قرار دمج “الحشد الشعبي” في العراق بين الترحيب والتشكيك: “الصدر” يحل سرايا السلام التابعه له.. وحزب الله العراق يرفض الانخراط بالعمل السياسي.. هل جاء القرار بضغط أمريكي على خلفية التصعيد مع إيران؟ وهل صدر دون التشاور مع طهران؟

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف:

قرار الحكومة العراقية دمج فصائل الحشد الشعبي بالأجهزة العسكرية الرسمية، أثار جدل لدى النخبة السياسية العراقية بين مرحب بها ومشكك بتوقيتها وأسبابها، ففي الوقت الذي رحبت به بعض الفصائل بالقرار وأبدت استعدادا لتنفيذه، برزت أصوات أخرى تقول ان الحشد تشكل بفتوى من المرجعية الدينية، بعد تقدم خطر تنظيم الدولة إلى المدن العراقية في 2014، ولا يجب حل فصائل الحشد الشعبي إلا بفتوى مقابلة من المرجعية.

وأصبحت فصائل الحشد الشعبي معترفا بها داخل الدولة العراقية بعد قرار الحكومة باعتبار مؤسسة الحشد الشعبي مؤسسة رسمية تابعة للحكومة العام الماضي.

رئيس الحكومة العراقية الحالي  والقائد العام للقوات المسلحة  “عادل عبد المهدي “أصدر قرارا، يخير فيه هذه الفصائل بين أن تندمج كليا في القوات المسلحة أو تواجه تبعات رفض ذلك.

وجاء في مرسوم رئيس الحكومة الذي  صدر يوم أمس الإثنين الماضي، إغلاق  جميع مقرات الفصائل المسلحة داخل المدن وخارجها، ودمج الفصائل المسلحة في القوات النظامية، وأن تقطع كل الوحدات المسلحة أي ارتباط سياسي بأي تنظيم. كما يمنع المرسوم الفصائل المسلحة التي تختار العمل السياسي من حمل السلاح.

 ويربط الكثيرون من النخبة السياسية العراقية القرار بالتطورات الإقليمية وخاصة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تقف معظم فصائل الحشد الشعبي مع طهران ضد الولايات المتحدة، ويبدو أن الحكومة العراقية استشعرت خطر ذلك، خاصة بعد الحوادث المتفرقة باستهداف المصالح الأمريكية في العراق، وبعض الشركات في البصرة، وتحذير الولايات المتحدة المتكرر للحكومة العراقية من أية مخاطر بتعرض لها الجنود والموظفين  الأمريكيين في البلاد.

سقطت ثلاث قذائف هاون، على قاعدة بلد الجوية، التي يتواجد بها جنود أمريكيون في 16 حزيران يونيو الماضي.

وفي اليوم التالي سقطت ثلاثة صواريخ نوع “كاتيوشا” على معسكر التاجي، الذي يتواجد به مستشارون ومدربون من الولايات المتحدة الأمريكية، شمال العاصمة، بغداد.

وبعد حادثة اقتحام السفارة البحرينية في بغداد من قبل محتجين عراقيين غاضبين من استضافة ورشة البحرين أولى خطوات صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، شعرت الحكومة العراقية بالحرج، ويبدو أن البعض في العراق أشار إلى مسؤولية فصائل الحشد الشعبي بدفع أنصاره إلى الاحتجاج واقتحام السفارة.

وينظر بعض قادة الفصائل إلى القرار باعتباره استجابة لضغوط أمريكية على الحكومة . ولم يؤيده حتى الآن  إلا كتلة صادقون التي تمتلك فصيل “عصائب أهل الحق” الذي يتزعمه قيس الخزعلي، وهو مقرب من إيران  وكذلك “سرايا السلام” بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر والذي قام بحل فصيله على الفور بعد صدور القرار، المتحدث باسم كتائب حزب الله العراق جعفر الحسيني قال  إن آلية دمج الحشد بالقوات المسلحة العراقية ما زالت غامضة وقيد البحث، كذلك شدد الحسيني في حديث “لقناة الميادين” على أنه كان هناك حاجة لوجود فصائل الحشد بسبب فشل بعض المنظومات الأمنية وانهيارها، وتابع الكل يعرف ان داعش لم ينته بعد ومازال يشكل خطرا.

كما أكّد الحسيني أن لا نية لكتائب حزب الله العراق بالانخراط في العمل السياسي، مشيراً إلى أن هناك حاجة مستمرة لوجود الحشد في ظل الأطماع الأميركية والسعي إلى الهيمنة على مقدرات العراقيين.

ورغم ذلك من المستبعد أن يشكل القرار أزمة داخل العراق، حتى وإن لم تنصاع باقي الفصائل له، إذ لا يمكن أن يتخذ رئيس الحكومة عادل عبد المهدي قرارا كهذا، دون تشاور مع قادة الكتل النيابية والاحزاب الأساسية في البلاد، والمرجعية وربما إيران أيضا.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. ايه اخي، شفنا قواتك النظاميه كيف سلمت نصف العراق لداعش. الافضل ان تحل الجيش والقوات النظاميه او تدمجها في الحشد، وليس العكس. القوات النظاميه والجيوش في كل دول العرب هي لخدمة الاجانب وليست لتحرير الارض او الدفاع عن الوطن والمواطن. لولا الحشد كان لا زالت داعش تحاصر بغداد.

  2. لا خوف على فصائل الحشد الشعبي ولا على عقيدته القتالية القائمة على ان اسرائيل لابد من زوالها بالمقاومة نعم هناك ضغوط هي مثل الضغوط في لبنان على حزب الله ومثل الضغوط في اليمن على أنصار الله ومثل الضغوط في فلسطين على الجهاد وحماس مع حفظ خصوصية كل بلد فياترى هل اثر شيئا اطمئنوا أيها السادة وتحية من عراق المقاومة لكل ام فلسطينية قادمون رغم الذل العربي

  3. وإن اثرنا عدم التعليق على مرضى صراع المعايير من خلال أحكامهم الإضطراديه والأنكى المقارنات بما يخدم سياسة تقاطع المصالح التي بات الوطن الكبير يذبح من الوريد للوريد والوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) والقاعدة السرطانيه المتقدمه لصنّاع القرار (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) بات قاب قوسين اوادنى من تحقيق وطنه القومي اليهودي من النيل الى الفرات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وما الفارق بين الجيوش والمليشيات طالما لاتشحذ سيوفها الصد ئه سوى على مذبح الإقتتال الداخلي مابين جلدتنا وديننا ؟؟؟؟؟؟؟ الاحانت الصحوة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والدوله يا أستاذ ردادي هي مكتملة الإستقلال والقادرة على حمايه نفسها والمتحكمه بقرارها وهاهو الناطق الرسمي لصنّاع القرار مستر ترامب يتراقص بتغريداته ترهيبا وترغيبا لطرفي معادلة الصراع (والدجاجتان تبيض الذهب كلمّا صاح الديك ترامب ) والفارق قدرة كل منها هز الخصر على نغمة سياسة تقاطع المصالح وفق تغريدات قائد الأروكسترا؟؟؟ ولعن الله الفتنه ومن أيقظها ومن يعمل عل تأطيرها من أجل مصالحه الضيقة وأهدافه الخسيسة خدمة لأعداء الله وديننا السمح
    وأعداء فلسطين وأرضها مركز الصراع بين الحق والباطل وخط الدفاع الأول عن عمقها العربي والإسلامي والأنساني؟؟؟؟؟؟

  4. تم اتخاذ القرار بالتنسيق مع ايران و لخدمة ايران كون العراق مستعمرة ايرانية و القرار العراقي بيد طهران ،،، والحمد لله اكثر من نصف الشعب العراقي موافقون على الاحتلال الايراني للعراق و ليسوا على استعداد لمقاومة هذا الاحتلال

  5. عاشت الجمهورية الاسلامية في ايران. كل العراق معكي ونكسر حصار امريكا واذنابها عنك وسنكون دوما سندا للمقاومة باذن الله

  6. الاستاذ / كمال خلف ،،
    كل دوله يوجد فيها مليشيات مسلحه هي دوله فاشله بإمتياز ،، والواقع أمامنا ،،
    قرار دمج مليشيات الحشد الشعبي مع الأجهزه العسكريه صائب خصوصا
    وان حجة محاربة داعش انتهت ،، بعد ان قضت امريكا على داعش في العراق ،
    فاتك ان تذكر اتصال الملك سلمان بعادل مهدي ، قبل اتخاذه هذا القرار وبعد التقارير
    التي ذكرت عن ان إطلاق الطائرات المسيره لاستهداف مضختي نفط في السعوديه كان
    مصدره العراق ،، قد يكون احد الاسباب ،،
    عموما نتمنى الانصياع لهذا القرار ، فمليشيات الحشد الشعبي تأتمر بأوامر ايرانيه ،
    فهي هاجمت سفارة البحرين بحجة مؤتمر البحرين ، ولم تهاجم سفارة عمان عندما
    زار النتن ياهو مسقط ، والسبب علاقة عمان الجيده مع ايران ،،
    نتمنى الخير للعراق العربي ، الذي لا دخل له بسياسات ايران الطائشه ولا يجب توريطه
    في حرب لا دخل لها فيها فيما لو هاجمت امريكا ايران ، فايران العظمى ليست بحاجه
    لمليشيات لتدافع عنها ، ايران وحسب تصاريح مسؤوليها قادره على هزيمة امريكا ،
    تحياتي ،،

  7. هذا خبر محزن 😥
    كنت أتمنى ان يصبح في كل بلد عربي حزب مثل الحشد الشعبي أو حزب الله مادام جيوشنا العربية تحولت على مرتزقة للدفاع عن الحكام الذين يفرطون بارضنا العربية ويدعمون تهويدها وتهويد مقدساتنا العربية وينفذون مخططات الأمريكان والصهاينة بحذافيرها 😩

  8. ايران ستكون بمفردها في هذه المعركة الحاسمة المدمرة لإيران وليس فقط بنيتها التحتية بل كل شيء بلا استثناء وسيكون اكبر عشر مرات من العراق أو كما يقول الصهاينة سيعيدونها للعصر الحجري … ألف سنة للوراء!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here