قرار المسعود: الجزائر: هل من سبيل للعانس؟

 

 

قرار المسعود

يستوجب على كل مواطن المساهمة في دعم ما يراه يبني بلده و خاصة في الظرف الحالي الذي تمر به الجزائر، فيصبح على كل عاقل فرض عين (يقترح المعروف الذي يزيد في اللبنة و ينهى عن المنكر والفساد الذي يخرب الأمة ) و من اجل هذا رأيت ان أكون ضمن هذه الفئة.

الكل يعرف أهمية معالجة ظاهرة العنوسة التي تفشت في المجتمعات،  و رغم ما أتخذ لها من تدابير على حسب محيط البيئة التي توجد فيها إلا أن هذه الظاهرة لم يلقى لها العلاج الكافي و الوافي لا في المجتمعات الإسلامية ولا غيرها.

بالنسبة للجزائر و مع قدرة مجتمعها على التشبث بالقيم الدينية و ما تتوفر عليه الدولة من إمكانيات مادية و توجيه ديني و قانوني و ما اعطاه الله من شباب.  يمكن أن نجعل سبلا و طرقا من شأنها ان تخفف من هذه الظاهرة في بلادنا و تزيدها استقرارا من كل الجوانب و خاصة مواطنيها. و من بين الطرق التي في تصوري بواسطتها يمكن معالجة هذه المشكلة اذا تظافرت الجهود و النية من الكل (الشاب و الشابة و الدولة و اهل الدين و الأولياء).

بالنسبة للدولة:

1 – فتح مجال التشغيل للشباب بدون الخدمة الوطنية بشرط ان يكون مسجلا فيها.

2 –  المساعدة المادية لتخفيف التكاليف و المهر لمن يتوافقا على الزواج (حسب الحالة)

3 –  المساعدة للفتاة المتزوجة الراغبة بالمكوث في البيت و تربية الأولاد (حسب الحالة)

4 –  الأولوية للمقدمين على الزواج في منح السكن

5 –  أولوية العمل للفتاة المتزوجة لمساعدة الزوج (حسب الحالة)

6 –  المساعدة في السكن لمن له زوجة ثانية (حسب الحالة)

7 –  التسهيل في الزواج بالثانية (حسب الحالة)

8 –  التحفيز على الزواج و إعطاء الضمانات له.

9 –  التنسيق في دراسة الظاهرة بإشراك كل القطاعات الفعالة (دينية – اجتماعية – صحية – أمنية)

 10 –  اشراك المواطن بالرأي في الموضوع.

11 –  المساعدة في تجهيز البيت الزوجية (حسب الحالة)

12 –  إعادة النظر في قانون الأسرة و خاصة فيما بتعلق بالخلع

13 –  تثقيف المتزوجين عن طريق (اعلام- ملتقيات- أيام دراسية- تربصات- دروس عن بعد)

14 –  ألا تستوجب مساهمة صندوق الزكاة في مثل هذه الحالات ؟

بالنسبة للشاب و الشابة:

الكل يعلم ان الزواج محطة مفروضة في حياة الإنسان و من يستغنى عنها يعيش اعرج او منقوص النصف و تعدى على سنة الطبيعة،  و يجب عليه ان يطرح على نفسه كلمة “كيف جئت الى هذه الدنيا” فنظرة الواقع في المعيشة اليومية لفئة من الناس تجعلهم يقدمون الترتيبات المادية كأنها هي الكل و يجهلون الترتيبات للحفاظ على وجودهم في الحياة متوازنين. كم هو عجيب و مدهش عندما يرى الفرد نفسه انه كان يعبد ديكور الحياة و زينتها و يهمل نفسه ذاتها و لا يتمتع بالسعادة و لا السكينة و الرحمة و المودة الحقيقية و المشروعة طبيعيا بين الطرفين الواجب معيشتها معا كقاعدة أساسية  في مسار حياته و لا يحس بها حتى فوات الأوان، حينئذ يطرح عدة أسئلة على نفسه و ضميره فلا يجد لها تفسير ولا مبررا مقنعا.

فعلى الشباب و الشابات ان يتفطنوا و ينظروا بقلوبهم لا بعيونهم انهم مسؤولون شاءوا ام ابوا على وجودهم في هذه الحياة و من يتعنت فعاقبته اليأس و الوحدانية و التحسر على ما فات و ما مضى، فلا غرور الدنيا و لا العمر ولا صحة الابدان تبقى على حالها لأن الحياة متحركة ومن يستطيع الخروج على سنة الحياة  فليفعل إن استطاع،  بل سيسأله ربه يومئذ ” الم اخلقك لتعمر في هذه الدنيا ؟”   ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21] ووعد الله الفقراء بالغنى حيث قال ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32]. هذا قول الخالق الذي لا ريب فيه.

ومن ادلة السنة قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم (أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطُّر، والسواك، والنكاح) وقال بعض الرواة (الحياء). و يقول سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم (ثلاثة حق على الله عونهم، المجاهد في سبيل الله، والمُكاتَب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)، وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (تزوَّجوا النساء، يأتينكم بالأموال). و قال أيضا صلى الله عليه وسلم (مَن رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه الله على شَطْر دينه، فليتَّقِ الله في الشطر الثاني).

اما الذين عرفوا سنة الحياة و حقيقتها، قال عمر- رضي الله عنه – لرجل لم يتزوَّج: “ما يمنع الرجل عن الزواج إلا عجز أو فجور” وعن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه  قال “أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح يُنجِز لكم ما وعدكم من الغنى”.  ويقول ابن مسعود – رضي الله عنه  “لو لم يبقَ من أَجَلي إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها يومًا، ولي طَوْل على النكاح، لتزوَّجت مخافة الفتنة”.

ظاهرة الحب الغرامي المتفشية اليوم بدون جدوى بين الشاب و الشابة في اخر المطاف يثبت عكسها الزواج، اسمع هذه النصيحة من نبيك الكريم الذي لا ينطق على الهوى (لم نَرَ للمتحابين مثل النكاح) ، و اذا حصل هذا الحب من قبل في قالبه الطهر و الصدق وجب على الأهل ان يدبروا الأمر بحكمة.

كما أذكر الولي بمسؤولية الدنيوية و الأخروية ، حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم  (إذا جاءكم مَن تَرضون دينه وخُلقَه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).

 وفي الأخير يبدو اننا مشاركون بقسط كبير في المسألة، كأولياء و أيماء و حكومة ومجتمع في حق الشابة و الشاب و المطلقة و الأرملة.

كاتب جزائري

  grarmessaoud@yahoo.fr

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. المشكلة الكبيرة في بلدي أن البنت صارت لا تقبل شابا دون بيت خاص به بعيد عن أهله وتطلب الكثير من متطلبات الذهب والأموال والأثاث الغالي ووو..
    والشاب(منذ قبل الحرب في سوريا ) معظمهم لا يقدر على هذه الشروط

  2. تحليل جيد يستوجب العمل به والعناية مشكلة ليست في الجزائر فقط ..فهي بكل الدول العربية تقريبا .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here