قرار بسحب عدد “كبير” من الجنود الأميركيين من أفغانستان بعد يوم على اتخاذه قرارا مشابها بسحبهم من سوريا.. وكابول تعرب عن مخاوف أمنية ضئيلة.. والكرملين لا يريد أي شيء من شأنه زعزعة استقرار البلد

واشنطن ـ كابول ـ موسكو ـ (أ ف ب) – (د ب ا): أفاد مسؤول أميركي الخميس وكالة فرانس برس أن الرئيس دونالد ترامب اتخذ قرارا بسحب عدد كبير من الجنود الأميركيين من أفغانستان، بعد يوم على اتخاذه قرارا مشابها بسحب جميع الجنود الأميركيين من سوريا.

وأكد المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته أن “القرار اتُخذ. سوف يكون هناك انسحاب كبير”.

وفاجأ هذا الإعلان الذي يأتي في وقت أجريت “محادثات مصالحة” بين الولايات المتحدة وحركة طالبان هذا الأسبوع في أبو ظبي، مسؤولين كباراً ودبلوماسيين في كابول تواصلت معهم فرانس برس. ولم تُعلق الحكومة الأفغانية على الأمر في الوقت الحالي.

وتنشر الولايات المتحدة حاليا نحو 14 ألف جندي في أفغانستان يعملون إما مع مهمة قوات حلف شمال الأطلسي لدعم القوات الأفغانية، أو ينفذون عمليات خاصة لمكافحة الارهاب. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال أن أكثر من 7 آلاف جندي أميركي سيعودون من أفغانستان.

ومن المرجح أن تكون لقراري ترامب حول سوريا وأفغانستان تداعيات جيوسياسية كبيرة في المناطق المعنية. ويأتي هذان القراران في وقت كانت تحاول واشنطن الدفع من أجل التوصل إلى اتفاق سلام مع حركة طالبان.

والتقى المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد ممثلي طالبان مرات عدة في الأشهر الأخيرة وأنهى مؤخراً جولة على المنطقة. وأعرب في وقت سابق عن أمله التوصل إلى اتفاق سلام قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أفغانستان في نيسان/أبريل.

وقال هارون تشاخانسوري، نائب رئيس الأركان الأفغانية والناطق باسم الرئيس الأفغاني، اليوم الجمعة إن الانسحاب المحتمل للقوات الأمريكية من أفغانستان لن يؤثر على الوضع الأمني للبلاد التي تعاني من ويلات الحرب.

وغرد تشاخانسوري على صفحته الرسمية على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي، قائلا أن قوات الأمن الأفغانية فرضت سيطرتها بصورة كاملة على كافة العمليات الأمنية في جميع أنحاء البلاد على مدى الأربعة أعوام ونصف الماضية.

وذكرت العديد من وسائل الإعلام الأمريكية يوم أمس الخميس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر بسحب نحو سبعة ألاف جندي متمركز في أفغانستان.

وفي عام 2002، دخل نحو 130 ألف جندي دولي أفغانستان في أعقاب التدخل العسكري للقوات الأمريكية للإطاحة بحكومة طالبان. ومنذ ذلك الحين، قتل ما يقرب من 2500 جندي أمريكي خلال الحرب.

وشهد اليوم الجمعة انقساما في أراء الخبراء والساسة الأفغان بشأن الانسحاب المحتمل للقوات الأمريكية.

وقال المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الافغانية، ظاهر عظيمي، اليوم الجمعة إن الانسحاب المحتمل قد يؤثر على قدرات القوات الأفغانية على شن غارات ليلية فعالة، مشيرا إلى أهمية الدعم الجوي الأمريكي للقوات البرية الأفغانية.

ووفقا للجنرال المتقاعد، محمد ردمانش، فإن القوات الأفغانية قادرة على الدفاع عن البلاد. ومع ذلك، شدد على أن القوات في حاجة ماسة إلى تكنولوجيا جديدة ومتقدمة لتحقيق النجاح.

ومن جانبه، قال حشمت الله أرشد ، المتحدث باسم الحزب الإسلامي، إن حزبه يرحب بقرار سحب القوات، لأن “الأمريكيين هم أحد الأسباب الرئيسية” لاستمرار الحرب.

ويعتقد العديد من السياسيين أن قرار سحب القوات يرتبط بشكل مباشر بالمحادثات الأخيرة بين المبعوث الأمريكي، زلماي خليل زاد، وممثلي طالبان في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وأكد المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، في وقت لاحق أن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، كان محور المحادثات.

ومنذ تموز/يوليو، التقى المبعوثون الأمريكيون ووفود طالبان أربع مرات خلال محادثات مباشرة من أجل إيجاد حل سياسي للحرب الأفغانية الحالية.

لكن يرى متخصصون في الملف الأفغاني أن القرار الأميركي هو بمثابة منح انتصار تكتيكي ضخم لحركة طالبان من دون أن تكون مرغمة على تقديم أدنى تنازل.

وقال دبلوماسي أجنبي كبير لفرانس برس بشرط عدم الكشف عن اسمه “إذا كنتم من حركة طالبان، فقد حل عيد الميلاد مبكراً” هذه السنة.

وسأل “هل تفكرون في وقف إطلاق نار إذا سحب خصمكم الرئيسي للتو نصف قواته؟”

ووفق المسؤول الأميركي، اتخذ ترامب قراره الثلاثاء في نفس اليوم الذي أعلن فيه أنه سيأمر بانسحاب جميع الجنود الأميركيين من سوريا.

وفي وقت سابق الخميس قدّم وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس استقالته لأن وجهات نظره حول قضايا العالم لم تعد تتوافق مع ما يفكر به ترامب.

والعام الماضي تمكن ماتيس مع مسؤولين عسكريين آخرين من اقناع ترامب بارسال المزيد من الجنود الأميركيين الى أفغانستان، حيث كانت طالبان تحقق هناك مكاسب هامة وتوقع خسائر كبيرة بالقوات الافغانية.

لكن ترامب قال حينها ان حدسه يقول بضرورة الخروج من افغانستان.

ومن موسكو ذكر ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين اليوم الجمعة إن روسيا لا تريد أي شيء من شأنه زعزعة استقرار أفغانستان وذلك ردا على سؤال عن الانسحاب المزمع للقوات الأمريكية من أفغانستان.

وأضاف بيسكوف أن الكرملين سيتابع ما إذا كان الانسحاب سيحدث بالفعل إذ أن تعهدا أمريكا سابقا بالانسحاب لم يترجم إلى أفعال.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. ببساطه الشعب الامریکي لا یرید ان یقتل اولاده في النزاعات القبلیه والطاٸفیه والعشاٸریه في دول العالم الثالث٠ وترامب باشا لا یعتقد ان کل العرب والمسلمین یساون عنده شاب امریکي٠ ترامب بطبیعته ضد وجود جندي امریکي واحداً خارج امریکا، وهذه ایضا طبیعة الشعب الامریکي الذي یکره التدخل في النزعات والحروب الاهلیه٠ الاغنیاء والشرکات الامریکیه هي التي تدفع بالجنود الامریکان الی هذه الحروب التافهه٠ وترامب یکره الاغنیاء الامریکان لانهم ینافسونه بالثراء وبالعنجهه وهو یتمنی ان یراهم جمعیا مفلسین عالحدیده٠

  2. هل توفر هذه الانسحابات من سوريا وأفغانستان موارد مالية يمكن ان يستخدمها الرئيس ترمب في تحقيق وعوده الانتخابية كالجدار الحنوبي مثلا

  3. هذا يذكرني بالإتحاد السوفيتي قبل تفككه وسقوطه ..

  4. لاتستبعدوا ان يغير ترمب رأيه وقراراته بالانسحاب من سوريا او أفغانستان .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here