلة ولتشكيكه في وطنية أبناء شعبنا ووصفهم بالجواسيس، وكأن ما أغضبكم اليوم لم يقله بالأمس مرة ومرة ومرات!

وقلتم إن مجرد ممارسته للتنسيق الأمني – الذي وصفه بأنه “مقدس” – مع الاحتلال يجعله مداناً وفق قانون العقوبات الثوري الصادر في عام 1979 عن منظمة التحرير الفلسطينية، وسَكَتُّم!

وقلتم إنه عمل ضد التوافق الوطني الذي نصت عليه اتفاقيات 2005 و2011 في القاهرة واتفاق الشاطئ 2014 وتفاهمات بيروت في 2017، وسَكَتُّم!

وقلتم إنه اعتدى – واستمر في الاعتداء – على المجلس التشريعي في الضفة الغربية حيث عطل عمله ومنع رئيسه كما منع أعضاءه من دخوله، وسَكَتُّم!

وقلتم إنه أقال حكومات، وشكل وزارات، وعقد المجلسين الوطني والمركزي، وأجرى تعديلات وزارية، وعين وزراء، خارج القانون وخارج التوافق الوطني، فضلاً عن إصداره قرارات تشريعية دون الرجوع للمجلس التشريعي، وسَكَتُّم!

وقلتم إن المحكمة الدستورية التي شكلها في 13/4/2016 باطلة شكلاً ومضموناً، فضلاً عن قولكم إنه قام بتشكيلها بغية إلغاء التشريعي، وسَكَتُّم!

وقلتم على الإجراءات العقابية التي أنزلها على قطاع غزة وأهله منذ عشرين شهراً ما قلتم من كبير القول وصغيره، وسَكَتُّم، دون أن يكون لكم في سياق الفعل ما يمكن ذكره أو مجرد الإشارة إليه!

وجاءت صفقة القرن لتقولوا إنه جزء منها، بل إنه أحد عرابيها، وسَكَتُّم!

وقلتم إنه يعمل على فصل غزة عن الضفة ، وسَكَتُّم!

ثم كانت توصية المجلس الثوري لحركة فتح في 14/10/2018 إلى المجلس المركزي والتي ذهبت إلى حل المجلس التشريعي، وسَكَتُّم، حيث لم يكن لكم على مستوى الفعل شيء!

ثم كان اجتماع المجلس المركزي يومي 28 و29/10/2018 الذي صدرت فيه الموافقة على إنفاذ توصية المجلس الثوري بحل المجلس التشريعي وإحالة صلاحياته إلى المجلس المركزي، وسَكَتُّم، إذ لم يكن لكم في مجال الفعل شيء!

وحينما حذرتم من حل المجلس التشريعي، كأنه قال لكم:” حذروا كما شئتم، أما أنا فأحل من أشاء ومتى أشاء وكما أشاء”، وحين صار الحل فعلياً قمتم بالاعتراض فلم يأبه بكم ولا باعتراضكم، وكأنه قال لكم:”اعترضوا كما شئتم أما أنا فأفعل ما أشاء”.

 وبعد كل ما قلتموه دون فعل يذكر ابتداء من تاريخ انتهاء ولايته في 9/1/2009، وبعد أن تركتموه يفعل ما يشاء دون أي  فعل حقيقي منكم، مكتفين بالقول والتحذير والاعتراض والتهديد حتى تراكَمَ فعله فعلاً بعد فعل، كانت المحكمة الدستورية بقرارها القاضي بحل التشريعي فيما تراكَمَ قولكم قولاً بعد قول طار في الهواء.

أما آخر الكلام، فقد انتظرتم على الخراب طويلاً طويلاً إلى أن ازداد الخراب وازداد أعوانه، الأمر الذي يحملكم كامل المسؤولية فهل تحملونها؟! وإن حملتموها اليوم فهل تنجحون في حملها وقد ثقل وزنها بعد أن تركتموها طويلاً بالأمس وقبل الأمس؟! أيها الناس: هلاًّ تذكرتم أن من قصر اليوم في واجب وهو قادر عليه، طلب إليه غداً وهو عاجز عنه؟!

كاتب وأكاديمي فلسطيني

جامعة الأزهر بغزة

رئيس “جمعية أساتذة الجامعات – فلسطين”

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الخط الفاصل بين كون الانسان عميلا أو غير ذلك هو تعامله مع عدونا ومساعدته في أي أمر كان وهذا هو حال عراب التنسيق الأمني السيد رئيس السلطة اللاوطنية. هناك ذنب تتحمله حماس والجهاد وباقي الفصائل المقاومة وكذلك الشرفاء من حركة فتح بالسكوت عن كبائر عراب التنسيق الأمني زعيم السلطة وزبانيته. اللوم الأكبر يتحمله شعبنا وخاصة في أراضي السلطة اللاوطنية الذي سكت طويلا على سلطة عميلة للكيان الصهيوني التي تستأسد على المقاومة وتكون ذليلة عاجزة عن عمل شئ عندما يقوم الصهاينة باجتياح مناطق السلطة أو بعد الاستيلاء على مزيد من الأراضي. ضاعت البلاد واستعبد العباد ولا نجد من السلطة إلا ” عد الضربات والخوازيق ” بدلا من مواجهتها .

  2. سكتوا لانه عند مصادر للرز يرشها على الاتباع والمحاسيب فالكل بيخرس وزي ما بيقول المثل ( مين بيعور عينه باصبعه) فمثر لو ان السيد عريقات احتج او فتح فمه بكلمه هل كان يستكيع السفر الى امريكا لاجراء عمليه زرع رئه او السيد الرجوب ترك الامارات للسفر الى بريطانيا للعلاج واكثر من ثلاثين الف فلسطيني واكثر منهم في غزه مش لاقيين ثمن حبة اسبرين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here