قرار مجلس الأمن رقم 2451 لدعم اتفاقية إستكهولم بشأن الوضع في اليمن

د. عادل محمد العذري

أختتم مجلس الأمن الدولي أخر جلسة منعقدة له للعام 2018م، بجلسة حول الوضع في اليمن، ودعم اتفاق استكهولم بين أطراف الحرب في اليمن. قرار مجلس الأمن تم بالأجماع مما يعنى ان هناك إجماع دولي اتجاه بلد انهكته الحرب، وتفاقمت فيه الأزمة الإنسانية بكل مأساتها. القرار أيد اتفاقات الحكومة وجماعة أنصار الله فيما يتعلق بمدنية الحديدة وموانئ الحديدة وراس عيسى والصليف، وعن الآلية التنفيذية بشأن تبادل الأسرى، والممرات الإنسانية في تعز، وكذلك مطار صنعاء. مشروع القرار البريطاني الذ ي قدم لدعم وتطبيق اتفاق استكهولم وفقاً لمدة زمنية محددة. القرار يشدد على ضرورة الالتزام والاحترام  من قبل الأطراف بما تم الاتفاق عليه حول وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، ابتدأ من 18-12-2018م، وإعادة نشر القوات المتواجدة في الموانئ الثلاث إلى أماكن متفق عليها خارج الموانئ ومدنية الحديدة في غضون 21 يوماً من وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. كما وافق المجلس بالأجماع على نشر فريق دولي لمراقبة أطراف النزاع في تطبيق الاتفاق. وتبقى آلية تنفيذ ذلك، متروكه للمبعوث الأممي مارتن جريفيث ، بالتباحث مع أطراف النزاع، حول تنفيذ الاتفاق ،تمهيدا لاستكمال المشاورات السياسية، في المرحلة اللاحقة ،للوصول إلى تسوية سياسية شاملة للنزاع في اليمن. يأتي مشروع القرار السياسي، مع تزامن اتهامات متبادلة بين الطرفين بخرق وقف إطلاق النار عبر الوسائل الإعلامية. في واقع الأمر، يتطلع الشعب اليمني للخلاص من الوضع المأسوي والاقتصادي الذي وصل إليه، طوال فترة النزاع والمجاعة التي تهدد معظم افراده. لم يعد يكترث بالمنتصر السياسي، بقدر ما يبحث عن مخرج من الواقع السياسي والاقتصادي، الذي وصل إليه بفعل السياسات التي لا تستدالي استراتيجيات وطنية حقيقة تحافظ على وحدة الأرض والانسان والنسيج الاجتماعي الوطني، وتعي مخاطر تشظي الوطن وتركه للتدخلات الخارجية، مهما كانت مبرراتها. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بمستقبل اليمن القادم، ربما لإدراك الشعب ان الأطراف السياسية لا تمتلك زمام القرار السياسي منفردً، دون تأثير خارجي، لكن يستطيع ان يؤمن بقضية شعب لن يتنازل في نهاية أمره عن حقه في خلق رؤيته للنظام السياسي المتمسك بالقيم والمبادئ والأهداف التي يؤمن بها ويرتضيه لنفسه، برفضه لأي قوة إقليمية أو دولية على ارضه تعبث بثرواته، وسيادته السياسية على أرضه مهما طال الزمن، وبتعدديته السياسية دون إحداث أي انتهاك لأي جماعة سياسية منه، ورفضه القاطع لسيطرة قوة سياسية بمفردها، مهما كانت مبرراتها الدينية أو الأيدلوجية!!.

أكاديمي وباحث يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here