قطر وغزة وتل ابيب.. الى اين..؟

المحامي سفيان الشوا

تعتبر القضية الفلسطينية قضية العرب الاولى بل انها القضية المركزية للعرب ولكن ليس سرا يقال ان القضية الفلسططينية لم تعد تحظى باكثر من الدعم المعنوي والشعارات البراقة.. من كثير من الدول العربية التي تهرول نحو التطبيع مع اسرائيل.. باستثناء دول قليلة مثل المملكة الاردنية الهاشمية ومصر وقطر.

قطر في الحقيقة.. دولة ارادت الخروج من الظل ورغت قيادتها في اثبات وجودها كدولة محورية في الشرق الاوسط.. ويبدو انها نجحت في ذلك. وسوف نتكلم اليوم عن دورها في دعم القضية الفلسطينسة وخاصة (قطاع غزة) ونترك الباقي الي مقال اخر.

يكتب التاريخ ان قطر احتضنت القضية الفلسطينة منذ الستينات.. من القرن الماضي فسمحت بفتح اول مكتب لمنظمة التحرير سنة سنة 1965 والذي تحول الي سفارة فلسطين.. بعد اعلان دولة فلسطين في الجزائر سنة 1988، ومن المعلوم ايضا ان امير قطر (الشيح حمد بن خليفة) هو اول زعيم عربي زار غزة بعد السلطة الوطنية الفلسطينيية في سنة 1999.. حيث اجتمع مع القيادة الفلسطينية وعلى راسها الرئيس ( ياسر عرفات) ثم تبرع بطائرته الخاصة لتكون نواة للطيران الفلسطيني.. وللتاريخ نذكر ان الشيخ (حمد بن خليفة) زار غزة للمرة الثانية في اكتوبر 2012 في محاولة لكسر الحصار.. الاسرائيلي عن (غزة) الذي فرضه (الجنرال شارون) بعد الانسحاب الاسرائلي من غزة. وقدم الشيخ حمد دعما ماليا الي غزة اضافة الي ناقلة نفط رست في ميناء العريش المصري وافرغت حمولتها من النفط بواسطة تناكر مصرية واسرائلية وذلك الي محطة كهرباء فلسطين الموجودة في غزة ولقد اضاء النفط القطري غزة وشوارعها.

الدعم المالي القطري  لفلسطين.. من حسن الخلق وادب المعاملة ان ينسب الفضل الي اهله ..فان الشعب الفلسطيني من اكثر الشعوب التي امدتها قطر بالمساعدات حيث لم تنقطع ملايين الدولارات عن مشاريع الاعمار والتنمية… في قطاع غزة ولقد ذكرت صحيفة( هارتس الاسرائيلية) بتاريخ 10 فبراير 2019 ان قطر حولت الى (غزة) اكثر من 1 و1 مليار دولار حتى سنة 2018 حيث تم استثمار 44% منها في البنية التحتية و40% في قطاعي التعليم والصحة.. والباقي رواتب الموظفين الذين حاربتهم السلطة الوطنية الفلسطينية .. وخفضت رواتبهم الى النصف.. ووكالة الامم المتحدة الاونروا

 ان الدعم المالي القطري (الى غزة) دخل في نقاش فلسطيني حاد بين المثقفين والسياسيين.. بوجه خاص فمنهم من اعتبره ايجابيا ..اي انه تاكيد على العمق العربي الداعم والمساند للشعب الفلسطيني .. الا ان البعض الاخر نظر اليه نظرة سلبية.. واعتبر الدعم المالي الكبير لقطع غزة تشجيع.. لفكرة الفصل السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة .. بل ذهب اخرون الى ان الدعم القطري يخدم (الاجندة الاسرائلية) فقد ارتفعت الانتقادات الحادة من قبل (حركة فتح) ومن قبل السلطة الفلسطينية.. والحقيقة ان السلطة غضبت من الدعم القطري الى غزة لانه لا يمر عبر( خزينة وزارة المالية في رام الله)  فالسلطة الفلسطينية تريد ان يكون الدعم من خلالها.. حتى ترضى عنه.

 ولكن الخلافات بين فتح وحماس تمنع هذا .فان (الاموال القطرية) التي تذهب الي غزة مباشرة يقشل مخططات السلطة الفلسطينية.. في ممارسة الضغوط الاقتصادية والمالية االتي تفرضها السلطة على (قطاع غزة) من ا اجل ان ترضخ (حركة حماس ) التي تحكم غزة الان.. وتسلم جميع المؤسسات الرسمية في غزة الى (حكومة الوفاق الفلسطينية) التي كانت برئاسة رامي الحمد الله.. واشراف الحرس الرئاسي على جميع المعابر بما فيها( معبر رفح) الحدودي مع مصر.. بل ربما تامل السلطة الفلسطينية.. من هذه الضغوط ان تسلم حركة (حماس سلاحها)  (وتسير في النهج الذي سارته منظمة التحرير وحركة فتح وهو وهو اغلى ما تملك  ثم تسير مثل حركة فتح في المفاوضات.. مع اسرائيل بدلا من المقاومة المسلحة.. التي تنتهجها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) للوصول الي حل للثضية الفلسطينية اي اقامة دولة فلسطينية وهو مجرد احلام.

وهذا الوضع دعا وزير الخارجية القطري السيد (محمد عبد الرحمن ال ثاني) ان يعلن قس 17/2/2019 خلال مشاركته في مؤتمر (ميونخ للامن)  في المانيا ان قطر لا تمول حركة حماس.. بل تحاول وضع حد للازمة الانسانية.. في غزة وتمنع الوضع السكاني من الانفجار..!

ولكن ماذا تهدف قطر من دعم قطاع غزة ..؟

واضح ان( قطاع غزة) لا يشكل مغنما لاحد ولا يطمع فيه احد.. فهو قنبلة قابلة للانفجار في اي وقت 2مليون لاجيء فلسطيني… يعيشون عيشة تهتز لها الاعماق والضمائر الحية والقلوب.. فهم يعيشون في مخيمات لا تسمن ولا تغني من جوع.. فنحن امام افواه جائعة..فالمواد الغذائية تكاد تكون موجودة .. والصحة تبكي العيون والقلوب .. من قلة الادوية والمستشفيات بدون معدات حديثة والكهرباء.. شبه معدومة فالمحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء في غزة لا تشتغل اكثر من ساعتين في اليوم ..اما المياه فنسبة الملوحةفيها بلغت 2000% نتيجة لسحب اسرائيل جميع خزانت المياه الجوفية.. اضافة الي انها مياه ملوثة وهي لا تصلح للشرب .وباختصار غزة لا تصلح للعيش ..؟

مما يجعل اي مساعدات او معونات الي غزة يجب ان تكون انسانية فقط..!

اما ما يقوله البعض من ان (الدعم القطري) فله دور مريب.. وان قطر تقوم بمشاريع مشبوهة بالمنطقة وانها تنفذ (الاجندة الاسرائلية)  التي ترمي الي فصل سياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة . كما ان الدعم المالي لقطاع غزة يلتقي مع المخطط الامريكي ..الذي يهدف الي اقامة(دولة غزة) وتنفيذ (صفقة القرن .نعتقد ان هذا القول بعيد عن الصحة.. فان (ابناء غزة) هم احفاد الجبارين الذين ورد اسمهم في التوراة..منذ قديم الزمان.. ولا يحق لاحد ان يزايد على وطنيتهم فهم احرص الناس على فلسطين.. وهم على استعداد لتقديم ارواحهم ودمائهم لتحرير فلسطين.. وهم رفضوا (صفقة القرن ) بدون اي نقاش . ان المال القطري لا يكاد يسد الرمق.. فان غزة بحاجة الي دعم جميع اخوانهم العرب.. وان الدعم القطري  يمع الانفجار فقط.. فان( غزة) بحاجة الي اضعاف اضعاف ما تقدمه الشقيقة قطر.. ولها كل الشكر والتقدير.

لقد قامت المقاومة الفلسطينية في غزة بضرب البلدان الاسرائلية.. بعد الاعتداء الاسرائيلي الوحشي على غزة سنة 2018 مما رفع التوتر بين الجانبين ودفع الشقيقة (مصر) الى تدخل حيث قدمت (صيغة تهدئة)  بين حركة  حماس من جهة واسرائيل من الجهة الاخرى.. في بداية شهر نوفمبر سنة 2018 ومن اهم نقاط التهدئة بين الطرفين كان (السماح لقطر بادخال 15 مليون دولار) شهريا لدعم الاسر الفقيرة ..والى الموظفين الفلسطينيين الذين يتقاضون نصف رواتبهم بحسب قرار السلطة الوطنية الفلسطينية منذ ثلاث سنوات.

وعلى اي حال فان موافقة الحكومة الاسرائلية على ارسال اموال من قطر الي غزة.. واجه عاصفة حادة من الانتقاد في اسرائيل.. خاصة من وزير الدفاع السابق (افيجدور ليبرمان) الذي وجه النقد الحاد الي (حكومة نتياهو) متهما اياها بتقديم مكافاة  لاسكات حماس باموال قطرية، اضافة الي الانتقاد الحاد من السلطة الفلسطينية التي وجهت الى قطر تهمة عمالته.. الي الولايات المتحدة وانها تنفذ سياسة (صفقة القرن) التي يتبناها السيد (كوشنر) زوج بنت الرئيس الامريكي (دونالد ترمب).

وختاما نوجه نداءا الي باقي الدول العربية الشقيقة.. ان تحذو حذو قطر وتقدم مساعدات مالية الى الشعب الفلسطيني.. سواء في الضفة الغربية او في قطاع غزة.بدلا من توجيه الاتهامات والتشكيك الذي لا يليق بنا.

ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون) صدق الله العظيم .)

([email protected])

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. تابع ماقبله —ا”ناهيك ان الشعب الفلسطيني خط الدفاع الأول عن عمقه العربي والإسلامي وبات علي الجميع الجهاد بالمال والنفس فرض واجب ؟؟؟؟” “روافع الحكمه اللسان ومخرجاته قبل وجهة السنان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟استاذ سفيان

  2. شرحت وافضت استاذ سفيان والسؤال المشروع كيف لنا ان نقرّق مابين مال “من جهّز غاز فقد غزى ” في ظل مشروع الحل الإقتصادي لقضايا الشعوب وحق تقرير مصيرها ؟ ووعد كوشنير بالمليارات ؟؟؟؟؟؟ ناهيك ان الفقير وذا الموارد من بني جلدتنا في ظل سياسة من ليس معنا فهوضدنا ” وامريكا اولا ولاعشاء مجاني في البيت الأبيض (ضيف واومضيف لمستر ترامب -سياسة الإبتزاز ) فاقدي القرار والمال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الشعب الفلسطيني من أغنى الشعوب العربيه (تذكرني بليلة ظلماء عندما ضاق العمق العربي على وعوده مع الشهيد ياسر عرفات كيف جمع 50 مليون دينار كويتي من اهل القضيه في الكويت ) ” وتموت الحرة ولاتأكل بثديها”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here