قرار المسعود: الجزائر: الوساطة والحوار حكمة بالغة

 

 

قرار المسعود

في الوقت الذي بدأت تستنشق الجزائر رائحة ملامح ترسيم الدولة و انفصالها على السلطة نتيجة ضغط الحراك الشعبي الذي وصل لحد الآن الى جمعته 23، و المواطن ينتظر حل الخروج من هذا المنعرج الذي كاد أن يجر البلاد في ما لا يحمد عقباه لولا وحدة الجيش و حمايته. جاءت مبادرة السيد رئيس الدولة بعد عدة محاولات، باختيار عينة  من بين المقترحين من المجتمع (لجنة  وساطة و حوار) يستطيع بها الدفع بهذا الترسيم و طرح طريقة تهدئ الراي العام وتأتي بحوار و وساطة تشمل كل الفئات و التنظيمات لتسد الفراغ و التخلص من المخاض العسير الذي تشهده الساحة السياسية في البلاد. طبعا هنا لا اشك في حب أعضائها لوطنهم وكفاءتهم،  لكن لدي بعض الإضافات في برنامجها المقدم لرئيس الدولة.

1 – يلاحظ أن السلطة لم تتحرر بعد من ضغط الإعلام الغير موضوعي في بعض الأحيان والمظاهرات المتكررة بالبريد المركزي التي أصبحت تأخذ منهم التوجه العام لما يراد تخطيطه أو تنفيذه بالنسبة لهذه المرحلة.

2- تشكيل الجنة بمقارنة الظرف الذي تمر به البلاد و العباد هو بحاجة ماسة أكثر لحكماء و عقلاء و  متغلغلون ضمن فيئة الشعب من أجل طمأنته للهدف المنشود بعيدا عن ما من شأنه أن يسبب من النقد و ملاحظات بيزنطية التي تعكر المغزى المنتظر و الإبعاد على محسوبين على ما قبل 22 فيفري 2019.  تعتبر هذه فرصة ثمينة لخروج الجزائر من النفق، و لهذا كان يستوجب على من أخذ مبادرة التعيين أن يكون حكيما و ماهر أكثر من أعضاء الجنة.

بخصوص مطالب اللجة من أجل مباشرة عملها، كان من الأفضل أنه قبل ما تقدم اقتراحاتها الى السيد رئيس الدولة من أجل الموافقة عليها، أن تفصح  للرأي العام على تشكيلتها و رئيسها الذي تم الإجماع عليه ونشر مطالبها وإعطاء مهلة لرد فعل الشارع، يكون له أكثر جدوى و ارتياح في تصوري.

  3 – بالنسبة للبرنامج المعلن عنه:

 – بخصوص تحرير المسجونين: لو نأخذ الميدان و ما هو يتعلق بالقانون  و مصداقية الدولة و تنمية هيبتها المنشودة لتكون الحرية للعادلة و قضاتها أنجع وأزكى لهذا القطاع و تزيد من مصداقيته التي نحن في امس الحاجة اليها في هذا الضرف بالذات، و لا أشك في عبقرية قضاتنا في تكييف ممارسات طموح شباننا في هذا الظرف مع القانون.

 –  تحرير الإعلام: أصبح من ضروري تحرير نفسه حتى ينقل كل صغيرة و كبيرة من كل أرجاء وطننا الحبيب فيساهم في دفع عجلة تجسيد مفهوم بناء الدولة لا السلطة وسلوك المجتمع المدني.

لم أجد في قاموس الدول الناشئة أو التي في طريق بلورة مشروع مجتمعها أن التعصب مصدر لنجاحها، و لهذا على كل راشد أن يساهم و لو بكلمة طيبة ولا نخلط بين الدولة و السلطة، الدولة ثابتة و السلطة متحركة حسب الظروف و المعطيات.

30/07/2019 [email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here