مقتل 32شخصا بينهم خمسة أطفال جراء القصف الجوي على الغوطة الشرقية.. وارتفاع حصيلة القتلى الى 500 مدني خلال سبعة أيام

دوما (سوريا) ـ (أ ف ب) – تتفاقم معاناة المدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية قرب دمشق مع استمرار قوات الجيش السوري لليوم السابع على التوالي في قصفها على المنطقة، حيث تجاوزت حصيلة القتلى منذ الأحد 500 مدني، في وقت يتوقع أن يصوت مجلس الأمن مساء على وقف لاطلاق النار في سوريا بعد تأجيل لمرات عدة.

وأرجأ مجلس الأمن التصويت الى السبت (17,00 ت غ) جراء تعذر التوصل الجمعة الى اتفاق مع روسيا، أبرز حلفاء النظام السوري، في وقت دعت تركيا المجتمع الدولي السبت الى “وقف المجزرة” في الغوطة الشرقية.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الانسان السبت ارتفاع حصيلة القتلى الاجمالية منذ بدء قوات الجيش السوري تصعيدها في الغوطة الشرقية مساء الاحد الى 510 مدنيين بينهم 127 طفلاً.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس “محرقة الغوطة الشرقية مستمرة، ويكاد القصف الهستيري لا يتوقف”.

وبحسب المرصد، تشارك طائرات روسية الى جانب طائرات قوات الجيش السوري في عمليات القصف، الأمر الذي نفته موسكو.

وقتل السبت وفق آخر حصيلة للمرصد، “32 مدنياً بينهم ثمانية اطفال على الأقل جراء الغارات، قضى أكثر من نصفهم في مدينة دوما” أكبر مدن الغوطة الشرقية ومعقل جيش الاسلام، الفصيل المعارض الأكثر نفوذاً في المنطقة.

في دوما، قال مراسل فرانس برس ان جثث 17 مدنياً نقلت الى مشرحة تابعة لأحد المشافي الميدانية. وشاهد جثث ثلاثة أطفال على الأقل ملفوفة بقماش بني اللون وموضوعة داخل احدى غرف المشفى.

وقال إن رجلاً كان يبكي أمام جثة طفله، ويهز وجهه الصغير بيديه ويحدثه بصوت منخفض آملا أن يعود اليه.

داخل المشفى، روى الممرض موفق (24 عاما) لفرانس برس أن رضيعاً يدعى عمران عمره أربعين يوماً أحضر الى المشفى بعد مقتل عائلته بأكملها جراء القصف.

وقال “بحثنا له عن أم مرضعة ووجدنا سيدة موجودة عندنا منذ أربعة أيام بعدما ادى القصف الى بتر رجلها عند الركبة وهي ترضعه الآن”.

– “لم نذق الطعام” –

بعد نحو أسبوع من التصعيد، يعيش المدنيون ظروفاً مأساوية ويواجهون صعوبة في تأمين الخبز والمواد الغذائية مع اقفال المحال أبوابها وعدم تمكنهم من الخروج من اماكنهم جراء كثافة القصف.

وتمكنت منظمات محلية السبت من توزيع وجبات تضم كمية صغيرة من الرز المسلوق مع حبوب قليلة من البازلاء، بحسب مراسل فرانس برس.

وقالت محاسن وهي نازحة تقيم مع طفليها وزوجها الذي أصيب قبل يومين في مركز ايواء داخل قبو في دوما لفرانس برس وهي تبكي “منذ يومين لم نذق الطعام.. وهذان الطفلان يبكيان أمامي”.

وتستهدف قوات الجيش السوري منذ الأحد المنطقة المحاصرة قرب دمشق بالغارات والقصف المدفعي والصاروخي الكثيف. ويتزامن التصعيد مع تعزيزات عسكرية في محيط الغوطة الشرقية التي تحاصرها قوات النظام بشكل محكم منذ العام 2013، تُنذر بهجوم بري وشيك.

وقال سالم أحد سكان مدينة دوما لفرانس برس بحرقة “لا أستطيع أن أصف ماذا يحصل في الغوطة الشرقية”.

– “أوقفوا القتل” –

وأضاف “نتطلع الى أوروبا وأميركا التي تحرص على حياة قطة وكلب فيما مئات البشر يموتون يومياً تحت القصف السوري والروسي والايراني على مرأى من الجميع”.

وانتقد عجز مجلس الأمن الدولي الذي “أنشىء لحماية البشرية” عن أن “يخرج بقرار بسيط هو وقف اطلاق النار على المدنيين” مضيفاً “لا نريد منكم طعاماً ولا شراباً.. أوقفوا القتل فقط”.

وأرجأ مجلس الأمن ليل الجمعة التصويت على مشروع قرار بشأن سوريا حتى السابعة من مساء السبت بتوقيت دمشق (17,00 ت غ). وينص على رفع كل شكل من اشكال الحصار عن مناطق عدة أبرزها الغوطة الشرقية ويطلب من كل الأطراف “وقف حرمان المدنيين من المواد الغذائية والأدوية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة”.

ولا تزال المفاوضات مستمرة مع موسكو حول صيغة المشروع برغم تعديله سابقاً ليتضمن لهجة مخففة، في محاولة لتجنب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، بعدما لجأت اليه 11 مرة لتعطيل مشاريع قرار تدين سوريا.

وكتبت السفيرة الاميركية نيكي هايلي على تويتر ليل الجمعة السبت “من غير المعقول ان تعطل روسيا التصويت على وقف لاطلاق النار يسمح بادخال مساعدات انسانية في سوريا”.

وتابعت “كم عدد الاشخاص الذين سيموتون قبل ان يوافق مجلس الأمن على التصويت؟ لنقم بذلك الليلة. الشعب السوري لا يستطيع الانتظار”.

وفي تغريدة على موقع تويتر، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالن “سيجري اليوم تصويت في مجلس الامن الدولي لوقف الهجمات وإتاحة تسيير المساعدات. على العالم أن يقول +اوقفوا هذه المجزرة+ بصوت واحد”.

وأضاف “نظام الأسد يرتكب مجزرة في الغوطة الشرقية”.

من جهته انتقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان المجتمع الدولي على اكتفائه بـ”الادانات المعتادة” للنظام السوري. وقال في اثناء خطاب القاه السبت في عثمانية (جنوب تركيا) “هل رأيتم او سمعتم قبلا اي بلد يبدي ردا جديا على الوحشية المستمرة منذ أيام في الغوطة الشرقية؟”

ويُذّكر ما يحصل في الغوطة الشرقية بمعركة مدينة حلب في العام 2016، التي انتهت بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين من الأحياء الشرقية التي حوصرت لأشهر عدة، وذلك بعد هجوم بري وتصعيد عنيف للقصف.

وخلال اجتماع مجلس الأمن الخميس، وفي مداخلة استمرت عشرين دقيقة، قال المبعوث السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري “نعم، ستصبح الغوطة الشرقية حلباً اخرى”.

ويتفق محللون على أن النظام السوري يتجه نحو الحسم في المنطقة التي تعد بمثابة خاصرته الرخوة، مع بقاء الفصائل المعارضة فيها وقدرتها رغم الحصار على استهداف العاصمة بالقذائف.

وتجدد السبت سقوط قذائف تطلقها الفصائل في الغوطة الشرقية على احياء في دمشق، ما ادى الى اصابة ستة مواطنين بجروح وفق ما نقل الاعلام الرسمي السوري.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. المعلقين من يعارض وقف إطلاق النار مجرمين ومتورطين بدماء أطفالنا

  2. يا الله معقول خمسمئة قتيل و مئات الجرحى كُلّهم مدنيين ومافي بيناتهم ولا مسلّح واحد !!! اي والله تخينة يا جماعة

  3. المرصد السوري لحقوق الإنسان ليس حياديا واخباره مفبركة وهو من المعارضة المزعومة. الرجاء الحيادية ونقل الاخبار المحايدة

  4. إلى محرري الموقع لا تنحازو وقولوا الحقيقة تتجاهلون مئات القذائف غلى مدينة دمشق التي تقتل وتجرج المدنيين وطلاب المدارس والجامعات فقط أرسلوا مراسل إلى أحياء باب توما ةالعباسيين والمزة ودمشق القديمة وليقل الحقيقة دون انحياز ولا تتحولوا إلى منابر اعلام التضليل ومسايرة موجة محطات الجزيرة والعربية… نريد الحقيقة كما هي ولا شيء سوى الحقيقة

  5. لم أفهم كلما أقرأموضوعا عن القصف الجوي للغوطة االشرقية لدمشق والا نقرأ قتل المدنيين والاطفال فقط وهل المسلحين لا يموتون أم أنهم غير موجودين بالمكان على الاطلاق أم أن الاعلام يتعمد نشر مثل هذه الاخبار لاثارة الشفقة وتبخيس عمل الجيش السوري نريد أن نعرف أيضا كم عدد المسلحين الذين سقطوا

  6. قبل التعليق اتمنا من كل معلق ان ياتي دمشق لمدة يومان ثمها علق ما شءت لسبة سنين و القذاءف تنهال علينا و كل هدنة و كان الكثيرمن الهدن يستغلها الدول لتدخيل السلاح و اعادة تموضع الان يوجد مخرجان تحت اشراف الدول الضامنة لاخراج من يريد ان يخرج لكن اوامر الخارج تطلب بتدمير ما يمكن لذا فقط اتمنى من يريد الهدنة ان ياتي لدمشق فترة هذة الهدنة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here