قراءة مختلفة لما حدث في العراق.. المنطقة نجت مرة أخرى من شبح الحرب

 

 

د. محمود البازي

انسحب أنصار الحشد الشعبي المعتصمين من محيط السفارة الأميركية في بغداد مساء الأربعاء حفاظا على “هيبة الدولة”، وامتثالا لأوامر قيادة الحشد التي قالت إن رسالتهم “قد وصلت”، وأعلنت السفارة تعليق عملياتها حتى إشعار آخر.

الحمد لله انتهت هذه المواجهات دون سقوط ضحايا من الطرفين، ويبدو أن الأجواء عادت إلى الهدوء هناك. ولكن الهجوم على السفارة الأمريكية في العراق ومن قبله الهجمات التي شنتها القوات الأمريكية ضد مقرات ل”حزب الله العراقي”، دفعت بالأحداث بسرعة لا متناهية لحد التهديد بالحرب إلا أن الموضوع على ما يبدو انتهى عند هذا الحد.

بعد هذه الأحداث عادت الأسئلة الكبيرة لمخيلتنا مرة أخرى. وبحثنا أجوبة عنها أردنا أن نشاركها مع القارئ العربي الذي تعيش بلادنا أزمات حادة وثورات شعبية مطالبة بالحرية والعدل والمساواة.

وللإجابة على السؤال الأول وهو: هل فقدت إيران قدرتها ونفوذها في العراق بعد الهجمات الأخيرة ضد سفارتها في النجف وكربلاء؟ خصوصا أن بعض وسائل الإعلام العربية كانت تحدثت عن اندثار هذا النفوذ إلى الأبد؟

يبدو بأنه بعد هجمات السفارة الأمريكية والحشود التي تجمعت هناك سيكون الجواب لا. لقد كانت الهجمات الأمريكية ضد “حزب الله العراقي” فرصة اقتنصها الإيرانيون مرة أخرى لإستعراض شارعهم في العراق. ويبدو أن نفوذهم في الشارع العراقي كبير جدا هذا بالإضافة للفصائل المسلحة التي تدين بالولاء لهم. وعلى الرغم من نفي المسؤولون الإيرانيون صلتهم بهذه التجمعات فعلى كل حال إن كانوا هم من وقف خلف هذه التجمعات فهذا يدل على نفوذ قوي لم يأفل أبدا في العراق. لا بل يبدو أنه في تزايد نظرا لإن القوات الأمريكية انتهكت السيادة العراقية وقصفت مواقع داخل العراق.

السؤال الأخر الذي خطر بذهننا بعد هذه التوترات هو هل تتجه المنطقة إلى حرب مفتوحة؟ وهل لدى الولايات المتحدة من خطط عسكرية لمهاجمة أهداف إيرانية في العمق الإيراني؟

الجواب مرة أخرى جاء على لسان كل من ترامب وخامنئي. حيث أكد الطرفين على عدم رغبتهما بخوض حرب أبدا ومن جهته فقد هدد خامنئي الولايات المتحدة بأنه لا يريد الحرب ولن يسوق إيران بإتجاهها ولكن في حال تم التعدي عليها فالطرف الآخر سيندم على ذلك.

يبدو أن شبح الحرب اختفى مرة أخرى نتيجة الظروف التي تمر بها المنطقة والتعقيدات التي تحكم منطقة الشرق الأوسط. لا بل نحن نذهب إلى أبعد من ذلك ونخالف توقعات بعض المحللين الذين يتوقعون نشوب حرب بعد الإنتخابات الأمريكية في حال فوز الرئيس ترامب بولاية ثانية هناك. ويسوق هؤلاء المحللون بعض الحجج لإثبات وجهة نظرهم لعل أهمها هي بأن ترامب بعد الفوز بولاية أخرى ليس لديه ما يخسره ولذلك سيتجه لخوض حرب جديدة في الشرق الأوسط. لكن هؤلاء المحللون قد أغفلوا العديد من النقاط والمسائل المتشابكة فيما يتعلق بشن حرب على إيران. لعل أبرز هذه المسائل هي، إيمان ترامب الحقيقي بمبدأ “أمريكا أولاً”. وشن حرب ضد إيران سيجعل من هذا الشعار مجرد شعار فارغ من المضمون. ناهيك عن أن الرئيس الأمريكي كان معارضا شديدا لغزو العراق ومعارضا بشكل أكبر لإنفاق موارد الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وكل ذلك نتيجة حروب فارغة ولا تعود بالربح على الولايات المتحدة.

المراقب للتحركات الإيرانية بعد انسحاب ترامب من الإتفاق النووي يجدها تحركات متآنية ومدروسة للغاية. وهي تحركات تقف الإدارة الأمريكية عاجزة عن الرد عليها بطريقة عسكرية وهو ما جاءت به نيويورك تايمز. هذه التحركات تمس مصالح الولايات المتحدة وحلفائها ولكن الولايات المتحدة تكتفي بالعقوبات الإقتصادية وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن خيارات الولايات المتحدة أصبحت صعبة ومحدودة للغاية تجاه إيران.

نهايةً، يبدو أن الموضوع تمت لملمته بحكمة ومرة أخرى غاب شبح الحرب عن المنقطة. ولكن عدم وجود قنوات للحوار بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع المنقطة إلى حافة الهاوية وهو ما لا يرغب به أحد أبدا.

كاتب ومحلل سياسي/ دكتوراة في القانون

عضو في كرسي حقوق الإنسان (اليونسكو)

albazimahmoud@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. قراءة مختلفة او خطأ فما حدث اليوم سيذكر رد فعله التاريخ برنين متواصل واقصد اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس

  2. يبدو أن الموضوع تمت لملمته بحكمة ومرة أخرى غاب شبح الحرب عن المنقطة

    يبدو اننى احاول ان اخدع نفسى على طول و ادغدغ احلامى الباطلة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here