قرار غير مسبوق للاتحاد الإفريقي حول الانتخابات يغضب الكونغو الديموقراطية

كينشاسا – (أ ف ب) – أثار قرار غير مسبوق للاتحاد الإفريقي يشكك في نتيجة الانتخابات الرئاسية في جمهورية الكونغو الديموقراطية الجمعة غضب حكومة كينشاسا والمعارض فيليكس تشيسيكيدي الذي أعلن فوزه في الاقتراع في نتائج تواجه اعتراضات.

وطلب الاتحاد الإفريقي الذي يوصف في غالب الأحيان بانه “النقابة المدافعة عن رؤساء الدول” من المحكمة الدستورية “تعليق” إعلان النتائج النهائية للاقتراع لأن تلك التي أعلنتها المفوضية الانتخابية تحوم حولها “شكوك جدية”.

كتبت المحللة أديلين فان هوتي على تويتر أن “هذه الدعوة التي أطلقها الاتحاد الإفريقي هي سابقة في تاريخ المؤسسة وتؤكد حجم تشكيك شركاء جمهورية الكونغو الديموقراطية في النتائج التي أعلنتها مفوضية الانتخابات الأسبوع الماضي”.

وتفيد هذه النتائج الموقتة التي أعلنت في العاشر من كانون الثاني/يناير أن تشيسيكيدي فاز في الانتخابات بينما احتفظ الرئيس المنتهية ولايته جوزف كابيلا بالغالبية في الجمعية الوطنية (350 نائبا على الأقل من أصل 500).

وتحدث المعارض الآخر الذي ترشح لهذه الانتخابات مارتن فايولو عن “انقلاب انتخابي” وأكد أنه حصل على 61 بالمئة من الأصوات.

ويريد الاتحاد الإفريقي أيضا أن يرسل الإثنين إلى كينشاسا وفدا رفيع المستوى برئاسة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي التشادي موسى فقي والرئيس الدوري للاتحاد الرئيس الرواندي بول كاغاميه المتهم باستمرار بالتدخل في الانتخابات في الكونغو الديموقراطية.

وقال المحامي بيتر كازادي مساعد مدير مكتب تشيسيكيدي في مقابلة مع وكالة فرانس برس “لدي شكوك حيال مصداقية كاغاميه من حيث صفاته كرجل ديموقراطي”.

– “فضيحة” –

أضاف المحامي “نجد أن الأمر فضيحة ولا أساس قانونيا له”، في إشارة إلى قرار الاتحاد الإفريقي. وتابع “إنها مفاجأة كبيرة وسابقة على حد علمي. هذا أمر غير مقبول”.

من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة الكونغولية لامبير ميندي لفرانس برس “لآ أعتقد أنه يمكن للحكومة أو للإتحاد الإفريقي أن تقول للمحكمة ما عليها أن تفعله”.

وأضاف ميندي الذي يشغل أيضا منصب وزير الاتصال ووسائل الإعلام “لا أعرف ما إذا كانت هناك دول يمكن التدخل بهذا الشكل في إجراء قانوني فيها”.

أما فايولو، فقد رحب بالموقف الذي اتخذه الاتحاد الإفريقي في ختام اجتماع لرؤساء دوله الخميس.

وقال تحالف “لاموكا” المؤيد لفايولو “نشكر رؤساء الدول والحكومات الذين شاركوا في الاجتماع العالي المستوى حول الوضع في جمهورية الكونغو الديموقراطية ومشاركتهم ودعمهم لتظاهرة +حقيقة صناديق الاقتراع+”.

من جهته، أكد فايولو على تويتر أن “الوسيلة الوحيدة لتبديد هذه الشكوك هي إعادة فرز الأصوات من أجل احترام سيادة الشعب الكونغولي”.

وتشير تقديرات الكنيسة الكاثوليكية ومجموعة الخبراء حول الكونغو بمشاركة عدد من وسائل الإعلام الدولية، استنادا إلى وثائق تم تسريبها من المفوضية، إلى أن فايولو فاز بنحو ستين بالمئة من الأصوات.

ويمكن لمبادرة الاتحاد الإفريقي أن تسبب تغييرا من جديد في برنامج الانتخابات في البلاد بعد إعلان فوز تشيسيكيدي واعتراضات فايولو.

ومن المقرر أن يقسم الرئيس الجديد اليمين الثلاثاء بموجب برنامج مفوضية الانتخابات.

وحتى ذلك الحين، يفترض أن تبت المحكمة الدستورية في الطعن الذي تقدم به فايولو ومرشح أقل أهمية، وأن تعلن النتائج النهائية للانتخابات، الجمعة أو السبت. وقد بدأت المحكمة مناقشة قرارها مساء الثلاثاء.

وفي بيانه الشديد اللهجة، بدا الاتحاد الإفريقي أكثر جرأة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين اكتفيا “بأخذ العلم” بالنتائج الموقتة للانتخابات ودعوا الكونغوليين إلى تفادي الاعتراض بعنف عليها.

وتؤكد جمهورية الكونغو الديموقراطية منذ أشهر على سيادتها وأنها تريد تنظيم انتخاباتها بدون مساعدة أجنبية أو تدخل خارجي.

وتقيم الكونغو الديموقراطية ورواندا علاقات معقدة منذ 25 عاما. وقد جرت اشتباكات متقطعة على الحدود بين البلدين عام 2018.

ورواندا التي تتهم باستمرار بسرقة معدن الكولتان في إقليم شمال كيفو، دعمت في 1997 إسقاط الماريشال موبوتو من قبل لوران ديزيريه كابيلا والد الرئيس الحالي، قبل أن يتبدل هذا التحالف.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here