قرار المسعود: استيقاظ شعب من سباته

قرار المسعود

لم يكن يؤخذ في الحسبان في ذهن المواطن الجزائري البسيط ولا يخطر على باله، أنه ذات يوم من شهر فبراير و بالضبط في الثاني و العشرين منه، تأتي شرارة ثورة شعب من أجل تحرير العقول و استيقاظ الأذهان لمجتمع كان في سبات و مغالطات دامة حقبة من الزمن.

 والآن و بعد تسعة عشرة جمعة من المسيرات الخالية من كل عنف و شغب من مواطن متحضر وغيور على وطنه وآمنا من قبل جيشه و أسلاك أمنه، و من نظام فتح  له باب الحوار على مصرعيه و أعطاه المجال أن يحاور نفسه بنفسه بحرية تامة معبرة وجادة وتنظيم واستقلالية تسييره وتسخير كل ما يحتاجه من وسائل بدون تدخل من أي كان (السلطة) حتى تسهل له ما يراه صالحا لاختيار من يقوده  بشفافية في كنف القانون الأساسي للجمهورية.

ان الظاهرة الاجتماعية المكتسبة  الآن و المكرسة في ذهن الفرد الجزائر توفر لامحالة مقدارا كافيا  في ضرورية المساهمة لكل واحد من هذا الوطن الغالي في مجاله حتى نتخطى هذا المسلك الذي اتضح للجميع مبتغاة و هدفه.  فيجب على الكل أن يتصرف كما تصرف في كل المسيرات وأعطى للعالم قاطبة معنى التحضر و الأخلاق الكريمة و السلوك الحسن، هذه المرة بالحوار و السماع لبعضنا البعض بنكران الذات و تقديم من هو أجدر و أقدر للمسؤولية و مخاطبة المغرر بهم و المتعنتين والمتشككين و ذوي المصلحة الذاتية،  بالتي هي أحسن حتى نفوت عليهم الفرصة التي يريدون من خلالها إخضاع البلاد و العباد لحزب فرنسا و عملاءه.

 أنت موجود فوق هذه الأرض فأنت ملزم بالدفاع عنها ، إنها تجسد فيك تلقائيا  معنى وحدة الوطن وحبه و الدفاع عنه (إن الآلام العظيمة تلد الأمم العظيمة إن وعت و استوعبت) نتيجة المظاهرات السلمية والحقائق الظاهرة على السطح للعيان. هيا نبني مشروع مجتمعنا، طالما نادى به و أشار إليه بعض المختصين و المهتمين بعد ما سمي بالانفتاح السياسي (دستور 1989)،  و لم يجد له نورا لأنه و ببساطة هذا المصطلح كان آنذاك غريب تقريبا في جله على المواطن الذي كان وقته في عزلة تامة عن المحيط الخارجي ، و بالتالي لا يمكنه اكتساب ما يخصه من توعية و نضج و إلى ما هنالك في فترة وجيزة دون ممارسة أو احتكاك.

ومع مرور الزمن و ما عاشه من سلبيات و إيجابيات من محن وما شاهده عند غيره من ثورات و حروب و ما التمسه في الميدان نتيجة للممارسة و لاحتكاك بغيره، جعل هذا المواطن يكتسب شيئا فشيئا بعضا من الظواهر والحقائق التي كانت في السابق خفية عليه ومزيفة من طرف الإعلام.  فهذا الرصيد ولو كان قليلا جعله يأمن و يتشبث نوعا ما بالوطن و يدرك قيمته.

ومن هنا تبدء معالجة التوجه و وضع المعالم التي من شأنها بناء مشروعنا أو بالأحرى تكملته.  فعلى كل مختص مخلص أنه حان الوقت لتثبيت المعالم التي وضعها صناع بيان أول نوفمبر المجيد و الخالد و شرحها على وجهها الحقيقي لهذا الجيل في كتابة التاريخ من جديد على الوجه الأصح غير المنقوص. لأن المجتمع أصبح يدرك بل وعي و يتقبل الحقائق من التاريخ الصحيح ويعرف منه المزيف و المملى من وراء البحر. أنا لست مختصا و لكن الوطنية لا تحتاج شيئا من السياسة والعكس صحيح. هذه فرصة قد لا تتكرر للأمة  النوفمبرية و الباديسية المتجذرة في أعماق الشعب الجزائري قاطبة.

فعلى كل مخلص لوطنه  بذل كل ما في  وسعه للتحرك نحو هذا الاتجاه و المسلك بالثوابت و المؤسسات الموجودة حتى نصل الى ما يجب تحقيقه.  فالتفاف الأمة حول الخطوات المقترحة اليوم يجعل الجزائر تصل الى بر الأمان و تكشف كل من له نية غير صادقة اتجاه الشعب و الوطن و تضع الحد الصارم الذي لا رجعة و لا نقاش فيه و لا حوله تشاور، و كل من تسول له نفسه في ذلك،  يوضع في خانة الخائن لوطنه. فهذا الطريق رغم صعوبته يبقى المنهاج الوحيد الذي تفلت منه البلاد من المؤامرات المدبرة و المخططة من بداية فجر الاستقلال من المستعمر و أذنابه،  من يوم خرج وهو مرغم وترك ما استولى عليه في أرض تمتع فيها ومول تقريبا كل أروبا من خيراتها و وصل حتى إلى التخلي على استعمار بلدان من أجلها و اضطهد و تشرد و جوع أهلها، فكان لا يظن يوما إطلاقا أنه سيخرج من الجزائر الفرنسية كما سماها.

فلما ترتفع أصوات من أجل إعادة كتابة التاريخ في هذا الظرف بالذات، تجعل حصنا للجيل الذي إن شاء الله سيسير البلاد بمعالم ثابتة غير منقوصة و تضع الأمر في نصابه الحقيقي.  و يتضح منه العدو الحقيقي المؤذي و الصديق الحقيقي النوفمبري.

[email protected] 07/07/2019-

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here