قرار لندن اعتبار “حزب الله” ارهابيا بسبب الحرب في سوريا أم من أجل إسرائيل؟ الحكومة اللبنانية تسلمت نص القرار قبل التصويت عليه وفرنسا تتحفظ وتعتبر أن الشعب اللبناني صاحب الحق في تصنيف الأطراف السياسية.. السعودية اول المرحبين.. ونشطاء يؤكدون ان القرار يحمل ملامح الاستعمار القديم

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف:

فسرت الحكومة البريطانية قرارها، بتصنيف حزب الله بشقيه العسكري و السياسي بالقول إن حزب الله يواصل التزود بالسلاح خلافا لقرارات مجلس الأمن الدولي، مضيفة أن دعم حزب الله لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد “أطال أمد النزاع وزاد من أعمال القمع العنيفة والوحشية للنظام ضد الشعب السوري”

إلا أن حقيقة الصورة كما يعرفها الجميع هي أن دول إقليمية تورطت في ملف كبير وخطير لم يفتح بعد، سوى من خلال تصريحات و اعترافات بمجرد الخطأ صدرت من هنا وهناك، يتعلق هذا الملف بتسهيل وصول الإرهابيين إلى سوريا، وفتح الحدود لهم، بل أبعد من التسهيل إلى التجنيد والتجميع من مختلف الدول، بهدف القتال في سوريا وإسقاط النظام القائم هناك . ولعل القضية المثارة الآن في تونس أمام البرلمان حول شبكات تجنيد وإرسال الشباب التونسي للقتال في سوريا تعتبر جزءا من مشهد أكبر، يؤشر إلى تورط دول في نقل ودعم الإرهابيين في سوريا وكذلك في ليبيا .

الا ان ما أكدته البارونة وليامز أوف تراتفورد ممثل الحكومة البريطانية في مجلس اللوردات خلال عرضها الأسباب التي دفعت الحكومة إلى حظر الجناح السياسي لحزب الله منها ما يتعلق بمقاومته المسلحة “لإسرائيل” فضلاً عن محاولته “السيطرة على الأراضي الفلسطينية والقدس”، وفق تعبيرها. لعل هذا يبدو جوهر ومتن القرار . إذ أن تهديد إسرائيل ما زال هو محرك القرارات في لندن و غيرها من عواصم الغرب . وربما لو قاتل حزب الله في سوريا الف عام، ولم يهدد إسرائيل أو عقد أتفاق معها لما كان اليوم على قوائم الإرهاب .

الحزب رد ببيان في مضمونه ان القرار انصياع ذليل للإدارة الأميركية”. و أنّ بريطانيا ليست سوى تابع للسيد الأميركي حسب البيان .

من الغرابة أن القرار تبلغت به الحكومة اللبنانية رسميا من خلال السفير البريطاني في بيروت حتى قبل أن يصوت عليه مجلس اللورادت البريطاني، وعندما سأل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري سعادة السفير، عن سبب تسليمه قرارا قبل التصويت عليه، معتبرا أي السيد بري هذا سابقة، رد عليه السفير بالقول ” معك حق .. ولكن التصويت مضمون ” وهو ما دفع بري للرد عليه بالقول ” ساعتبر هذا التبليغ كأنه لم يكن الآن، وعندما يحصل التصويت يمكن أن نتسلم هذا القرار ” .

ولاقت القرار تنديدا من القوى والأحزاب الوطنية في لبنان التي اعتبرت هذا القرار هو نتيجة التحريض الأميركي الصهيوني أولا، ويسعى لتجريد الحزب من كونه مكون أساسي من مكونات المجتمع اللبناني”. وتخشى الأوساط السياسية اللبنانية من أن قرار لندن لن يؤثر فقط في حزب الله بل سيكون له آثار على عمل الحكومة التي يشكل حزب الله جزءا منها .

ولعل هذه المخاوف هي التي دفعت فرنسا إلى التحفظ على قرار لندن، لان قرار التمييز بين الجناحين كان يعطي الأوروبيين هامشاً من التحرك والعمل الدبلوماسي، للتعامل مع (حزب الله) والحكومة اللبنانية .

 وهذا ما اشار اليه الرئيس ماكرون بالقول” ان باريس على تواصل مستمر مع الجناح السياسي لحزب الله أكان ذلك عبر سفارتها في بيروت أو عبر زيارات مسؤولين من «حزب الله» نوابا ووزراء إلى فرنسا” وأضاف ماكرون ..” لا يعود لفرنسا أو لأي قوة أخرى أن تقرر ما هي الأطراف السياسية التي توصف بالجيدة والأخرى بغير الجيدة. هذا عائد للشعب اللبناني». وقد يكون يفرمل الموقف الفرنسي بهذا الوضوح أن ينتقل قرار لندن تجاه حزب الله إلى باقي الأسرة الأوربية .

و رحّب المتحدث الرسمي لرئاسة أمن الدولة في السعودية بـعزم المملكة المتحدة تصنيف حزب الله منظمة إرهابية بجناحيها السياسي والعسكري».

ونقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية (واس) عن المتحدث قوله «إنّ المملكة العربية السعودية ستواصل، وبالشراكة مع حلفائها، العمل على وقف تأثير «حزب الله» وإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة بما يكفل حفظ الأمن والسلم الدوليين». وحضّت المملكة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ذات العلاقة على «اتخاذ مثل هذه الخطوة، وتكثيف التعاون المتبادل وتعزيز التنسيق المشترك بما يكفل القضاء على الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه».

كما رحبت وزارة الخارجية البحرينية، بالتوجه البريطاني بتصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية بجناحيها السياسي والعسكري. وأشارت الخارجية البحرينية أنه «يعد خطوة مهمة في جهود مكافحة الإرهاب على الصعيدين الإقليمي والدولي، لما يمثله هذا الحزب من مخاطر حقيقية وتهديدات واضحة على الأمن والسلم الدوليين».

واكد نشطاء لبنانيون ان القرار البريطاني يستهدف شريحة كبيرة من الشعب اللبناني وعلق احدهم بالقول ” أثناء الاحتلال الفرنسي والبريطاني و الإيطالي للمنطقة العربية .. كان يوسم الثوار من أجل الاستقلال بالمخربين و الإرهابيين … وكأن القرار البريطاني اليوم فيه ملامح ذاك الاستعمار القديم .

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. عندما قرأت في المقال أن السعودية من أول الدول المرحبة بهذا القرار ، حضرتني أبيات للشاعر دعبل الخزاعي ، قال في قصيدة يرثي بها قتلى أهل البيت (عليهم السلام) :
    يا أُمة َ السُّوءِ ما جازَيتِ أَحمدَ عن
    حسنِ البلاءِ على التنزيل والسُّورِ
    خلفتموهُ على الأبناءِ حين مضى
    خلافة َ الذئب في أبقار ذي بقرِ
    وَلَيْسَ حيُّ مِنَ الأَحْياءِ نَعْلَمُهُ
    منْ ذي يمانٍ ومنْ بكرٍ ومنْ مضرِ
    إلاَ وهم شركاءٌ في دمائهمُ
    كَمَا تَشَارك أَيْسارٌ عَلَى جُزُرِ
    قَتْلاً وأَسْراً وتَحْرِيقاً ومَنْهبة
    فِعْلَ الغُزاة ِ بأَرضِ الرُّومِ والخَزَرِ
    أرى أمية َ معذورينَ إنْ قتلوا
    ولا أرى لبني العباس منْ عذرِ

  2. الى صالح صالح
    اخي الكريم صالح و الله انك اضحكتني في هذه الأنظمة العربية من المستحيل لكن هذه الأنظمة المتعاونه ستذهب بلا رجعه و قريبا جدا و انا متاكد باذن الله تعالى الان الشعوب العربية في صحوه و انا مولود صاحي و الحمدلله

  3. على الحكومة اللبنانيتان ان تزعب السفير البريطاني من لبنان وقطع جميع العلاقات مع بريطانيا ولكن العملاء في الحكومة اللبنانية للأسف لن يرضو ولكن ان كان هناك اَي دولة تحترم نفسها لن ترضى بهكذا قرار

  4. كل العرب تعرف من هي بريطانيا ومواقفها الحاقده على العرب والمسلمين دوله استعنا به بامتياز حروبنا معها على مدى القرون والعداء متبادل ومتراسخ وسيبقي قرون قادمه وهذه الدوله العنصرين الحاقده تعرف ذلك جيدا لا نحتاج الى اَي أسباب لشرح اَي هذه المواقف بريطانيا دوله استعماريه بكل معنى الكلمه

  5. لماذا لا يتم الرد بالمثل وتصنيف بريطانيا أرهابية واصدار قائمة بجرائم بريطانيا من فلسطين الى العراق واليمن وافغانستان وووالخ …

  6. عالم منافق . يجعل الحق باطل والباطل حق .
    الانكليز شعب مثقف ويعرفون التاريخ . تاريخهم بمنطقتنا من احتلال الى تقسيم وترسيم حدود الى تكوين ودعم كيانات الى اغتصاب فلسطين والتسبب بماسي الشرق الاوسط .
    طبعا الشعب الانكليزي يعرف ايضا ايادي انكلترا البيضاء في تزويد الانضمة القمعية بكل اسلحة القتل والتعذيب
    اليوم حزب الله بعرف هؤلاء ارهابي . طبعا مملكة الخير التي اسستموها ليست ارهابا والكيان الصهيوني الاخر ليس ارهاب وما عملتوه وتعملوه بمنطقتنا كما يعمل الامريكان والصهاينة.
    يجب على انكلترا ان تسمع كلامي وشويه تنكفء على بوزها وليعلموا انهم يكرهون انفسهم اكثر واكثر .
    تاريخ انكلترا بالعالم ليس مدعاة مفخرة فالمفترض ان لا يزيدوا عارا فوق عاراتهم

  7. إن لم تستحي فافعل ما شئت .. هذا هو حال آل سعود
    بالطبع لا نستغرب مثل هذا القرار والذي يؤكد أن بريطانيا مستمرة بنهجها الاستعماري وإن كانت لا تقطف ثمار الاستعمار مثل امريكا .. ولم نعد نستغرب من مواقف آل سعود والدول والأطراف التي تدور في فلكها في لبنان ومصر والأردن والإمارات والعراق واليمن والبحرين وغيرها .. إلا أن ترحيب آل سعود بهذه الخطوة يكشف عن العهر السياسي الذي ينتهجه حكام آل سعود ويؤكد أن مواقفهم الحقيقية من الصراع العربي الصهيوني والقضية الفلسطينية لم تعد بحاجة للتورية والنفاق والالتواء .. فقد باتت تصريحاتهم ومواقفهم السياسية أقرب إلى الوضوح والعلن عما كانت عليه قبل عقود من الزمن .. وعلى الرغم من أن العالم العربي منشغل بأزماته الداخلية ولم يعد مباليا بمواقف هذه الدولة أو تلك وهذا الحاكم أو ذاك .. إلا أن الرأي العام العربي كان ومازال ولن يزول يحمل العداء لإسرائيل مهما فعل الصهاينة وعملائهم من العرب. ليس لأن العرب يتصفون بالحقد والكراهية بل لأن الصهاينة يحتلون الأرض الفلسطينية وهجروا الشعب الفلسطيني ويدنسون المقدسات الإسلامية والمسيحية برعاية آل سعود وبعض حكام العرب.

  8. الى متابع
    يا اخي الكريم والله انك قلت الموجود عندي و الحمدلله نحن متفقين

  9. ما كان لحزب الله أن يرد … هؤلاء أعداؤنا التاريخيون .. ابتلينا باحتلالهم ، وسلموا رقعة من أرضنا لليهود ، ومازالوا يؤيدونه ويشجعونه على المضي في العدوان … فماذا نتوقع منهم وماذا تتوقع القوى الحية في أمتنا منهم ، سوى المقاطعة والتحريض عليها وتشويه تاريخها ، لذا خير إجابة للسفيه السكوت .

  10. قررت بريطانيا اعتبار حزب الله تنظيما ارهابيا و حزب الله ليس بحاجة لي او لاي إنسان ان يدافع عن نضالة لتحرير بلدة من الصهاينة. لكن سؤالي هل لندن يمكن ان تراجع سياستها و تجاه البلاد التي استعمرته و هل يمكن ان تعتذر للشعب الفلسطيني عن ذلك الوعد الذي اتخذه رئيس وزرائها المجرم بلفور أليس هذا اكبر عمل ارهابي و إجرامي في التاريخ الحديث . كيف لهكذا مسؤول ان يتخذ قرار باقتلاع شعب باكمله من ارضه لإقامة كيان للصهاينة و عندما يثور الشعب الفلسطيني اللاجئ لتحرير وطنه تصفه لندن بانه ارهابي . اسرائيل تحتل اجزاء من جنوب لبنان الشعب اللبناني يقاوم ليحرر ارضه تصفه لندن بالإرهابي نفس الخطاء هو ليس خطأَ
    هذه هي السياسة البريطانية الاستعمارية فلا يمكن ان تكون الا الى جانب المستعمر المجرم الإرهابي الاسرائيلي . و لم يبقى ما نقوله الا ان ذلك الإرهابي يجب ان يحاكم على وعده باقتلاع الشعب الفلسطيني من ارضه

  11. الإرهابي هو من أعطى وعدا بإقامة وطن على ارض اسمها فلسطين و كان اسمها فلسطين في اطالسهم عندما كانت بريطانيا تستعمر فلسطين بهذا الوعد شتت الشعب الفلسطيني و اصبح لاجئا في دول الجوار هذا هو الاٍرهاب ان تقتلع شعب من ارضه . الإرهابي هو من يقتل الأبرياء في اليمن و فلسطين و السفارات الإرهابي هو من يدعم هؤلاء بالسلاح و ليس من يدافع عن ارضه و حريته

  12. برطانيا تحن الى ماضيها الاستعماري مع الاسف هناك من يشجعهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here